عراقجي يصل إلى باكستان وترامب يتوقع عرضا يلبي مطالب أمريكا
إسلام اباد/واشنطن 24 أبريل نيسان (رويترز) – وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى العاصمة الباكستانية إسلام اباد اليوم الجمعة لمناقشة مقترحات بشأن استئناف محادثات مع الولايات المتحدة، مما يبعث ببعض الأمل في إنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أسابيع والتي أودت بحياة الآلاف وأثارت اضطرابات في الأسواق العالمية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرويترز اليوم الجمعة إن إيران تعتزم تقديم عرض يهدف إلى تلبية مطالب الولايات المتحدة، لكنه أضاف أنه لا يعرف بعد ما الذي يتضمنه هذا العرض.
وعندما سئل عن الجهة التي تتفاوض معها الولايات المتحدة، قال ترامب “لا أريد أن أعلن ذلك، لكننا نتعامل مع الأشخاص المسؤولين في الوقت الراهن”.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قال على موقع إكس إن المسؤولين الإيرانيين لا يخططون للقاء مبعوثين أمريكيين، على الرغم من أن المبعوثين الأمريكيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان للسفر إلى إسلام آباد. وقال المتحدث إن طهران ستبلغ باكستان بمخاوفها.
وبعد الضربات الأمريكية على إيران وإغلاق طهران لمضيق هرمز الاستراتيجي، تأزم الوضع وأسفر عن خسائر فادحة، إذ توقفت صادرات النفط الإيرانية وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، قبل صدور بيان الخارجية الإيرانية، إن ويتكوف وكوشنر سيغادران إلى باكستان صباح غد السبت لإجراء محادثات مع عراقجي.
وقالت ليفيت أن الولايات المتحدة شهدت بعض التقدم من الجانب الإيراني في الأيام القليلة الماضية وتأمل في تحقيق المزيد في محادثات في مطلع الأسبوع.
وأشارت إلى أن جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، الذي قاد الوفد الأمريكي في الجولة الوحيدة من المحادثات، مستعد للتوجه لباكستان للانضمام للمحادثات.
ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق على بيان الخارجية الإيرانية.
وذكرت مصادر باكستانية في وقت سابق أن فريقا لوجيستيا وأمنيا أمريكيا موجود بالفعل في إسلام اباد تحسبا لمحادثات محتملة.
وأكدت الخارجية الباكستانية وصول عراقجي إلى إسلام اباد، حيث شوهد انتشار مكثف لقوات عسكرية وشبه عسكرية حول المناطق الرئيسية في المدينة.
وقال مصدران حكوميان إن عراقجي اجتمع بعد وصوله مباشرة مع وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار في فندق سيرينا، حيث عقدت الجولة الأولى من المحادثات مع الولايات المتحدة.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية مساء اليوم أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ناقش خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وقال أمير قطر إن بلاده ستواصل التنسيق مع شركائها لدعم جهود الوساطة الباكستانية.
وقال عراقجي على إكس إن جولة تشمل زيارة باكستان وسلطنة عمان وروسيا تأتي للتنسيق مع الشركاء بشأن الأمور الثنائية وللتشاور بشأن التطورات الإقليمية، مضيفا أن جيران إيران ما زالوا يمثلون أولوية لطهران.
وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية لاحقا لوسائل الإعلام الحكومية إن الجولة ستشمل مشاورات بخصوص أحدث الجهود الرامية لإنهاء الحرب.
وأشار مصدران حكوميان باكستانيان مطلعان على المناقشات إلى أن زيارة عراقجي ستكون قصيرة لمناقشة مقترحات إيران بشأن المحادثات مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنقلها باكستان إلى واشنطن بصفتها الوسيط.
وفي وقت سابق، ذكر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث في مؤتمر صحفي أن طهران لديها فرصة للتوصل إلى “اتفاق جيد” مع واشنطن.
وقال “إيران تعلم أن أمامها فرصة للاختيار بحكمة… على طاولة المفاوضات. كل ما عليها فعله هو التخلي عن السلاح النووي بطرق ملموسة يمكن التحقق منها”.
ولم تذكر وسائل الإعلام الإيرانية أو المصدران الباكستانيان اسم محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني، الذي قاد الوفد الإيراني في الجولة الوحيدة من المحادثات التي أجريت حتى الآن، في وقت سابق من هذا الشهر.
ونفى المكتب الإعلامي للبرلمان الإيراني تقريرا أفاد بأن قاليباف استقال من منصبه كرئيس لفريق التفاوض الإيراني، وأضاف أنه لم يتسن بعد تحديد موعد لجولة جديدة من المحادثات.
وذكرت مصادر باكستانية في وقت سابق أن فريقا أمريكيا للدعم اللوجستي والأمني موجود بالفعل في باكستان استعدادا لمحادثات محتملة.
وكان من المتوقع عقد الجولة الأحدث من المفاوضات يوم الثلاثاء، لكنها لم تنعقد. وقالت إيران إنها ليست مستعدة بعد للالتزام بحضور المحادثات. ولم يغادر الوفد الأمريكي برئاسة فانس واشنطن من الأساس وقتها.
ومدد ترامب من جانب واحد يوم الثلاثاء وقف إطلاق النار الذي كان مفترضا أن يستمر أسبوعين لإتاحة المزيد من الوقت للمفاوضين حتى يجتمعوا.
واتسمت أسعار النفط اليوم الجمعة بالتقلب في وقت قيم فيه المتعاملون أثر استمرار التعطل الأسوأ في التاريخ مقابل احتمال إجراء المزيد من المحادثات.
* هدنة لبنان
مددت إسرائيل ولبنان أمس الخميس وقف إطلاق نار مدته ثلاثة أسابيع خلال اجتماع انعقد في البيت الأبيض بوساطة ترامب.
ونشبت الحرب في لبنان بالتزامن مع الحرب الأوسع نطاقا على إيران، وتقول طهران إن وقف إطلاق النار هناك هو شرط مسبق للمحادثات. وتوغلت إسرائيل الشهر الماضي في لبنان للقضاء على حزب الله المدعوم من إيران بعد أن أطلقت الجماعة المسلحة النار عبر الحدود.
و مع ذلك، لا توجد بوادر تذكر على انتهاء القتال في جنوب لبنان. وقالت السلطات اللبنانية إن شخصين قتلا في غارة إسرائيلية. وأسقط حزب الله طائرة مسيرة إسرائيلية.
ورغم أن وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 16 أبريل نيسان، أدى إلى انخفاض ملحوظ في العمليات القتالية، استمر تبادل الضربات بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان حيث أبقت إسرائيل جنودا في منطقة أعلنت من جانب واحد أنها “منطقة عازلة”.
وقال علي فياض النائب البرلماني عن حزب الله في بيان تعليقا على التمديد “وقف إطلاق النار لا معنى له في ظل الإمعان الإسرائيلي بالأعمال العدائية اغتيالا وقصفا وإطلاقا للنيران، واستمراره بالإبادة التدميرية للقرى والبلدات الحدودية اللبنانية، وكذلك إصراره على حرية الحركة بذريعة الأخطار المحتملة”.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ستة مسلحين من حزب الله في جنوب لبنان اليوم الجمعة.
* إغلاق مضيق هرمز
قال ترامب أمس الخميس إنه ليس في عجلة من أمره للتوصل إلى اتفاق سلام وإنه يريد أن يكون “أبديا”، بينما واصل التأكيد على أن الولايات المتحدة تتمتع بأفضلية واضحة في المواجهة البحرية في مضيق هرمز، أهم ممر ملاحي للطاقة في العالم.
ولم تجد الولايات المتحدة حتى الآن سبيلا لفتح المضيق. ومنعت إيران عبور جميع السفن تقريبا باستثناء سفنها منذ بدء الحرب عليها قبل نحو ثمانية أسابيع، واستعرضت سيطرتها على الممر المائي هذا الأسبوع باحتجاز سفينتي شحن.
وفرض ترامب حصارا منفصلا على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي. وقالت إيران إنها لن تعيد فتح المضيق حتى يرفع ترامب الحصار.
وأظهرت بيانات شحن صدرت اليوم الجمعة أن خمس سفن فقط عبرت المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية في انخفاض شديد عن نحو 130 يوميا قبل الحرب. وتضمنت هذه السفن ناقلة منتجات نفطية إيرانية واحدة، ولم تعبر أي من ناقلات النفط الخام العملاقة التي عادة ما تغذي أسواق الطاقة العالمية.
وقالت شركة هاباج لويد للشحن البحري إن إحدى سفنها عبرت المضيق، دون تقديم المزيد من التفاصيل.
(إعداد محمود سلامة ونهى زكريا وسلمى نجم وأحمد هشام وحاتم علي ومروة سلام للنشرة العربية )