The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

في شمال إسرائيل أقلية شركسيّة تتحدّى الحرب عبر التمسك بلغتها وجذورها

afp_tickers

تُحضر شينا شابسو معجّنات تقليدية لحفل زفاف يُقام في قرية الريحانية التي يقطنها الشركس على الحدود الإسرائيلية مع لبنان، في مناسبة تدخل بعض السرور إلى قلوب السكان بعد أسابيع من الحرب.

وتعرف هذه الفطائر المقلية نصف الدائرية باسم “الحالوج” وتعتبر من أساسيات الحياة لدى الأقلية الشركسية التي تنتشر في كل من قريتي كفركما والريحانية في شمال إسرائيل، وتقدم كضيافة في الأفراح والأتراح. 

وتقول شابسو “الحفاظ على الطعام التقليدي، وخصوصا الجبن الشركسي، مهم جدًا لأننا في إسرائيل أقلية يبلغ عددها نحو خمسة آلاف شخص” فقط. 

وتشير شابسو (32 عاما) إلى أنها تصنع الجبن بنفسها في تقليد تتوارثه الأجيال داخل العائلة. 

تدير المرأة الشركسية وزوجها مشروع “أجبان شابسو” وتعلق “من المهم أن يعرف الجيل الجديد من أين أتينا، وماذا كان الناس يأكلون، وكيف كانوا ينتجون طعامهم”.

وتصر شابسو على شرح هذه الأمور لمجموعات سياحية كانت تزور القرية قبل اندلاع المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان في أعقاب هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. 

على غرار اليهود والعرب في اسرائيل، تأثرت حياة الشركس، وهم مسلمون سنة، بتصاعد القتال بين إسرائيل وحزب الله منذ آذار/مارس. 

ومنذ إعلان وقف هش لإطلاق النار منتصف نيسان/ابريل المنصرم بين الدولة العبرية والتنظيم الموالي لايران، يمكن سماع دوي انفجارات متقطعة عبر الحدود التي تبعد نحو 4,5 كيلومترات.

– ولاء للمكان –

الشركس مجموعة عرقية تتحدر من شمال القوقاز، وهي منطقة جبلية تقع بين البحر الأسود وبحر قزوين، ضمن ما يُعرف اليوم بشكل رئيسي بجنوب روسيا.

تعرض هؤلاء لمجازر وتهجير قسري على يد القوات الروسية بين عامي 1860 و1864، ويسعى أحفادهم لانتزاع اعتراف بهذه الأحداث كإبادة جماعية، ويحيون ذكراها في 21 أيار/مايو من كل عام.

ويُعرف الشركس بقدرتهم على التحمّل في الظروف القاسية، ومهاراتهم القتالية، وولائهم للمكان الذي يعيشون فيه. وقد جلبتهم الدولة العثمانية إلى الشرق الأوسط في منتصف سبعينات القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين لم يغادروه.

يبلغ عددهم اليوم نحو خمسة ملايين نسمة حول العالم، منهم ثلاثة ملايين في تركيا، و120 ألفًا في سوريا، و100 ألف في الأردن، بينما يتوزع الباقون في روسيا وأوروبا والولايات المتحدة.

ويقول مدير متحف الشركس في كفركما زهير تاوخو (52 عاما) “رغم تغيّر الحكّام، ظلّ الشركس متمسكين بمكانهم، فهم أناس يلتزمون كلمتهم. الولاء يعني أن تكون مخلصًا لبيئتك”. 

رغم اتقانه العبرية، فإن لغة تاوخو الأم هي الشركسية. وهي لغة غنية تتألف من 64 حرفًا تكتب بالأبجدية السيريلية، وتظهر على لافتات الشوارع إلى جانب العبرية والعربية.

ويضيف تاوخو “هذا هو المكان الوحيد في العالم الذي يتم فيه تعليم الأطفال اللغة الشركسية كجزء من النظام التعليمي”. 

– لغة حيّة –

يتميز الشركس باستخدامهم اليومي للغتهم، وفق ما يقول رياض غوش الرئيس السابق لقسم التراث الشركسي في وزارة التعليم الإسرائيلية.

ويوضح غوش (80 عاما) “حافظنا على هويتنا الشركسية بنسبة مئة في المئة … نحن نصون مجتمعنا عبر اللغة والثقافة والعادات والسلوك”. 

ويتدارك معتمرا قبعة خضراء عليها 12 نجمة ذهبية وثلاثة أسهم متقاطعة ترمز كلها للعلم الشركسي، “لكننا شعب يتلاشى، لأن كثيرين لا يتحدثون اللغة، ولا يتم الحفاظ عليها كما نفعل هنا. هذا يؤلمني حقًا”. 

على مسافة غير بعيدة، كان حفل زفاف تقليدي على وشك ان يبدأ، مع توزيع صوانٍ من فطائر الجبن. ثم توجه العريس نحو منزل العروس لاصطحابها، فيما رقص مرافِقوه على وقع الأكورديون الذي يعزف أغاني تقليدية.

ينتمي العروسان إلى قرية الريحانية، لكن مشكلة الزواج من خارج المجتمع الشركسي تُعد تحديًا في ذاته، في ظل وجود نحو 1,500 شركسي فقط في الريحانية و3,500 في كفركما، بحسب تاوخو.

ويشير إلى أن جلب شريك من الخارج ينطوي على تعقيدات تتعلق بالإقامة.

ويقول “إنهم يرغبون في الزواج من شركس فقط، وقد نجحوا في ذلك حتى الآن، لكن من الصعب إيجاد شركاء من قريتين فحسب”، لافتا الى أن هذه المشكلة “ستصبح أكثر خطورة في المستقبل”.

– سمعة جيدة –

رغم أن الظروف الأمنية الأخيرة كانت صعبة على جميع أفراد المجموعة الشركسية، إلا أن أحدًا منهم لا يفكر في المغادرة، ولاسيما شينا شابسو.

وتوضح شابسو أن مشروعها لإعداد الاجبان التقليدية صمد بفضل السمعة الجيدة التي يشيعها زبائنها الأوفياء، الامر الذي جعل الطلبات تصلها من مختلف أنحاء البلاد. 

ومن زبائنها القدامى زئيف دراغوبيتسكي (52 عاما) من كفرفراديم.

ويقول مبتسما “لا أعرف كثيرا عن تاريخ الشعب الشركسي، لكنني أقود السيارة طوال 45 دقيقة لشراء هذه اللذائذ”. 

ويضيف “سواء كان هناك حرب أو لا، سأقصد شينا كلما بدأت بقلي فطائر الجبن، لا يهمني سقوط الصواريخ”. 

همف/ها/ب ق

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية