رهائن إسرائيليون مفرج عنهم يثمنون كل لحظة حرية
من شير توريم وحنا كونفينو
تل أبيب 5 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – بعد خطفهم مع أبنائهم أو بمفردهم واحتجازهم لأسابيع أو شهور في منازل خاطفيهم أو أنفاق حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بينما كانت الحرب مستعرة فوق رؤوسهم، يقول رهائن إسرائيليون سابقون إنهم صاروا يعتزون الآن حتى بأصغر لحظات الحرية.
وكان هجوم حماس في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 هو اليوم الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى في إسرائيل منذ تأسيسها. فقد اجتاح المسلحون بلدات ومهرجانا موسيقيا وقواعد عسكرية، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى غزة.
وكان من بين الرهائن مدنيون وجنود، رجال ونساء وأطفال وكبار سن، منهم إسرائيليون وأجانب. وأطلق سراح معظم الرهائن مقابل الإفراج عن معتقلين فلسطينيين خلال فترات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، لكن العشرات لم ينجوا.
وتقول إميلي داماري (30 عاما)، التي خُطفت وهي مصابة من منزلها في تجمع كفار عزة السكني وأطلق سراحها في يناير كانون الثاني 2025 “غيرت الحرية تماما الطريقة التي أنظر بها إلى الحياة”.
وأوضحت أن محنتها علمتها ألا تعتبر أي شيء أمرا مفروغا منه. وأضافت داماري، التي تزوجت قريبا وأطلقت خط أزياء في إسرائيل “يمر اليوم الواحد في الأسر كأنه أسبوع. تشعر برغبة في الاستسلام في كل لحظة، لكنني لم أفعل”.
وقالت “اليوم، أفتح الثلاجة وأنا شاكرة. أشرب الماء البارد وأنا شاكرة. ممتنة لكل شيء، كبيرا وصغيرا. لقد صار الامتنان جزءا لا يتجزأ من شخصيتي… الحرية والوجود في المنزل وسط عائلتي وأحبائي نعمة لن أعتبرها أمرا مفروغا منه أبدا”.
* “أختار الحياة”
خُطف إيلي شرابي (54 عاما) من تجمع بئيري السكني المجاور، وقتل المهاجمون زوجته ليان بريطانية المولد وابنتيهما نويا وياهيل (16 و13 عاما)، كما اُحتجز شقيقه يوسي رهينة قبل أن يُقتل في غزة.
وفي فبراير شباط 2025، أطلق سراح شرابي الذي بدا نحيلا وهزيلا للغاية بعد أن قضى 491 يوما في الأسر، والتي يقول إنه احتجز خلالها في نفق وعانى من الجوع والتقييد بالأصفاد والتعرض للضرب.
وقال شرابي “تعلمت في الأسر مدى قيمة كل لحظة وكل اختيار، وما زلت أحمل هذا الإدراك معي الآن. أختار أن أنظر إلى الأمام، وأن أستمر، وأن أستغل حياتي بطريقة ذات معنى”.
وإحياء لذكرى أسرته التي فقدها، ساهم شرابي منذ إطلاق سراحه في إنشاء مركز شالفاه شرابي العائلي في مدينة عسقلان في جنوب إسرائيل بالتعاون مع جمعية شالفاه الخيرية لذوي الإعاقة، لتقديم الدعم والعلاج للأسر التي تعاني من الصدمات والإعاقات.
وقال “أختار الحياة. أختار أن أعيشها على أكمل وجه، وأن أحمل معي ليان ونويا وياهيل ويوسي في كل ما أفعله”.
وأضاف أن زوجته وابنتيه كان لديهن اعتقاد راسخ بأهمية رعاية الآخرين. وتابع قائلا “سيستمر لطفهن واهتمامهن بالآخرين. ستدخل العائلات من هذه الأبواب لتتلقى المساعدة والرعاية والأمل في مكان يحمل أسماءهن. هذا يمنحني القوة ويجعلني فخورا للغاية”.
* “بناء مستقبل ببطء”
بعد احتجاز هاجر برودوتش في كفار عزة مع أبنائها الثلاثة وابنة جيرانها التي لجأت إلى منزلهم بعد مقتل والديها، أطلق سراحهم في هدنة قصيرة في نوفمبر تشرين الثاني 2023.
وذكرت أن الحياة بعد الأسر قد تكون أكثر تعقيدا بكثير مما يتم تصويره أحيانا.
وأضافت “المعاناة اليومية مهولة، خاصة بالنسبة للأطفال. أعتقد أن الأمر سيستغرق سنوات كثيرة أخرى قبل أن يصبح الأسر مجرد ظل يسير بجانبنا وليس شيئا يحدد هويتنا”.
وبدأت برودوتش (43 عاما) في الآونة الأخيرة أخذ دروس في صناعة المعجنات، وهو مجال لطالما كانت شغوفة به.
وقالت “الأمر يتجاوز بكثير مجرد تعلم كيفية الخبز. إنه يتعلق بإيجاد مسار جديد، وصنع شيء ما بيدي، وبناء مستقبل ببطء”.
وأضافت “خلال فترة أسري لدى حماس، بدأت أدرك أنه إذا أُطلق سراحي، فقد لا يكون من الممكن العودة إلى حياتي السابقة والعمل في المجال الإداري”.
وقالت “اخترت صناعة المعجنات باعتبارها شكلا من أشكال العلاج، بل ووسيلة لصنع شيء جديد لنفسي، على أمل أن تصبح مهنتي يوما ما”.
كان تجمع كفار عزة من أكثر المناطق السكنية تضررا من هجوم حماس. وخُطفت أڤيڤا سيجل، البالغة من العمر 62 عاما، مع زوجها كيث (65 عاما). وأطلق سراحها في نوفمبر تشرين الثاني 2023، بينما احتجز كيث حتى فبراير شباط 2025.
وانضمت أڤيڤا إلى حملة للمطالبة بالإفراج عن الرهائن في إسرائيل بينما كان زوجها لا يزال محتجزا. وتقول إن لم شملها مع زوجها، وأبنائها وأحفادها، وحتى الغرباء الذين تلتقي معهم، يمنحها القوة كل يوم.
وقالت “أشعر أنني لست وحدي، وأن هناك الكثير من الحب في هذا العالم، وعلينا أن نتمسك به بكلتا يدينا… أشعر أنني محظوظة للغاية لأنني ما زلت على قيد الحياة”.
(إعداد أميرة زهران للنشرة العربية – تحرير محمد عطية)