The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

قطار المونوريل الجديد يشق طريقه فوق فوضى الحياة اليومية في القاهرة

afp_tickers

يشق قطار المونوريل الجديد في القاهرة طريقه عبر المدينة، مارا فوق ضجيج أبواق السيارات وأدخنة عوادم الحافلات القديمة التي تملأ الشوارع في ساعات الذروة.

ومشروع قطار السكة الواحدة أو المونوريل البالغة تكلفته 4,5 مليار دولار، والذي دُشّن هذا الشهر، من بين أبرز مشاريع النقل الجديدة في مصر. ويُعتبر أحد مشاريع البنية التحتية الممولة بالديون التي تعرضت لانتقادات بسبب استنزافها للموارد المالية للدولة مقابل فوائد محدودة لمعظم سكان البلاد البالغ عددهم 109 ملايين نسمة.

وأبدى رامي سيد، وهو مهندس يبلغ 44 عاما، لمراسلة وكالة فرانس برس إعجابه بنظام النقل الجديد هذا، قائلا إنه “يُشعرنا كأننا في بلد آخر”.

وأضاف متحدثا على متن قطار “إينوفيا 300” الذي يتنقل من دون سائق “لسنا معتادين على ذلك في مصر، في ما مضى كنت أتنقل بحافلات الميكروباص، وكانت دائما مزدحمة وغير مريحة”.

ويمتد الخط الشرقي مسافة 56 كيلومترا من حي مدينة نصر الصاخب الذي تسكنه الطبقة المتوسطة إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وهي مدينة ضخمة مترامية الأطراف تبلغ تكلفتها 58 مليار دولار في الصحراء شرق القاهرة.

ويجري حاليا إنشاء خط غربي ثانٍ بطول 43 كيلومترا، يمتد من الضفة الغربية لنهر النيل إلى مدينة 6 أكتوبر خلف أهرامات الجيزة.

وتقول الحكومة إن المونوريل سيخفف الازدحام المروري ويقلل استهلاك الوقود ويجذب الاستثمارات الأجنبية.

لكن المنتقدين يقولون إنه حتى مع قدرة المونوريل على نقل 45 ألف راكب في الساعة، فإنه لن يخدم سوى جزء ضئيل من سكان القاهرة الكبرى البالغ عددهم 26 مليون نسمة، والذين لا يزال معظمهم يعتمد على الحافلات والميكروباصات والمترو.

– “صحراء فارغة” – 

في أحد طرفي خط مترو مدينة نصر، تستمر الحركة في ساعة الذروة على النحو المعتاد. 

فوق الأرض، يصرخ سائقو الميكروباص بأسماء وجهاتهم، بينما يتكدس الركاب في عربات المترو المزدحة تحت الأرض.

وقالت بسمة حسني (41 عاما) “المونوريل نظيف وسريع طبعا لكنني لن أستفيد منه”.

وقال أسامة عقيل، استاذ هندسة النقل في جامعة عين شمس “يُفترض لوسائل النقل العام أن تخدم المناطق اللي يعيش فيها الناس”.

وأضاف “لا يصح بناء شبكات نقل عام في صحراء فارغة وانتظار إقبال الناس عليها من تلقاء أنفسهم”.

ورأى أن هذا الاستثمار كان ينبغي أن يركز على الأنظمة المنهكة، خصوصا السكك الحديد والحافلات، محذرا من أن مشاريع مثل المونوريل التي تعتمد على التكنولوجيا المستوردة عالية التكلفة “يمكن أن تصبح عبئا”.

وأضاف “النقل الحديث لا يعني استخدام تكنولوجيا أكثر إبهارا، بل يجب خدمة أكبر عدد من الناس بأقل تكلفة”.

– “ليست لأمثالنا” – 

تتراوح أسعار تذاكر المونوريل من 20 إلى 80 جنيها مصريا (0,38 إلى 1,53 دولار) – ما يعادل نصف أجر يوم عمل تقريبا للعديد من العمال – وتعمل القطارات من الساعة السادسة صباحا إلى السادسة مساء.

ويقول خالد نظير، وهو عامل في كافتيريا في العاصمة الجديدة يبلغ 22 عاما، “كنت أستقل الميكروباص وكان دائما مزدحما وثمن التذكرة 70 أو 80 جنيها، أما الآن فأدفع 30 جنيها فقط”.

ويتنقل يوميا من القاهرة إلى العاصمة الجديدة، مع 50 ألف موظف حكومي يعملون في هذا المشروع الضخم الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي ليكون من أبرز مشاريع البنية التحتية التي أعادت تشكيل القاهرة في العقد الماضي.

ولا تزال العاصمة الإدارية الجديدة، بعماراتها الشاهقة ذات الواجهات الزجاجية، ومبانيها الحكومية الضخمة ومساكنها الفاخرة، قليلة السكان. 

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن حوالى 25 ألف نسمة يعيشون فيها، إلى جانب ضعف هذا العدد تقريبا من موظفي الخدمة المدنية الذين يتنقلون إليها يوميا. 

في يوم جمعة بعد افتتاحه، استقلّ ركاب كثر المونوريل للتنزه على سبيل الفضول لرؤية القطار والمدينة بأنفسهم. وصوروا بهواتفهم تحول المشهد من كتل خرسانية ضخمة إلى شوارع واسعة ومواقع بناء تمتد خلفها صحراء شاسعة.

وقال مصطفى محمد، تاجر يبلغ 33 عاما، “لم أرَ في حياتي العاصمة الادارية إلا في التلفزيون”.

أما احمد جمعة البالغ أيضا 33 عاما فقال “العاصمة جميلة طبعا وحديثة ومنظمة لكني لا أشعر أنها مصممة للناس من أمثالنا”.

معف/غد/جك

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية