عُمان تَصِف مفاوضات مضيق هرمز بأنها “إيجابية” والإمارات تتهم إيران باستهداف ناقلة فيه
وصفت سلطنة عُمان السبت بالـ”إيجابية” المفاوضات بينها وبين إيران في شأن الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز، وأعلنت طهران أن المباحثات شارفت “مراحلها النهائية”، في وقت اتهمت أبو ظبي الجمهورية الإسلامية باستهداف ناقلة إماراتية في الممر الاستراتيجي.
وأغلقت إيران المضيق عمليا منذ بداية الحرب، وتسعى إلى إلزام السفن التي تعبره دفع “بدل خدمات” لقاء مرورها فيه، وقد هاجمت مرارا سفنا تتهمها بمحاولة الالتفاف على المسار الذي حددته.
وترفض الولايات المتحدة تَقاضي إيران أية بدلات من السفن التي تستخدم المضيق، مع أن مذكرة التفاهم التي توصّلت إليها الدولتان المتحاربتان في حزيران/يونيو الفائت تتيح للجمهورية الإسلامية “تحديد إدارة الخدمات البحرية المستقبلية” في المضيق من خلال حوار مع سلطنة عُمان الواقعة على الضفة المقابلة منه.
وأعلنت الجمهورية الإسلامية الأربعاء عن توصلها إلى اتفاق مع سلطنة عمان بشأن مسار عبور جديد في هذا المضيق الذي يشكّل أحد أهم عوامل التوترات مع الولايات المتحدة.
وأدت الهجمات المتواصلة في المضيق الذي كان مفتوحا للملاحة قبل الحرب، إلى الإطاحة بوقف لإطلاق النار تم التوصل إليه في نيسان/أبريل، ويسعى الوسطاء مذّاك إلى حضّ الطرفين على العودة إلى بنود مذكرة التفاهم.
ودانت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان السبت ما وصفته بـ”الهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف ناقلة تابعة لشركة أدنوك بصاروخ أثناء عبورها مضيق هرمز، دون تسجيل أي إصابات”.
وفي وقت لاحق السبت، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن سفينة أصيبت بمقذوف قبالة سواحل عُمان في مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم احتواؤه من دون وقوع إصابات.
ولم يتضح ما إذا كانت الوكالة البريطانية تتحدث عن ناقلة النفط التابعة لأدنوك أو أن المقصود سفينة أخرى.
وكانت أدنوك، وهي شركة بترول أبوظبي الوطنية، قالت الجمعة في بيان إنه منذ اندلاع الحرب، تعرضت 15 من سفنها لهجمات في مضيق هرمز، “من بينها ثلاث سفن خلال هذا الأسبوع وحده”.
ونددت وزارة الخارجية العُمانية السبت بـ”الاعتداءات المتكررة على السفن أثناء عبورها مضيق هرمز”، من دون أن تذكر إيران صراحة.
لكنها لفتت إلى أن المفاوضات مع إيران بشأن الملاحة في مضيق هرمز تجري “في أجواء إيجابية وبنّاءة”، وحضّت على تجنب أي أفعال قد تضر بالتقدم المحرز.
وقبل أن تتحول الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير حربا في الشرق الأوسط، كان خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال يمر عبر مضيق هرمز.
– “ليس مؤشرا” –
نصت مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي كان يُفترض أن تشكل نقطة انطلاق لمفاوضات حول تسوية دائمة على أن إيران وسلطنة عمان ستضعان الترتيبات المستقبلية للمضيق “بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج” و”بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز”.
ويحظر القانون الدولي عموما فرض رسوم في مثل هذه الممرات المائية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت إنّ المحادثات مع سلطنة عمان “تقترب من مراحلها النهائية”، لكنه حذّر من أنّ “هذا ليس مؤشرا على إعادة فتح مضيق هرمز”.
وأضاف أنّ “إعادة فتح مضيق هرمز تخضع لشروط أخرى ولتعويض عن انتهاك مذكرة التفاهم من قبل الولايات المتحدة”.
وأعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر سلسلة من الشروط المسبقة لإعادة فتح مضيق هرمز، بما يشمل إنهاء الولايات المتحدة “إلى الأبد حربها وعدوانها على إيران وحلفاء إيران في لبنان وفلسطين واليمن والعراق”.
ومن بين الشروط أيضا أن ترفع الولايات المتحدة “الحصار البحري وتسحب قواتها العسكرية، البحرية والجوية، من محيط إيران”، و”أن ترفع العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني”.
كذلك “أن تفرج، دون قيد أو شرط، عن أموال الشعب الإيراني المجمدة والمسروقة” و”أن تدفع بالكامل، دون نقصان، تعويضات الأضرار الناجمة عن الحربين العدوانيتين والمفروضتين على إيران”، وفق ما جاء في رسالة بمناسبة يوم الصحفي في إيران، أوردت فحواها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا).
وشدّد ذو القدر على أن المجلس الأعلى للأمن القومي “لن يقدم أي تنازل، سواء في الحرب أو في المفاوضات”.
من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني أنّ “فتح مضيق هرمز له آليته الخاصة ولا علاقة له بالمفاوضات بين إيران وسلطنة عمان”.
وقال إنّ “العدو مُجبر على قبول شروط إيران لفتح المضيق”.
في الأثناء، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر أجرى جولة خاطفة في المنطقة شملت الإمارات والبحرين وإسرائيل.
وأشارت إلى أنه التقى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، واصفة الزيارة بأنها ترمي إلى إجراء “تقييم الوضع على جبهات عدة”.
بور-آية/ب ح-ود/سام