حكم غير مسبوق في مصر يعيد الحياة الطبيعية لطفلة ولدت نتيجة اغتصاب
القاهرة 25 أغسطس آب (رويترز) – مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد في مصر، تعلق أمل عبد الحميد آمالا كبيرة على أن تتمكن ابنتها من التسجيل رسميا في المدرسة للمرة الأولى منذ أن ولدت نتيجة اغتصاب قبل نحو ثماني سنوات.
بموجب القانون المصري، ظلت ابنة أمل محرومة من استخراج شهادة ميلاد، وبالتالي كانت محرومة من الوصول رسميا إلى جميع الخدمات العامة تقريبا لأنها ولدت خارج إطار الزواج. وكانت تذهب للمدرسة لكنها لم تكن قادرة على خوض الامتحانات.
وتغيرت أوضاعها عندما حصلت أمل على حكم قضائي تاريخي، صدر نصه المكتوب الشهر الماضي، أثبت أن المغتصب هو والد الطفلة.
ويقول محامون إن حكم محكمة الاستئناف، الذي استند جزئيا إلى تحليل الحمض النووي، هو الأول من نوعه الذي تصدره محكمة مصرية. ويأمل مدافعون عن حقوق الإنسان أن يشكل هذا الحكم سابقة تدعم حقوق آلاف الأطفال الآخرين الذين يمرون بظروف مماثلة.
وقالت أمل، البالغة من العمر 27 عاما، لرويترز في مقابلة أجريت معها في منزلها بمنطقة الدلتا “أنا كأني كنت في كابوس… 8 سنين بدور إن أنا حقي ضاع مش عارفة أجيب حقي”.
حملت أمل عندما اغتصبها زميل لها في الدراسة في 2018. وأدين الرجل بعد أربع سنوات، لكن قانون الأحوال الشخصية المصري ينص على أنه لا يمكن إثبات نسب الطفل إلا من خلال الزواج.
وخرجت أمل إلى العلن وظهرت على شاشات التلفزيون وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، مما أثار جدلا في بلد يعد فيه النقاش المفتوح حول الاعتداء الجنسي أمرا نادرا على الرغم من الجهود التي بذلها ناشطون مؤخرا لتشجيع من تعرضن لمثل هذه الاعتداءات للتحدث علنا.
وقالت أمل “ناس كتير قوي قوي قالتلي انتي ليه عملتي كده وليه طلعتي.. يعني ظهرت في تلفزيون والكلام ده”.
وأضافت “قلت لهم أنا واحدة ما عرفتش أثبت حقي… مجاش أصلا غير لما طلعت الإعلام ووصلت صوتي… غير كده قضية بس ماشيين في محاكم عمالة تترفض أو بتتحفظ.. مفيش أكتر من كده”.
* فتوى الأزهر مهدت الطريق للحكم
جاء الحكم القضائي في أعقاب فتوى صدرت في فبراير شباط من هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر الشريف. وذكرت الفتوى أنه في قضية ابنة أمل، يمكن استخدام اختبار الحمض النووي وحكم الإدانة بالاغتصاب لإثبات الأبوة.
وقال السيد بدره، محامي أمل، لرويترز إن الفتوى تمهد الطريق أمام المشرعين المصريين لإصلاح الأحكام ذات الصلة في قانون الأحوال الشخصية الذي يجري مناقشته حاليا في البرلمان.
وربما يسهل ذلك على آخرين الحصول على شهادات الميلاد. وقال بدره “أنا عندي فتوى، عندي حكم قضائي، بس برضه معنديش نص صريح منضبط”.
وقالت الهيئة العامة للاستعلامات، وهي هيئة الإعلام الحكومية التي تتولى التنسيق مع وسائل الإعلام الأجنبية في مصر، لرويترز إن أي تعديلات على مشروع قانون الأحوال الشخصية ستعتمد على نتائج مداولات البرلمان.
وأضافت “تولي الدولة أهمية خاصة لحماية حقوق الطفل وصون مصلحته، بما في ذلك حقه في إثبات هويته ونسبه، وعدم تحميله أي تبعات قانونية أو اجتماعية نتيجة جريمة ارتكبها شخص آخر”.
وقالت عزة سليمان رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، وهي منظمة غير ربحية، إن هذه الفتوى ربما تشجع أخريات تعرضن لجرائم اغتصاب على محاولة إثبات نسب أطفالهن أمام المحكمة.
وأضافت “حكم قضية أمل عبد الحميد طبعا ده مكسب وإنجاز كبير جدا على كذا مستوى”.
(إعداد محمود سلامة ومحمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير مروة غريب)