في كردستان العراق رعاة عايشوا نزاعات وحروبا عدّة يهجرون التلال مع قطعانهم
يترك أجار مصطفى قطيعه يرعى بحرّية في قرية صغيرة في كردستان العراق، بعدما أجبرته الهجمات بالطيران المسيّر على وقف تجواله في تلال كان يجوبها على مدى عقود.
ومنذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/فبراير، أصبحت جبال زاغروس التي تفصل كردستان العراق عن إيران، هدفا منتظما لهجمات بمسيّرات وصواريخ إيرانية تستهدف مجموعات كردية إيرانية معارضة متمركزة في الإقليم منذ سنوات وتخشى طهران أن تعبر الحدود.
على نحو 50 كيلومترا من الحدود مع إيران، يقول مصطفى لوكالة فرانس برس “لم يعد بإمكاننا الذهاب والإياب في الجبال”.
ويضيف الراعي “أرى يوميا من ثلاث إلى أربع مسيّرات، وأسمع الطائرات النفاثة لكنني لا أراها”.
ونتيجة لذلك، غيّر مصطفى عاداته ولم يعد يتجوّل في المنحدرات الخضراء التي بلّلتها الأمطار الأخيرة، بل حصر قطيعه المؤلف من 150 رأسا من الماعز والأغنام عند أطراف قريته التي يسكنها ما يقرب من 500 شخص، قرب مدينة رواندز عند سفح جبال زاغروس.
وعايش الرجل خلال سنوات حياته الخمسين، أربع نزاعات، هي الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن المنصرم، وحرب الخليج (1990-1991) وقمع نظام صدام حسين للانتفاضة الكردية، والغزو الأميركي للعراق في العام 2003، والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية بين 2014 و2017.
وشهد كذلك على معارك بين مجموعات كردية متنافسة.
ويتابع مصطفى “لطالما عشنا في حالات حرب. وفي كلّ مرة، نجد أنفسنا نحن الأكراد في الوسط، حتى عندما لا يكون لنا أي علاقة بالأمر”.
– “الذعر” –
ومنذ بدء الحرب، تعرّض إقليم كردستان لأكثر من 300 ضربة منسوبة لإيران والمجموعات الموالية لها، بحسب منظمة “فرق صانعي السلام المجتمعية” وهي منظمة غير حكومية مقرها كردستان العراق.
ويقول مصطفى “أخشى أن أخسر حيواناتي أو أن تتعرض للأذى، أو أن تصاب بالذعر وتهرب. الضوضاء تجعلها متوترة”.
ويشير إلى أن 50 من أبقاره بدأت تنتج كمية أقل من الحليب.
وخاطر شوان نابي (34 عاما) بدفع ماعزه إلى المنحدرات العشبية بالقرب من قرية أكويان حيث يوجد مقر للحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني.
ويقول إنه شاهد مسيّرة اتجهت إلى جبل كوريك واصطدمت به، معتبرا أن “الوضع مقلق خصوصا أننا خارج المنزل طيلة اليوم”.
ويضيف، داعيا ابنه البالغ 13 عاما إلى وضع هاتفه جانبا وملاحقة المواشي الضالّة، “ليس لدينا خيار آخر، علينا رعي المواشي”.
وورث نابي مهنته عن والده. ويقول إن ابنه كذلك “شغوف” بالمهنة.
قبل أكثر من عقد، انضمّ نابي إلى قوات البشمركة الكردية للقتال إلى جانب قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في قضاء سنجار (شمال غرب) الذي يضمّ الأقلية الأيزيدية التي تعرضت لإبادة على أيدي الجهاديين.
ويرى نابي أن الحرب الراهنة “أقلّ خطورة حتى الآن” مقارنة بالحروب التي شهد عليها في الماضي “كونه لا توجد معركة على الأرض”.
وعلى حافة نهر ارتفع مستواه بعد ذوبان الثلج، يجلس سامان عبد السمّان على صخرة “لتمضية الوقت” مع حيواناته، في انتظار موعد الإفطار.
ويؤكد الرجل البالغ 47 عاما إنه لا يخاف، مشيرا بإصبعه إلى التلال والوادي قائلا إن “الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني لديه قوات هناك”.
ويتابع “عرفت الحرب منذ ولادتي”.
آش/كبج/رض