حيوانات الدعم العاطفي تمنح أطفال غزة لحظات من الفرح
تتعالى أحاديث لطيفة داخل خيمة في وسط قطاع غزة، حيث يقوم طفل على كرسي متحرّك بالتربيت برفق على أرنب، بينما يقف آخر مفتونا بطائر أخضر فاقع اللون.
للحظة، ينجذب هؤلاء الصغار، الذين عايشوا عامين من حرب قاسية، إلى الفرح الذي تمنحه الحيوانات من حولهم.
يقول رشيد عنبر الذي يدير جلسات دعم نفسي للأطفال بمساعدة الحيوانات في مخيم الزوايدة إن “الوجود الطبيعي للحيوانات والطيور، بألوانها الزاهية، يمتص الطاقة السلبية”.
ويشرح أن “التفاعل معها يخلق أجواء من السعادة والطاقة الإيجابية”، التي تنحسب عليه أيضا.
وفي غزة، حيث نزح كامل السكان تقريبا جرّاء الحرب التي اندلعت في أعقاب هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل، لا يزال مئات آلاف النازحين يقطنون الخيام، في ظلّ أوضاع مأسوية يشهدها القطاع الفلسطيني على رغم استمرار وقف إطلاق النار.
وترخي وطأة هذا الدمار بثقلها خصوصا على الصغار.
من جهتها، تبيّن سيما علامي مسؤولة برامج المراهقين والشباب في صندوق الأمم المتحدة للسكان في آذار/مارس أن أكثر من مليون طفل غزّي يحتاجون إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي.
وتتابع “للأسف، يشعر 96% من هؤلاء الأطفال بأن الموت وشيك، وهو ما يعكس عمق الخوف والصدمات النفسية التي يعيشونها يوميا”، واصفة الوضع بأنه “حالة طوارئ نفسية واسعة النطاق” في الأراضي الفلسطينية.
– “التغلب على الخوف” –
تتدلّى لوحات ملوّنة على الجدران البلاستيكية لخيمة تحوّلت إلى مرسم فني مؤقت في الزوايدة، حيث يجلس أكثر من اثني عشر طفلا في دائرة، يصفّقون ويضحكون بينما يدير عنبر الجلسة.
تبتسم طفلة صغيرة فيما يحطّ عدد من الطيور على ذراعيها وكتفيها ورأسها،ويقضم أحدها بدافع الفضول إحدى أقراط أذنها.
وإلى جانب الأرنب والطيور، يلعب الأطفال مع سلحفاة صغيرة وقنفذ وكلب أبيض صغير كثيف الفراء.
يوضح رشيد عنبر أن “الهدف هو تعزيز العلاج والتعلّم من خلال اللعب مع الحيوانات. فالأمر يتعلّق بترسيخ ثقافة الرفق بالحيوانات وتنشئة جيل يتحلّى بروح التعاطف معها”.
ويضيف “نسعى من وراء هذا النشاط إلى مساعدة الأطفال على تجاوز حاجز الخوف لديهم من خلال الانخراط في اللعب مع الحيوانات ولمسها واكتساب المعرفة عنها، بما في ذلك أنواعها المحدّدة وما يغطي أجسامها كالرِّيش أو الفِراء وما إذا كانت تلد أو تبيض”.
ويقول عنبر إنه عثر خلال الحرب على العديد من الحيوانات الأليفة المهجورة في الشوارع، فقرّر “جمعها واستخدامها لأغراض علاجية ورعايتها، ذلك أن بقاءها في الشوارع كان سيؤدي على الأرجح إلى نفوقها”.
فاد-اسس/ملك/ع ش