جان بول شانيولود: “لم تحقق هذه الحرب أي هدف بل زادت من قوة إيران”
نهاية الأسبوع، أُسدل الستار على جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بباكستان استمرت 21 ساعة دون تحقيق أي اختراق. وتمحورت الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني وشروط أمريكية اعتبرتها طهران "مجحفة" و"غير قابلة للتنفيذ"، بينما أكّدت واشنطن أن إيران رفضت "العرض النهائي"، ولوّحت طهران بالعودة إلى التصعيد، إذا فُرِض عليها حصار بحري.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا في الأسبوع الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وذلك قبل انتهاء مهلة كان أعلنها دونالد ترامب. ويعتقد بعض الخبراء أن تراجع الرئيس الأمريكي حينها قد يقوي موقف طهران..
فبعدما هدّد الرئيس الأمريكي يوم الثلاثاء الماضي بالقضاء على “حضارةٍ بأكملها”، عاد ليعلن ليلًا أنه سيوقف القصف لمدة أسبوعين مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فورًا للسماح باستئناف عبور ناقلات النفط. كما قدّمت طهران عرضًا من عشر نقاط إلى واشنطن، كانت على طاولة المحادثات في باكستان يوم الجمعة. الماضي
ويرى جان بول شانيولو، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، أن جولة المفاوضات التي انتهت في غضون نهاية الأسبوع تُبيّن أن “الحرب لم تُحقق أي غرض.” وأكد في تصريح له الأربعاء الماضي في البرنامج الصباحي (La Matinale) على قناة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS): “يجد الجميع أنفسهم في مفاوضات كما كانوا قبل الحرب، باستثناء أن الإيرانيين يملكون أوراقًا رابحة سيستعملونها في هذه المحادثات، وعلى رأسها مسألة مضيق هرمز”.
ويتابع الرئيس الفخري لمعهد البحوث والدراسات حول البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط (iReMMO)، قائلًا: “بات من الواضح أن هذه الحرب قد زادت الأمور تعقيدًا وعززت موقف إيران.” ويضيف أنه بينما وعد دونالد ترامب في يناير بمساعدة الإيرانيين.ات على مواجهة النظام القمعي في طهران، “تبيّن اليوم أنهم قد تُركوا لمصيرهم تمامًا”، وهو ما من شأنه أن يخدم مصلحة الجمهورية الإسلامية.
توافق أنياس لوفالوا، رئيسة المعهد المذكور، على هذا الرأي. وتعتقد أن الشعب الإيراني يعيش حالة من الانقسام بين شعورين مختلفين. حيث تشير إلى أنه قد تنفس الصعداء بعد توقف القصف المستمر عليه طوال اليوم، لكنها في الوقت ذاته تشعر بقلق عميق تجاه ما سيحدث لاحقًا. إذ تلاحظ أن النظام الإيراني قد أصبح أقوى نتيجة هذه الحرب، مع بقاء الحرس الثوري في موقع القيادة، مما قد يؤدي إلى تفاقم القمع المفروض على المجتمع الإيراني.
استمع إلى مقابلة مع أغنيس ليفالوا في برنامج «Tout un monde»:
تنازلات من كلا الطرفين
وكانت الحرب في البداية غير متكافئة بشكل كبير، حيث كانت إيران في وضع ضعيف مقارنة بقوة الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، تغيرت الأمور نوعًا ما. يوضح جان بول شانيولو بقوله: “تبين أن الطرف الأضعف في هذه العلاقة غير المتكافئة لديه القدرة على فرض بعض النقاط. وقد نجح على وجه الخصوص في التقليل من أهمية ما كان يمثل جوهر الصراع، وهو القوة النووية العسكرية”.
وتضمنت الشروط التي وضعتها إيران قبل محدثات باكستان قبول تخصيب اليورانيوم، ومبدأ عدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، والتعويض المالي.
وتقول أنياس لوفالوا مستدركةً أنه على الرغم من أن الحرب تكون قد عززت موقف إيران، إلا أنه لا يمكن الجزم بنصرٍ حقيقي. ولا ترى الخبيرة أن “الأمريكيين سيقبلون الخطة بالصيغة التي قدّمها الإيرانيون”. وهو ما تبينّ لاحقًا بالفعل..
المزيد
نشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية
وفي تحليلها لتطور الأحداث، أشارت إلى أن البلدين اضطرا إلى تقديم تنازلات بغية التوصل إلى إعلان وقف إطلاق النار. وتستطرد قائلةً: “إن أولوية دونالد ترامب هي تأمين فتح مضيق هرمز، وهو مستعد لفعل أيّ شيءٍ لتحقيق ذلك. لكن هذا مجرد وقف لإطلاق النار. إنه تنازلٌ كبير من جانب إيران، التي كانت تسعى إلى سلام فوري، وليس إلى وقف لإطلاق النار”.
فقدان المصداقية
ويتفق الخبيران على أن دونالد ترامب كان مضطرًا للتنازل عن بعض النقاط للخروج من هذه الحرب التي وجد نفسه “متورطًا” فيها. وتوضّح أنياس لوفالوا في هذا الصدد قائلةً: “إنه رجل أعمال، لا يحب الحروب. لقد تورط في هذا الصراع بسبب استهانته بخصمه، والآن عليه أن يجد مخرجًا”.
ليست هذه المرة الأولى التي يحدد فيها الرئيس الأمريكي مهلةً قبل أن يتراجع في اللحظة الأخيرة. وتتساءل أنياس لوفالوا: “لا أعرف إن كان يتراجع خوفًا، أم أن هذا هو أسلوب التفاوض الذي دأب على استخدامه في عالم الأعمال، ويستخدمه أيضًا في عالم الدبلوماسية. المشكلة تكمن في أن الوضع مختلف تمامًا، ولا يمكن تطبيق هذه الأساليب بتاتًا (في المفاوضات الدبلوماسية)”.
ويرى جان بول شانيولو أن هذه الطريقة تحط من مصداقية دونالد ترامب، وقد تكون لها انعكاسات على العلاقات الدولية. ويقول: “أعتقد أنه شخصية خطيرة، ومتقلّبة، وغير مستقرة على الإطلاق. ومن الواضح أن مصداقيته قد تضررت بشدة على الصعيد الدولي”.
على صعيد آخر، يشير جان بول شانيولو إلى أن بعض أعضاء الإدارة الأمريكية قد تم “دفعهم إلى أدوار تتجاوز قدراتهم”، على غرار المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر دونالد ترامب.
يقول المتحدث: “من بين صانعي السياسات، هناك رجال أعمال يفتقرون إلى المعرفة حول العلاقات الدولية، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا النووية، وهم يتحملون جزءًا من المسؤولية عن فشل المفاوضات قبل الحرب بشكل مباشر.”
ويخشى خبير شؤون الشرق الأوسط اليوم، في ظل هذه الحرب، من حدوث انقلاب مفاجئ في مجال الأسلحة النووية في المنطقة، مما يُهدد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1968. ويرى أنه “عندما ترى دولٌ أن قوةً نووية تهاجم دولةً غير نووية، ستسعى الكثير منها إلى امتلاك سلاح نووي، لأن ذلك يبدو لها أنه أفضل وسيلة لحماية سلامة أراضيها”.
ترجمة: موسى آشرشور
مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.