The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

سكان الجنوب اللبناني المحتل يخشون مستقبلا قاتما بعد انسحاب قوات الأمم المتحدة

reuters_tickers

من مايا الجبيلي وراغد واكد

رميش (لبنان) 16 سبتمبر أيلول (رويترز) – كانت مركبات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هي الوحيدة التي تتحرك على الطريق متجهة لبلدات مسيحية موجودة في عمق المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان.

وخلّفت عمليات القصف والهدم الإسرائيلية المستمرة منذ كثر من ستة أشهر، بعد هجوم صاروخي شنته جماعة حزب الله في أوائل مارس آذار، قرى مهجورة وسكانا نزحوا قسرا عن بيوتهم التي امتدت على مساحات شاسعة من الأراضي. وتشير البوابات المعدنية الصدئة إلى ما كانت يوما بيوتا في هذه المناطق.

ويتم التحكم في الدخول من باقي أنحاء لبنان عبر نقاط تفتيش إسرائيلية أنشئت حديثا. وبعد إحداها، تتمركز دبابات ميركافا إسرائيلية وسط الطريق الموحش.

وحظي مراسلو رويترز، يرافقهم أفراد من قوات حفظ السلام الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، بفرصة نادرة للوصول إلى المنطقة وإلى رميش، وهي واحدة من ثلاث بلدات ذات أغلبية مسيحية بقي سكانها فيها رغم أن الجيش الإسرائيلي أنشأ “منطقة أمنية” معلنة من جانب واحد في جنوب لبنان.

ومنذ سيطرة إسرائيل على المنطقة، دأبت قوات اليونيفيل على مرافقة قوافل المساعدات الغذائية وغيرها من البضائع إلى البلدات المسيحية. ولكن بعد مرور ما يقرب من خمسة عقود على تشكيلها سينتهي تفويض قوة الأمم المتحدة بنهاية العام، مما يثير مخاوف سكان رميش من انقطاع صلتهم ببقية لبنان.

يقول جورج إبراهيم، وهو مدرس يبلغ من العمر 45 عاما من رميش حيث لا يزال يعيش حوالي ستة آلاف شخص “ماذا سيحدث لنا؟ ماذا سيحدث لأصحاب المتاجر وهؤلاء التجار؟ إذا أرادوا جلب البضائع من بيروت إلى هنا، فكيف ستصل تلك البضائع؟”.

وتمثل البلدة أكبر تجمع سكاني في المنطقة التي تحتلها إسرائيل، حيث دمر القصف الإسرائيلي قرى ذات أغلبية شيعية كانت جماعة حزب الله المدعومة من إيران تستمد دعما تاريخيا منها.

ويوضح إبراهيم “نعتبر أنفسنا نعيش في سجن كبير، معزولين. بدون اليونيفيل، لا أعرف ما هو المستقبل”.

*البضائع في البلدة المسيحية بدأت تنفد

ردا على طلب للتعليق، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إنهم لا يعتبرون دور اليونيفيل جوهريا بالنسبة للجهود الإنسانية وإن إسرائيل تعمل على “تسهيل الأمور على السكان”.

تأسست قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عام 1978، بعد أيام من غزو إسرائيل لجنوب لبنان ردا على هجمات شنها مسلحون فلسطينيون. وأنشئت في البداية لمدة ستة أشهر للتأكد من انسحاب إسرائيل، ثم تم تجديد تفويضها مرارا، بما في ذلك بعد انسحاب القوات الإسرائيلية عام 2000.

وبعد حرب استمرت شهرا في عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله، تم توسيع دورها ليشمل مراقبة وقف إطلاق النار الجديد عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين.

وأطلقت خطا ساخنا لنزع فتيل التوتر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي اللذين ظلا رسميا في حالة حرب، وساعدت خبراء خرائط تابعين للأمم المتحدة في لبنان على ترسيم الخط الأزرق الذي يمثل الحدود الفعلية بين البلدين بعد عام 2000.

وقُتل أكثر من 300 من قوات حفظ السلام في لبنان، بينهم سبعة في حرب هذا العام التي أسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان بينما لا يزال هناك 300 ألف شخص نازح نتيجة لها.

وأصبحت القوة جزءا من المشهد. وبالقرب من كنيسة رميش سأل أولاد يلعبون كرة القدم قوات حفظ السلام عما إذا كان من الممكن أن يسمحوا لهم بالدخول إلى مركباتهم.

وقال الكابتن جوليان، الذي يرأس سرية استطلاع فرنسية ضمن اليونيفيل وطلب عدم ذكر اسم عائلته التزاما بالتعليمات الأمنية “يحتاج المدنيون إلى دعم من اليونيفيل، وهذا ما نقدمه”.

وأضاف “ماذا سيحدث بعد ذلك؟ أنا لا أعرف، لكنني آمل أن نجد وسيلة أخرى للمدنيين لعبور الخطوط الإسرائيلية والعيش بسلام”. وأشار إلى أن هناك حاجة إلى مرافقة أمنية لعبور نقاط التفتيش الإسرائيلية الكثيرة في المنطقة المحتلة.

وخلال الأسبوع الماضي، تم إلغاء قوافل مساعدات وبضائع تابعة لتجار محليين كانت متجهة إلى رميش في اللحظة الأخيرة دون سبب محدد، بما في ذلك القافلة التي كان من المفترض أن ترافقها رويترز.

وعلى الرغم من أن قوات اليونيفيل دخلت مرتين على الأقل إلى المنطقة الأمنية الإسرائيلية، فإنها لم ترافق أي إمدادات وقال سكان من رميش إن مخزونات المنتجات الطازجة والوقود بدأت تنفد.

وأُغلقت متاجر الفاكهة والخضراوات في وسط المدينة. بينما لم تعرض محلات أخرى سوى المواد الغذائية غير القابلة للتلف على رفوف بدت نصف ممتلئة. واستخدم شاب يملك محل فلافل آخر ما تبقى لديه من طماطم (بندورة) لصنع شطيرة، في حين دوت أصوات انفجارات ناجمة عن عمليات عسكرية إسرائيلية في مناطق أخرى من الجنوب في أرجاء رميش.

وقال المسؤول العسكري الإسرائيلي إن إسرائيل موجودة في “المنطقة الأمنية” لتطهيرها من حزب الله، ولا ترغب في البقاء على المدى الطويل أو تنوي إنشاء قواعد دائمة.

* دور مراقبة النزاعات

أكثر من نصف قواعد اليونيفيل البالغ عددها حوالي 50 قاعدة تقع الآن داخل الأراضي التي تحتلها إسرائيل، بما في ذلك مقرها الرئيسي في الناقورة والذي لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال عبور نقطتي تفتيش عسكريتين إسرائيليتين.

وإذا لم تتم الموافقة على تمديد، ستبدأ قوات اليونيفيل تدريجيا في إغلاق قواعدها اعتبارا من أول يناير كانون الثاني، وسيغادر أكثر من 7500 من قوات حفظ السلام من حوالي 50 دولة ويسلمون مواقعهم للقوات اللبنانية.

ومع تصاعد حدة الضربات الإسرائيلية على الجنوب، أصبحت القواعد العسكرية هناك ملاذا لمقاولين لبنانيين يقدمون خدماتهم لهذه القوات. وقال كثير منهم لرويترز إن انسحاب قوات اليونيفيل سيتركهم بلا عمل ولا مأوى.

مع تقييد الوصول إلى جنوب لبنان بسبب الاحتلال الإسرائيلي، يحذر المقربون من البعثة من أن رحيلها ربما يعني أن الجنوب سيكون بعيدا عن “أعين وآذان العالم”.

خلال فترات الحرب عند الخط الأزرق، كانت قوات اليونيفيل ترصد تبادل إطلاق النار وانتهاكات القانون الدولي.

وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويته “قوات اليونيفيل هي الجهة المسؤولة عن الخط الأزرق. لديهم وثائق تمتد لعقود، بما في ذلك محاضر اجتماعات، وأعمال خرائط، وقياسات – وهناك تساؤلات حول مصير هذه السجلات ومصير الخط الأزرق في مثل هذا الوقت الحساس”.

وهذا العام، سهلت القوة وصول موظفي الأمم المتحدة الذين يحققون في جرائم حرب محتملة إلى المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان. وقال مصدران مطلعان إن هذا الوصول سيصبح على الأرجح نادرا للغاية إن لم يكن مستحيلا في غياب وجود للأمم المتحدة.

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على طلب للتعليق على الانسحاب الوشيك لقوات اليونيفيل وموقف إسرائيل من الخط الأزرق.

*جهود حثيثة لتمديد المهمة

بعد محادثات بوساطة أمريكية، اتفق لبنان وإسرائيل في يونيو حزيران على خطة تقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا بالتزامن مع نزع سلاح حزب الله من قبل القوات اللبنانية التي ستتولى بدورها السيطرة على جنوب لبنان. إلا أن جماعة حزب الله رفضت التخلي عن سلاحها بالكامل في ظل استمرار احتلال القوات الإسرائيلية لأراض لبنانية، مما أدى إلى تعثر الخطة.

وتجري الآن جهود حثيثة في اللحظات الأخيرة لإبقاء قوات اليونيفيل في لبنان لما بعد نهاية هذا العام. وقد وقع ثلثا أعضاء البرلمان اللبناني الشهر الماضي على عريضة لتمديد تفويضها، وصرح الرئيس اللبناني جوزاف عون بأن التمديد هو “الخيار الأول” للبنان.

ويصف دبلوماسيون، في أحاديث خاصة، تمديد تفويض الأمم المتحدة بأنه أمر غير مرجح. وعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في يونيو حزيران عدة خيارات لوجود عسكري منظم للأمم المتحدة في لبنان، لكن مجلس الأمن لم يتخذ أي إجراء حتى الآن.

وقالت المتحدثة باسم اليونيفيل كانديس أرديل “لدينا خطة للانسحاب، وهذا سيتضمن تسليم المواقع للقوات المسلحة اللبنانية”.

وأضافت “بالطبع، سندرس هذه الأمور بتفصيل كبير مع النظر للوضع في حينها. لا يمكننا التكهن بما سيكون عليه الوضع وقتها، لكن الخلاصة هي أننا سنضطر إلى تسليم هذه المواقع.”

رحبت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي بقرار مجلس الأمن الدولي بتجديد ولاية اليونيفيل لمرة أخيرة فقط. وقالت إسرائيل إن الانسحاب التدريجي كان “القرار الصائب” بعد إخفاق اليونيفيل في منع الحشد العسكري لحزب الله في جنوب لبنان.

ومع استعداد المهمة للانسحاب، يرى سكان رميش أن المستقبل أمامهم قاتم.

وقال نجيب العميل الكاهن الكاثوليكي بالبلدة، والذي يتذكر عندما تم نشر قوات اليونيفيل لأول مرة قبل ما يقرب من 50 عاما، إنه في ظل تنامي المخاوف من انقطاع صلتهم ببقية لبنان، فإن سكان المنطقة يخشون من أن يَنظر إليهم بقية اللبنانيين على أنهم “متواطئون”.

وتساءل “هل ستتركنا إسرائيل هنا أم ستطردنا؟ وإذا سمحت لنا بالبقاء، فكيف سيكون وضعنا؟ إداريا، هل سنكون مع (إسرائيل)، أم مع لبنان؟”.

(شاركت في التغطية معيان لوبيل – إعداد مروة غريب للنشرة العربية – تحرير سها جادو)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية