فلسطينيون يشيعون جثمان قائد كتائب القسام وإسرائيل تكثف هجماتها
غزة/القاهرة/دبي 27 مايو أيار (رويترز) – حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة القائد الجديد لكتائب القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، في جنازة في شوارع مدينة غزة اليوم الأربعاء.
ويأتي موكب الجنازة بعد يوم من مقتل عودة على يد إسرائيل في إطار حملتها للقضاء على كبار قادة حماس على الرغم من وقف إطلاق النار.
وقال الجيش الإسرائيلي إن عودة قتل في عملية دقيقة في غزة مساء أمس الثلاثاء، وذلك بعد أكثر من أسبوع من مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.
ويعني مقتل الحداد وعودة تبقي عدد قليل من القادة المسلحين في غزة لقيادة كتائب القسام في وقت وصلت فيه المفاوضات، بوساطة الولايات المتحدة، بين إسرائيل وحماس إلى طريق مسدود بشأن المضي قدما في خطة الرئيس دونالد ترامب لمستقبل غزة.
وبعد ساعات من جنازة عودة، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف اثنين من مسلحي حركة حماس في ضربة في شمال قطاع غزة دون الكشف عن اسميهما.
وقال مسؤولون في قطاع الصحة إن سبعة على الأقل قتلوا وأصيب 18 في ضربة إسرائيلية استهدفت بناية سكنية في مدينة غزة مساء اليوم.
* مشيعون: المقاومة لن تتوقف
قالت عائلة عودة إن الغارة الإسرائيلية التي استهدفته أسفرت أيضا عن مقتل زوجته وابنه. وحمل المشيعون الجثث الثلاث المغطاة بأكفان بيضاء مرورا بمبان دمرها القصف خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين على غزة.
وقال أبو العبد عودة، أحد أقارب محمد عودة، إن الحملة الإسرائيلية لن تثني الفلسطينيين عن الانتفاض.
وأضاف في مسجد بمدينة غزة خلال الجنازة “هذي المسيرة مش هتتوقف، ونضال الشعب الفلسطيني في كل الأصعد هيظل مستمر”.
ويقول مسؤولون في قطاع الصحة في غزة إن الغارة التي أسفرت عن مقتل عودة وزوجته وابنه خلفت أيضا ثلاثة قتلى آخرين وأكثر من 20 مصابا، ودمرت الطابق العلوي من مبنى سكني في حي الرمال بمدينة غزة.
وبحث عمال الإنقاذ تحت الأنقاض في وقت سابق من اليوم الأربعاء عن مزيد من القتلى والمصابين.
* إسرائيل: عودة كان ضالعا في هجوم 2023
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الثلاثاء إن عودة كان يرأس شعبة المخابرات في حماس وقت الهجوم عبر الحدود على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، والذي تلاه اندلاع حرب غزة، مضيفا أنه عين قبل نحو أسبوع ليحل محل عز الدين الحداد، أعلى قائد عسكري بالحركة، والذي قتلته إسرائيل في 15 مايو أيار.
وقالت مصادر مقربة من حماس إن عودة ربما كان آخر عضو متبق في مجلس القيادة العليا لكتائب القسام.
وقال مايكل كوبي من معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل إن حماس لم يتبق لديها سوى عدد قليل من القادة المسلحين ذوي الخبرة.
وأضاف كوبي “هذا جزء من الاستراتيجية (الإسرائيلية) لإضعاف حماس، وتقويض تماسكها كمنظمة… عندما تقضي على ذوي الخبرة، سيواجهون مشكلة في إدارة المنظمة بفعالية”.
وقتلت إسرائيل عشرات من قادة حماس والقادة العسكريين فيها منذ بدء حرب غزة، وتوعدت بقتل أو اعتقال أي شخص تقول إنه كان ضالعا في هجمات السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان إن حماس لن تمارس بعد الآن سيطرة مدنية أو عسكرية على غزة، وإن خطة لما وصفها بأنها “هجرة طوعية” من القطاع ستنفذ أيضا “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”.
ويرفض الفلسطينيون أي محاولة لتهجيرهم من قطاع غزة.
وتشير إحصاءات من مسؤولي صحة في غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قتلوا في ضربات إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر تشرين الأول. ولا تحدد تلك الإحصاءات عدد المدنيين والمقاتلين من بين القتلى.
وقال الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قتلوا على أيدي مسلحين خلال الفترة نفسها.
ولا تفصح حماس عن أرقام الخسائر في صفوف مقاتليها. وتقول إسرائيل إن ضرباتها بعد وقف إطلاق النار تهدف إلى منع الهجمات أو منع الناس من الاقتراب من الخط الفاصل بين المناطق الخاضعة لسيطرتها والأراضي التي تسيطر عليها حماس بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
ووصلت المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس إلى طريق مسدود حول تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.
وتسيطر إسرائيل على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة بعد سريان وقف إطلاق النار المتفق عليه في أكتوبر تشرين الأول، وتسيطر حماس على شريط ضيق من الأراضي الساحلية.
(شارك في التغطية رامي أيوب من القدس – إعداد مروة سلام ومحمود رضا مراد ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير سلمى نجم )