حلفاء أوكرانيا يؤكدون مواصلتهم دعمها رغم التهديدات الروسية
تعهّد داعمو أوكرانيا الأوروبيون في اجتماع عقدوه الاثنين مواصلة تقديم مساعداتهم العسكرية والمالية لكييف رغم تهديدات روسيا الهادفة إلى ثنيهم عن ذلك، في ظل التصعيد القائم في الحرب بين البلدين.
ولا يفوّت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فرصة منذ أشهر إلا يطالب فيها حلفاءه، وفي مقدّمهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتزويد كييف على عجل صواريخ اعتراضية، خصوصا أن روسيا كثّفت في الآونة الأخيرة قصفها، إذ أطلقت في تموز/يوليو عددا قياسيا من الصواريخ البالستية، من بينها قسم كبير على كييف.
وعُقِد اجتماع الدول المنضوية في “تحالف الراغبين” في يوم الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان استقلال الجمهورية السوفياتية السابقة في 24 آب/أغسطس 1991، وبلغ عدد الدول المشاركة فيه ثلاثين، في مقدمها بريطانيا وفرنسا وألمانيا التي تشاركت ترؤسه.
وشارك بعض القادة في الاجتماع حضوريا في العاصمة الأوكرانية، منهم رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم في أول زيارة خارجية له، فيما شارك فيه آخرون مِن بُعد، على غرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ووعد بورنم في خطاب ألقاه إلى جانب زيلينسكي بمواصلة الدعم “للدفاع عن أوكرانيا” رغم “التهديدات الروسية المشينة” للمملكة المتحدة.
واضاف “(أوكرانيا ليست) عبئا على أمننا، بل هي خط الجبهة الذي يحمي أوروبا”، مقارنا هذه المعركة بالمواجهة مع ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
في وقت لاحق، أكّد بورنم للمشاركين في الاجتماع أنه أجاز لشركة الصناعات الدفاعية “إم بي دي إيه” تزويد كييف معلومات سرية تتعلق بالمكونات المستخدمة في تصنيع صاروخ “سكالب” الفرنسي البريطاني المجنَّح البعيد المدى، تتيح إنشاء مراكز إنتاج محلية له في أوكرانيا.
وأثار هذا الإعلان غضب الكرملين الذي اتّهم لندن بأنها “تصب الزيت على النار بشكل منهجي” وتعرقل التقدم نحو حل سلمي للحرب في أوكرانيا، مهدّدا بأنّ الجيش الروسي سيحدّد “مواقع إنتاج” هذه الصواريخ ثم يدمّرها.
وسبق لموسكو أن حذّرت الأسبوع الفائت من أن على المملكة المتحدة أن “تتحمّل مسؤولية” عواقب دعمها العسكري لأوكرانيا، بعد نشر معلومات عن استخدام طائرات مسيّرة بريطانية في تنفيذ ضربات داخل روسيا.
وتوقع ماكرون خلال الاجتماع تصعيدا روسيا ضد الدول الأوروبية “بهدف ثنيها عن مساعدة أوكرانيا”.
وقال “من الواضح أن دول حلف شمال الأطلسي ستكون مستهدفة وأن الاستفزازات ستتزايد”، داعيا إلى “التزام الهدوء ومواصلة الحياة بشكل طبيعي”.
– دعم أوروبي –
وتحوّل “تحالف الراغبين” الذي نشأ بمبادرة فرنسية بريطانية إلى منتدى مخصص لدعم الأوكرانيين في ظل عدم وضوح موقف واشنطن في عهد دونالد ترامب.
ودعت الدول الأعضاء في التحالف الاثنين إلى تكثيف الضغط على روسيا من خلال تكثيف استهداف “الأسطول الشبح” الذي تستخدمه لمواصلة التصدير.
وشدّد بورنم وماكرون على وجوب دعم أوكرانيا في سعيها للحصول على أنظمة دفاع جوي تحتاج إليها لإسقاط الصواريخ التي تطلقها روسيا على مدنها بشكل شبه يومي.
وكان ماكرون تعهد السبت تسليم كييف صواريخ اعتراضية جديدة.
وأعلن الاتحاد الأوروبي الاثنين صرف دفعة جديدة بقيمة 6,1 مليارات يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر.
لكن لأوكرانيا احتياجات كبيرة جدا في هذا المجال، في حين أن الكميات التي تتسلمها غير كافية.
وتعتمد كييف على أنظمة متطورة، أبرزها نظام باتريوت الأميركي، لحماية مجالها الجوي.
وقبيل اجتماع الاثنين، أكد زيلينسكي أن عمليات تسليم صواريخ باتريوت انخفضت بنحو النصف منذ العام 2023. فالولايات المتحدة نفسها تعاني نقصا في هذه الصواريخ في ظل حربها على إيران، وكانت تبدي تحفّظات على تزويد أوكرانيا المزيد منها.
وقال الرئيس الأوكراني في كلمة له بشأن اجتماع الاثنين إن الدفاع الجوي لا يزال “الأولوية”.
وكان دعا حلفاءه قبل ذلك إلى تقديم “كل ما تحتاج إليه أوكرانيا لوقف هذه الحرب”، قبل أن تسنح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة “بدء حرب أخرى”.
وصرح زيلينسكي في وقت لاحق “الآن، تبدو الأمور صعبة جدا علينا جميعا. لكن ثمة قوة تمسك بأيدينا بثبات” مضيفا “إنها قوة دائرتنا المشتركة”.
ومساء، قال الرئيس الأوكراني للقادة المجتمعين إنه يريد “زيادة إنتاج” المسيّرات والصواريخ لشن “المزيد من الهجمات” على روسيا، بما يوازي ضرباتها لأوكرانيا ولذلك، “نحتاج إلى المزيد من الأموال”.
ويحصد تكثيف الضربات من الطرفين المتحاربين عددا متزايدا من الضحايا المدنيين.
وأصيبت ليلا مستودعات تابعة لمنصة للتجارة الإلكترونية في جنوب غرب روسيا، وأدّى تساقط حطام قرب أحدها إلى مقتل ثلاثة أطفال على الاقل بحسب ما أعلنت السلطات الروسية.
وفي شمال أوكرانيا، أسفرت ضربة روسية استهدفت مبنى سكنيا الاثنين في تشرنيهيف عن إصابة 15 شخصا على الاقل بحسب السلطات المحلية.
أما في إيزيوم (شمال شرق)، فأسفر هجوم عن مقتل شخص واحد وإصابة تسعة، بينهم فتاة تبلغ 13 عاما، وفق ما أعلن الحاكم المحلي.
وحذّر بوتين السبت كييف من عواقب استهدافها الاقتصاد الروسي، مهددا بأن موسكو ستستهدف بالمقابل القدرات الإنتاجية لأوكرانيا وصادراتها الزراعية.
بور-جس/خلص-ب ح-الح/ود