عراقجي يجتمع مع نظيره الصيني قبل أسبوع من زيارة ترامب إلى بكين
بكين 6 مايو أيار (رويترز) – التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الصيني وانغ يي في بكين اليوم الأربعاء، في تأكيد على العلاقات الوثيقة بين البلدين قبل زيارة مقررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ.
وأعلنت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن زيارة عراقجي، وهي أول رحلة له إلى الصين منذ أن تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أشد صدمة عالمية على الإطلاق في إمدادات النفط مما شكل تهديدا لأمن الطاقة في الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.
وعقب الاجتماع، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي أطلع وانغ على سير المحادثات مع الولايات المتحدة، قائلا “إيران أظهرت قوتها في الدفاع عن نفسها واستعدادها الدؤوب لمواجهة أي عدوان، هي أيضا جادة وثابتة كذلك على الصعيد الدبلوماسي”.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن عراقجي قوله “سنبذل قصارى جهدنا لحماية حقوقنا ومصالحنا المشروعة في المفاوضات… لن نقبل إلا باتفاق عادل وشامل” في إشارة للمحادثات مع الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية الصينية عقب الاجتماع “الوضع الراهن بالمنطقة يمر بمنعطف حاسم من الحرب إلى السلام… تعتقد بكين أن الوقف التام للأعمال القتالية أمر لا غنى عنه. تجدد الصراع غير مقبول واستمرار المفاوضات أمر بالغ الأهمية”.
ودعت الوزارة “الأطراف المعنية” إلى سرعة استعادة “المرور الطبيعي والآمن” عبر مضيق هرمز. وفيما يتعلق بالملف النووي، قالت الصين إنها “تثمن التزام إيران بعدم صنع أسلحة نووية، مع اعترافها في الوقت نفسه بحق إيران المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية”.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، حث وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الصين على تكثيف جهودها الدبلوماسية لإقناع إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وقال بيسنت إن ترامب وشي سيتبادلان الآراء بشأن إيران في محادثات مباشرة في بكين يومي 14 و15 مايو أيار. وأضاف أن الزعيمين سيسعيان إلى الحفاظ على استقرار العلاقات الأمريكية-الصينية عقب الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها في أكتوبر تشرين الأول.
وحث الصين على “الانضمام إلينا في هذه العملية الدولية” لفتح المضيق، لكنه لم يحدد الإجراءات التي ينبغي على بكين اتخاذها. وأضاف أن الصين وروسيا يتعين أن تتوقفا عن عرقلة المبادرات في الأمم المتحدة، بما في ذلك مشروع قرار يشجع على اتخاذ خطوات لحماية الملاحة التجارية في المضيق.
* نشاط مكثف
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، شنت الولايات المتحدة وإيران هجمات جديدة في الخليج في صراعهما على السيطرة على المضيق مع فرض كل منهما حصارا في الممر المائي، مما هدد الهدنة الهشة بالفعل.
وقال ترامب في وقت لاحق إن البحرية الأمريكية ستساعد السفن على عبور المضيق. لكن تلك العملية توقفت مؤقتا بعد أن تحدث ترامب أمس الثلاثاء عن إحراز “تقدم كبير” نحو التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران.
ولم يصدر تعقيب من طهران على ذلك حتى الآن.
وقال وزير الخارجية الإيراني يوم الاثنين إن الهجمات، التي وقعت بعد أن قال إن طهران تدرس طلب ترامب للتفاوض، أظهرت أن الأزمة لا يمكن أن تحل بالسبل العسكرية.
وذكر محللون لرويترز أن الصين شاركت في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية وامتنعت عن توجيه انتقادات قوية لسلوك الولايات المتحدة في الحرب كي يتسنى عقد القمة بسلاسة بعد تأجيلها مرة واحدة بالفعل بسبب الصراع.
وقال علي واين، المستشار في مجموعة الأزمات الدولية “بالنظر إلى الدور الذي اطلعت به الصين في المساعدة على تشجيع إيران على الجلوس على طاولة المفاوضات في المرة الأولى، أتوقع أن يكون لها دور دبلوماسي مهم إذ رجع الإيرانيون إلى طاولة المفاوضات”.
وأضاف “أعتقد أن الصين ينتابها بعض القلق من أن يؤدي صراع مطول بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من التوتر في علاقاتها مع دول الخليج”.
وأظهرت بيانات من شركة كبلر للتحليلات لعام 2025 أن الصين اشترت أكثر من 80 بالمئة من صادرات النفط الإيراني قبل اندلاع الحرب.
وفي الأسبوع الماضي، صعدت الصين معارضتها للعقوبات الأمريكية المفروضة على مصافي نفط بسبب مشترياتها من النفط الخام الإيراني.
ووجهت وزارة التجارة الصينية الشركات بعدم الامتثال للعقوبات الأمريكية المفروضة على خمس من مصافي تكرير مستقلة، منها شركة هنغلي بتروكيمكال التي جرى إدراجها في الآونة الأخيرة على قائمة العقوبات، مستندة بذلك لأول مرة إلى قانون يسمح لبكين بالرد على كيانات تفرض عقوبات تعتبرها غير قانونية.
(إعداد مروة سلام وحاتم علي للنشرة العربية – تحرير سلمى نجم)