The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

دورات لغوية منفصلة لأبناء المهاجرين في النمسا تدفع تلاميذ إلى إعادة السنة الدراسية

afp_tickers

ا

لم يتلقَّ التلميذ العراقي عبد الرحمن الجنابي دروس الرياضيات والعلوم وغيرها من المواد مع بقية أقرانه طوال عامين بعد وصوله إلى النمسا، إذ كان يُطلب منه مغادرة فصله الدراسي لعدة ساعات يوميا لتعلم الألمانية، في إطار برنامج يهدف إلى مساعدة الوافدين الجدد على إتقان اللغة الوطنية.

غير أن تقييما أظهر أن هذا البرنامج، الذي يرى فيه البعض تمييزا ضد الأجانب ويسميه المنتقدون “صفوف الغيتو” يدفع عددا من التلاميذ إلى إعادة سنة دراسية واحدة على الأقل، ما يسهم في ارتفاع نسبي في أعداد التلاميذ الذين يتجاوزون السن المعتادة لمرحلتهم الدراسية في هذه الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، والتي تقع أجزاء كبيرة منها ضمن منطقة الألب.

وقال اللاجئ البالغ 19 عاما، والذي لم يتجاوز بعد امتحانات نهاية المرحلة الدراسية، لوكالة فرانس برس “كنت أشعر ببعض الضياع والانزعاج… لأنني لم أفهم لماذا كنت الوحيد الذي يتعين عليه المغادرة للذهاب إلى فصل دراسي آخر”.

وتختلف فصول اللغة هذه عما هو متبع في العديد من الدول الأوروبية الأخرى، حيث يتم دمج التلاميذ الوافدين حديثا بالكامل في النظام المدرسي العادي منذ اللحظة الأولى. 

وكان هذا البرنامج، الذي طُبّق قبل ثماني سنوات في ظل حكومة محافظة ويمينية متطرفة، إلزاميا للمدارس. 

لكن ونظرا للتقييم الذي أظهر أن ربع الطلاب الذين التحقوا بهذه الفصول يخسرون عاما دراسيا واحدا على الأقل، خففت الحكومة من صرامة هذه القاعدة بدءا من العام الدراسي الحالي. 

وبات بإمكان المدارس الآن أن تقرر بنفسها كيفية دعم التلاميذ الذين لا يتحدثون الألمانية كلغتهم الأم، ما دفع نصفها إلى إلغاء الفصول المنفصلة.

“الرغبة في الاندماج” – 

لكن أثر هذا الوضع سيظل قائما لسنوات مقبلة.

ففي النمسا يوجد عدد كبير نسبيا من التلاميذ الذين يتجاوزون السن المعتادة لمرحلتهم الدراسية، أي الذين يكبرون بعامين على الأقل عن العمر المفترض لصفهم، وفقا لأرقام منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

وتشير بيانات المنظمة إلى أن نسبة هؤلاء التلاميذ ارتفعت بين عامي 2015 و2023 من 4,1% إلى 5,8% في المدارس الابتدائية، ومن 6,5% إلى 9,1% في المدارس الثانوية. 

في العام الدراسي الماضي، كان هناك نحو 60 ألفا من التلاميذ المصنفين ضمن فئة “التلاميذ خارج الحصص العادية”، واضطروا إلى الالتحاق بهذه الفصول الخاصة. وفي فيينا، كان واحد من كل خمسة أطفال في المرحلة الابتدائية ضمن هذه الفئة.

ومن بينهم، ينحدر 35% من سوريا و27% من أوكرانيا، وفقا لأرقام “صندوق الاندماج النمسوي”.

ويقول طالب أوكراني يبلغ 16 عاما، طلب ذكر اسمه الأول “ماكاري” وفرّ من كييف عام 2022 مع بدء الغزو الروسي، “عندما تصل إلى المدرسة، كل ما تريده هو الاندماج”. 

وأضاف لوكالة فرانس برس “نقضي وقتا ضمن مجموعة دراسية ثم تُحل هذه المجموعة، فنفقد الاصدقاء ولا نكون على دراية بالمعلمين في الفصل الدراسي العادي”. 

وكشف تقييم حديث أجرته وزارة التعليم أن 22% من أصل 22,800 طالب صُنّفوا في فئة “التلاميذ خارج الحصص العادية” في العام الدراسي 2022-2023 اضطروا لإعادة السنة الدراسية مرة واحدة، بينما اضطر 3% منهم لإعادتها مرتين. 

وصرح وزير التعليم كريستوف فيدركير لوكالة الأنباء النمسوية بأن هذا الرقم “مرتفع جدا”. 

ولم ترد الوزارة على طلب وكالة فرانس برس الحصول على تعليق بشأن هذا البرنامج.

“إعادة السنة الدراسية بشكل تلقائي” – 

يؤدي البرنامج إلى “إعادة السنة الدراسية تلقائيا” بالنسبة للتلاميذ الذين يبقون فيه لفترة طويلة، إذ لا يتم تقييم مستواهم في المواد الأساسية ، مثل الرياضيات، وبالتالي لا يمكنهم الانتقال إلى المستوى التالي، وذلك وفقا للخبيرة التربوية في جامعة فيينا سوزان شواب.

وصرحت شواب، التي درست آثار البرنامج، لوكالة فرانس برس “نتيجة لذلك، يتضح أن الطلاب الذين يلتحقون بفصول دعم اللغة الألمانية معرضون بدرجة كبيرة للتأخر الدراسي، فيما تمثل إعادة السنة الدراسية بالفعل جزءا من مسارهم التعليمي”. 

والبرنامج، الذي تم اعتماده رغم “إجماع علمي” عارضه، لا “يُنتج حلولا، بل يولد مشكلات إضافية” بحسب شواب. 

وأشار تقرير أعده خبراء عام 2022 إلى وجود “آليات عنصرية” و”تمييز مؤسسي… تحت ستار دعم اللغة”. 

وشكلت النمسا التي تعدّ تسعة ملايين نسمة، مركز جذب لوافدين من دول مجاورة أكثر فقرا، فضلا عن طالبي لجوء، وإن كانت الأعداد قد تراجعت بسبب سياسات مناهضة للهجرة. 

وانتقد “حزب الحرية” اليميني المتطرف -المناهض للهجرة- بشدة هذا التغيير المتمثل في تخفيف القواعد المطبقة على المدارس. 

وفاز حزب الحرية في الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2024 للمرة الأولى في تاريخه، لكنه فشل في العثور على شركاء لتشكيل حكومة.

بغ-جزا/غد/ب ح 

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية