روبيو يزور آيسلندا لتعزيز الحضور الأميركي في القطب الشمالي
يتوجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاثنين إلى آيسلندا لمواصلة تعزيز حضور الولايات المتحدة ومصالحها في القطب الشمالي، بعد أسبوعين من إبرام واشنطن اتفاقا أمنيا بشأن غرينلاند.
وأوضح بيان لوزارة الخارجية أن روبيو يلتقي في ريكيافيك المسؤولين الآيسلنديين “للبحث في التعاون الاقتصادي والأمني” بين البلدين.
وتأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من اتفاق أمني بشأن غرينلاند أُبرم في نيويورك، وضع حدا لسلسلة خلافات وترت العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
ويبدو أن الاتفاق وضع حدا لتهديدات الرئيس دونالد ترامب بشراء غرينلاند أو حتى ضمها، وهي تهديدات أدت إلى توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
وبموجب هذا الاتفاق، تعتزم واشنطن إنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين في غرينلاند، ما يجعل الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي يرسخ موقعه في الفلك الأميركي، بعد تهديدات دونالد ترامب بضمّه.
ومع تصاعد التوتر في القطب الشمالي، استعادت آيسلندا أهمية استراتيجية كبرى، غير أن الجزيرة التي لا جيش لديها لا تزال تعتمد إلى حد كبير على الولايات المتحدة لضمان أمنها، وكذلك على حلف شمال الأطلسي.
وفي مطلع أيلول/سبتمبر، أثار ترامب جدلا جديدا بنشر خريطة مولدة بالذكاء الاصطناعي بدت وكأنها تُظهر أميركا الشمالية بأكملها ومنطقة الكاريبي وغرينلاند وآيسلندا تحت اسم “الولايات المتحدة الأميركية”.
وردّت آيسلندا باستدعاء السفير الأميركي في ريكيافيك “لإبلاغه بشكل واضح أن هذه الصورة غير مناسبة إطلاقا”.
وأثارت مساعي ترامب المتكررة بشأن غرينلاند، التي يقع ساحلها على مسافة أقل من 300 كيلومتر من آيسلندا والتي خلط الرئيس الأميركي بينها وبين آيسلندا في كانون الثاني/يناير 2026، بعض الشكوك بشأن العلاقة بين ريكيافيك وواشنطن، من دون أن تصل إلى حد تقويضها.
وتأتي زيارة روبيو أيضا عقب استفتاء أُجري في أواخر آب/أغسطس، صوّت فيه 52,8 في المئة من الآيسلنديين رفضا لاستئناف مفاوضات انضمام الجزيرة إلى الاتحاد الأوروبي، المجمّدة منذ عام 2013. فيما ايّده 47,2 في المئة.
وتعود آخر زيارة لوزير خارجية أميركي إلى آيسلندا إلى عام 2021.
ومنذ استقلالها عام 1944، لم يكن لآيسلندا جيش. وتعتمد في أمنها على حلف شمال الأطلسي (ناتو) وعلى اتفاق دفاعي ثنائي وقعته مع الولايات المتحدة عام 1951.
ولا تملك واشنطن قاعدة دائمة في آيسلندا، لكنها تسعى إلى تعزيز سيطرتها على طرق الوصول إلى القطب الشمالي التي تتنافس عليها روسيا والصين.
وعاد ترامب الأحد إلى التركيز على غرينلاند، إذ نشر على منصته “تروث سوشال” صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وجهه فوق ما يبدو أنه مشهد طبيعي من الجزيرة، مرفقة بعبارة “مرحبا، غرينلاند!”.
– اليونان والبرتغال –
وبعد آيسلندا، يتوجه روبيو إلى أثينا للمشاركة في “حوار استراتيجي” مع اليونان العضو في حلف شمال الأطلسي بشأن الأمن الإقليمي وأمن الطاقة، وفق وزارة الخارجية الأميركية.
وكشفت الحربان في إيران وأوكرانيا هشاشة سلاسل إمدادات الطاقة، فيما تسعى اليونان إلى ترسيخ موقعها مركزا رئيسيا لنقل الغاز الطبيعي في جنوب شرق أوروبا.
وتأتي الزيارة عقب تقارير إعلامية عن تضارب محتمل في المصالح يتعلق بالسفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل، الخطيبة السابقة لدونالد ترامب جونيور والزوجة السابقة لحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم.
وفي رسالة إلى روبيو، طلب النائب غريغوري ميكس توضيحات بشأن تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” أفاد بأنها قالت إن الولايات المتحدة يمكنها إحداث “تغيير سياسي” في دول أوروبية.
وستكون زيارة قصيرة للعاصمة البرتغالية لشبونة المحطة الأخيرة في جولة روبيو.
لب/اسم/ب ح