غارات اسرائيلية على جنوب لبنان ونتانياهو يعلن تكثيف الضربات لـ”سحق” حزب الله
كثّفت إسرائيل الإثنين غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مستهدفة مناطق عدة بينها مدينتا صور الساحلية والنبطية، وبلدات أخرى شملتها إنذارات إخلاء، فيما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أن إسرائيل “ستكثف” عملياتها العسكرية في لبنان بهدف “سحق” حزب الله، رغم سريان وقف لإطلاق النار.
وعقب الإعلان عن التصعيد، شاهد مراسل وكالة فرانس برس سكانا يفرون من الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله المدعوم من إيران.
وسارت عشرات السيارات والدراجات النارية على الطريق الرئيسي في الضاحية المتجه نحو العاصمة، بينما كان الطريق خاليا في الاتجاه المعاكس.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن طائرات إسرائيلية شنت غارات متتالية على شرق لبنان مساء. وقالت “شكلت ثماني غارات على مشغرة في البقاع الغربي حزاما ناريا حول البلدة”.
ويأتي التصعيد فيما تعمل الولايات المتحدة وإيران على إنجاز تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم خلافات، لا سيما فيما يتعلق بلبنان، حيث ترى طهران أن الاتفاق يجب أن يشمل كل الجبهات.
ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله منذ 17 نيسان/أبريل، واصلت الدولة العبرية شنّ ضربات تقول إنها تستهدف الحزب ومنشآته، بينما تواصل قواتها احتلال قرى وعمليات تدمير ونسف للمنازل والمباني في جنوب لبنان. ويعلن حزب الله يوميا استهداف قوات اسرائيلية في جنوب لبنان وفي شمال اسرائيل.
وأعلن الجيش الاسرائيلي الاثنين أنه قصف أكثر من 70 بنية تحتية قال إنها تابعة لحزب الله ونفذ أكثر من 85 غارة في مناطق عدة من لبنان.
وأكد أنه استهدف في منطقة صور 10 مقرات ومستودعات أسلحة قال إنها عائدة للحزب. وأفاد بأن القوات الجوية الإسرائيلية قضت على عناصر من حزب الله كانوا يستقلون دراجات نارية في المنطقة التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية جنوب لبنان.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية ومراسلو فرانس برس عن عشرات الغارات منذ ساعات الصباح الأولى طالت مدنا وبلدات عدة في جنوب لبنان، واستهدفت ثلاثة منها على الأقل سيارتين ودراجة نارية، ما أوقع ثلاثة قتلى.
كما أفادت بشن الطيران الاسرائيلي غارة على بلدة شحور في قضاء صور.
وأنذر الجيش الاسرائيلي منذ الصباح سكان عشر بلدات وقرى، غالبيتها في منطقتي النبطية وجزين، اضافة الى مناطق في مدينة صور الساحلية ومحيطها بينها مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين بوجوب اخلائها، متهمة حزب الله “بخرق وقف إطلاق النار”.
وأعلن لاحقا قصفه مواقع بنى تحتية لحزب الله في منطقة صور ومناطق أخرى في جنوب لبنان.
وتدفع إنذاراته بالإخلاء التي تشمل بلدات تقع على مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود، الى إفراغ مناطق كثيرة تباعا من سكانها.
وشملت الإنذارات بلدة الدوير في منطقة النبطية التي كانت تعرضت قبل يومين لغارة اسرائيلية أدت الى انهيار منزل وبقاء سيدة تحت أنقاضه، بسبب عدم حصول فرق الإنقاذ على إذن اسرائيلي للدخول ورفع الركام.
وأوردت الوكالة الوطنية أن دورية من الجيش كانت واكبت دخول جرافة الى البلدة، ولكن “عند الوصول الى المنزل المدمر، عاود العدو تهديداته للعديد من البلدات الجنوبية ومنها بلدة الدوير، فتم تجميد عملية رفع الانقاض والبحث عن المواطنة المفقودة”.
وأدت غارة أخرى الى مقتل سيدتين شقيقتين في الدوير، بينما كانتا تتقبلان التعازي بوفاة والدتهما، بحسب الوكالة.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية حتى الاثنين مقتل 3185 شخصا وجرح 9633 آخرين في لبنان جراء الضربات الإسرائيلية منذ بدء الحرب التي جر حزب الله البلاد اليها في الثاني من آذار/مارس، ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران. وتعكس الحصيلة الجديدة ارتفاعا في عدد القتلى بواقع 34 شخصا مقارنة بالحصيلة التي أعلنتها الوزارة الأحد.
– تدابير مضادة للمسيّرات –
ويتبنّى حزب الله يوميا استهداف قوات اسرائيلية في جنوب لبنان وفي شمال اسرائيل بالصواريخ والمسيّرات المفخخة.
أعلن حزب الله الإثنين مسؤوليته عن هجمات جديدة استهدفت جنودا إسرائيليين في الأراضي اللبنانية، وعن هجوم على “تجمع لجنود” إسرائيليين “في مستوطنة مسغاف عام” في شمال إسرائيل “بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة”. ويستخدم الحزب بشكل متزايد الطائرات المسيرة المفخخة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الإثنين مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان، ليرتفع عدد القتلى في صفوف قواته منذ بدء الحرب الى 23 جنديا ومدني واحد.
وتشكّل المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية التي يستخدمها حزب الله تحدّيا جديدا للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ما يفرض على الأخيرة تكييف تكتيكاتها لمواجهة تهديد يزداد فتكا.
وقال نتانياهو في مقطع فيديو نُشر على قناته على تطبيق تلغرام “لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبتُ تسريعها. سنكثف الضربات ونزيد من قوتها، وسنسحق حزب الله”.
وأعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموطريتش الإثنين أنّه وافق على ميزانية خاصة تبلغ حوالى ملياري شيكل (692 مليون دولار) لتمكين المؤسسة الدفاعية من تطوير تدابير مضادة للطائرات بدون طيار.
وقال في منشور على تطبيق تلغرام “هناك حاجة ملحّة لإنهاء التهديد الذي تشكله مسيّرات حزب الله المتفجّرة”، مضيفا “مقابل كل مسيّرة متفجّرة، يجب أن تسقط 10 مبان في بيروت”.
من جهته، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في منشور على منصة إكس، “يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف”، في إشارة إلى نهر في جنوب لبنان واقع على بعد نحو 40 كيلومترا الى شمال الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي إقامة “خط أصفر” في جنوب لبنان يبعد نحو 10 كيلومترات شمال الحدود، وحظرت على أي كان الاقتراب منها.
وكان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قال في كلمة الأحد إن الجيش الإسرائيلي “ينقل تجهيزاته من مكان إلى مكان آخر” في جنوب لبنان، حيث “يطلب من جنوده أن يختبئوا”.
– “لا تنازل عنه” –
وأمل قاسم الأحد أن يكون لبنان مشمولا بالاتفاق بين ايران والولايات المتحدة. لكن الطرفين قللا الإثنين من إمكانية التوصّل الى تفاهم سريع لانهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وجاء ذلك في وقت يستعد لبنان واسرائيل لعقد جولة رابعة من التفاوض المباشر برعاية أميركية في 2 و3 حزيران/يونيو، على أن يسبقها اجتماع لوفدين عسكريين نهاية أيار/مايو.
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون الإثنين أن انسحاب إسرائيل من جنوب البلاد هو مطلب وطني “لا تنازل عنه”. وقال إن التفاوض “لن يكون تنازلا ولا استسلاما، بل تأكيدا على حصرية حق لبنان في حماية أرضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الامنية الشرعية”.
وندّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو “بدعوة حزب الله المتهورة”، مؤكدا أن بلاده “تقف بحزم الى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية بينما تعمل على إعادة ترسيخ سلطتها”.
وردا على ذلك، قال النائب عن حزب الله علي عمار في بيان الإثنين إن تصريح روبيو “ملؤه الفتنة والتحريض والأكاذيب”، داعيا الى أن “تكفّ الإدارة الأميركية يدها عن التدخل في الشؤون اللبنانية والعبث باستقراره”.
بورز-لار/س ح/جك