The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

رجل في الأخبار-مقتل علي لاريجاني أهم صناع القرار بالكواليس في إيران

reuters_tickers

17 مارس آذار (رويترز) – كان السياسي الإيراني المخضرم علي لاريجاني واحدا من أكثر الشخصيات نفوذا في الجمهورية الإسلامية وأحد صانعي سياستها الأمنية ومستشارا مقربا من الزعيم الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي حتى مقتله في غارة جوية الشهر الماضي.

وقالت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء اليوم الثلاثاء إن لاريجاني قُتل عن عمر ناهز 67 عاما في غارة جوية أمريكية إسرائيلية أثناء زيارته لابنته في إحدى ضواحي طهران.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال في وقت سابق اليوم إن لاريجاني قُتل في هجوم إسرائيلي.

وينتمي لاريجاني إلى إحدى عائلات رجال الدين البارزة في البلاد وله أشقاء تقلدوا مناصب عليا بعد الثورة الإسلامية عام 1979. وكان يُنظر إليه على أنه سياسي بارع ورجل عملي، لكنه ظل في الوقت نفسه شديد الحرص على حماية نظام الحكم الديني في إيران.

وكان لاريجاني أحد قادة الحرس الثوري خلال حرب إيران والعراق، قبل أن يتولى رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون ثم رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي إلى جانب مسيرته البرلمانية التي انتهت بتوليه رئاسة البرلمان لمدة 12 سنة.

ولكونه أحد أبرز رجال النظام في عهد خامنئي، اضطلع لاريجاني بمسؤوليات واسعة شملت ملفات حساسة من بينها المفاوضات النووية مع الغرب وإدارة علاقات طهران في المنطقة وإخماد الاضطرابات الداخلية.

ورغم التزامه الثابت حيال سيطرة خامنئي المطلقة، فقد دعا إلى نهج أكثر حذرا مقارنة بشخصيات أخرى من التيار المتشدد، وكان يميل أحيانا إلى تحقيق أهداف إيران عبر الدبلوماسية وإلى التعامل مع المعارضة الداخلية بكلمات مهدئة.

لكن وعلى الرغم من اعتداله النسبي، أشارت تقارير إلى أنه أدى دورا محوريا في القمع الدموي للاحتجاجات الحاشدة في يناير كانون الثاني. وأدت موجة القمع العنيفة، التي أسفرت عن مقتل آلاف المحتجين، إلى فرض واشنطن عقوبات عليه الشهر الماضي.

وبعد بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير شباط، كان لاريجاني من أوائل الشخصيات الإيرانية الكبيرة التي علقت على التطورات، إذ اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى تفكيك إيران ونهبها، كما وجّه تحذيرات شديدة اللهجة إلى أي محتجين محتملين.

ومثلت تلك الهجمات إخفاقا نهائيا للسياسة النووية التي أسهم في صياغتها، والتي سعت إلى بناء قدرة نووية عند الحدود المقبولة دوليا دون التسبب في شن هجوم.

وفي سياق تلك السياسة، عبّر لاريجاني عن صوت الزعيم الأعلى مستفيدا من مهاراته في التواصل لبناء علاقة مع المفاوضين الغربيين وعرض رؤية خامنئي من خلال مقابلات تلفزيونية متكررة.

لكن حتى لو كان نجا من الحرب الحالية، فإن ذلك الدور ربما كان سيتقلص.

ففي خضم التنافس على النفوذ بعد مقتل خامنئي، توسع دور الحرس الثوري على نحو متزايد ما ترك مساحة أقل لاتخاذ القرار أمام أصحاب النفوذ السياسي مثل لاريجاني.

* الصعود بعد الثورة

ولد علي لاريجاني عام 1958 في مدينة النجف العراقية المقدسة عند الشيعة، والتي كانت موطنا لكثير من كبار رجال الدين الإيرانيين مثل والده الذين هربوا مما اعتبروه حكما قمعيا من الشاه.

وانتقل إلى إيران وهو طفل، ثم ركز لاحقا على دراسته وحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة. لكن البيئة الدينية التي عاشت فيها عائلته جعلته مدركا تماما للتيارات الدينية الثورية التي اجتاحت وطنه في سبعينيات القرن الماضي.

وعندما بلغ لاريجاني العشرين من عمره، أطاحت الثورة الإسلامية بالشاه ليتولى آية الله روح الله الخميني منصب الزعيم الأعلى لإيران.

وعندما غزا العراق إيران على جبهة امتدت 800 كيلومتر بعد أشهر من الثورة، انضم لاريجاني إلى الحرس الثوري، الذي كان وحدة عسكرية جديدة ذات دوافع أيديولوجية ومخلصة للخميني.

ومع تحول الحرب مع العراق في عهد صدام حسين إلى اختبار قاس لصلابة جيل جديد من القادة الإيرانيين، صعد لاريجاني ليصبح ضابط أركان، وهو منصب قيادي يركز على المهام التنظيمية خلف الجبهة التي تحدد المجهود الحربي.

وأسهم نجاحه في هذا الدور، إلى جانب علاقات عائلته، في تحفيز صعوده في الجمهورية الإسلامية الجديدة وضمان روابط وثيقة بينه وبين الحرس الثوري الذي ظلت أهميته تنمو طوال حياة لاريجاني.

وبعد الحرب، أصبح لاريجاني وزيرا للثقافة ثم رئيسا لوكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية، وهو دور حاسم في بلد لطالما كانت الرسائل الفكرية فيه محورية في ممارسة السلطة داخليا.

وعيّن علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي تولى رئاسة إيران بين 1989 و1997، لاريجاني في مجلس الوزراء. وفي الوقت نفسه، أصبح خامنئي الزعيم الأعلى في 1989 عقب وفاة الخميني.

وكان لاريجاني في موقع متميز يتيح له مشاهدة الصراع على السلطة الذي استمر لسنوات بين رفسنجاني وخامنئي، وهو درس لا مثيل له في السياسة الإيرانية العليا.

وأعقب فترة عمله في وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية توليه منصب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو أعلى هيئة معنية بالسياسة الخارجية والأمنية في إيران. وتبعت ذلك محاولة فاشلة للترشح للرئاسة في 2005، ثم انتخابه لعضوية البرلمان بعد ذلك بعامين.

وكان اثنان من أشقائه يشغلان مناصب رفيعة أيضا، في مؤشر على عائلة في رحلة صعود.

وكان شقيقه الأكبر، محمد جواد، عضوا في البرلمان قبل أن يصبح مستشارا كبيرا لخامنئي. أما شقيقه الأصغر، صادق، فقد أصبح رجل دين وترقى إلى منصب رئيس السلطة القضائية.

* كبير المفاوضين النوويين

كان لاريجاني مسؤولا، بصفته كبير المفاوضين النوويين من عام 2005 إلى عام 2007، عن الدفاع عما تقول طهران إنه حقها في تخصيب اليورانيوم، وهي عملية مطلوبة لتصنيع وقود لمحطات الطاقة النووية، ولكنها يمكن أن تنتج أيضا مواد لرؤوس حربية.

وتصاعدت الضغوط على إيران بشأن برنامجها النووي بعد اكتشاف أن البلاد تمتلك منشآت تخصيب لم تفصح عنها للمفتشين الدوليين في 2003، مما أثار مخاوف من سعيها لامتلاك قنبلة وأدى إلى فرض عقوبات.

ولطالما نفت إيران رغبتها في امتلاك قنبلة.

وشبّه لاريجاني الحوافز الأوروبية للتخلي عن إنتاج الوقود النووي “بمقايضة لؤلؤة بقطعة حلوى”. وعلى الرغم من أنه كان يعتبر على نطاق واسع شخصية عملية، فقد قال إن برنامج إيران النووي “لا يمكن تدميره أبدا”.

وقال لاريجاني في تصريحات لشبكة بي.بي.إس في سبتمبر أيلول 2025 “بمجرد اكتشاف تكنولوجيا ما، لا يمكنهم أن يسلبوك هذا الاكتشاف… الأمر أشبه بأن تكون مخترع آلة ما، ثم تُسرق منك تلك الآلة، لكنك تظل قادرا على صنعها من جديد”.

وأجرى لاريجاني زيارات متكررة إلى موسكو والتقى بالرئيس فلاديمير بوتين، ليساعد بذلك خامنئي في إدارة العلاقة مع حليف رئيسي وقوة عالمية شكلت ثقلا مضادا لضغوط الإدارتين الأولى والثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتولى أيضا مهمة دفع المفاوضات مع الصين قدما، وهي الجهود التي أفضت إلى اتفاق تعاون يمتد 25 عاما في عام 2021.

وخلال توليه رئاسة البرلمان من 2008 إلى 2020، لعب دورا في ضمان أن يلبّي الاتفاق النووي المبرم مع ست قوى عالمية عام 2015 متطلبات التيار المتشدد المتشكك في إيران. لكن ترامب أعلن خلال ولايته الأولى في عام 2018 انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق، الذي تسنى التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة.

* دور في قمع الاحتجاجات

عُيّن لاريجاني مجددا رئيسا للمجلس الأعلى للأمن القومي العام الماضي، بعد حرب جوية شنتها إسرائيل على مدى 12 يوما.

وقبل اندلاع الحرب بقليل، كان يعمل على منع أي هجوم على إيران.

وفي إشارة إلى المحادثات مع الولايات المتحدة، قال لاريجاني للتلفزيون العماني الرسمي في بداية هذا العام “أرى أن هذه المسألة قابلة للحل. إذا كان قلق الأمريكيين ينصب على ألا تسعى إيران نحو امتلاك سلاح نووي، فيمكن معالجة ذلك”.

لكن واشنطن نددت به أيضا بسبب دور المجلس في قمع الاحتجاجات الحاشدة في يناير كانون الثاني، حتى بعد أن صرح هو وسياسيون بارزون آخرون في البداية بأن المظاهرات المتعلقة بالوضع الاقتصادي مسموح بها.

وفي بيان حكومي أمريكي يفصّل العقوبات المفروضة عليه وعلى مسؤولين آخرين ردا على حملة القمع، وُضع لاريجاني في صدارة الحملة.

وجاء في بيان أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية في 15 يناير كانون الثاني “كان لاريجاني من أوائل القادة الإيرانيين الذين دعوا إلى استخدام العنف ردا على المطالب المشروعة للشعب الإيراني”، مضيفا أنه كان يتصرف بأوامر من خامنئي.

وتقول منظمات حقوقية إن الآلاف قُتلوا في حملة قمع تمثل أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ الثورة الإسلامية.

ومن جهة أخرى، فُصلت ابنة للاريجاني من منصبها التدريسي بكلية الطب في جامعة إيموري الأمريكية، عقب احتجاجات نشطاء أمريكيين من أصل إيراني للتعبير عن غضبهم من دوره في قمع المظاهرات.

(إعداد محمد عطية ومحمد أيسم وأيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير دعاء محمد)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية