The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

كولومبيا تستضيف أول مؤتمر دولي للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري

afp_tickers

تشارك أكثر من 50 دولة في مؤتمر يعقد في كولومبيا الأسبوع المقبل هو الأول من نوعه لمناقشة التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، بينما تُبرز الحرب مع إيران حجم اعتماد الدول على الفحم والنفط والغاز المسببة لارتفاع حرارة الكوكب.

ويتوجه وزراء ودبلوماسيون إلى مدينة سانتا مارتا الكاريبية على وقع نقص الوقود في زمن الحرب وارتفاع الأسعار واحتدام التنافس على أمن الطاقة، في ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر أزمة في إمدادات النفط على الإطلاق.

وانطلق هذا التجمع من حالة استياء إزاء محادثات المناخ في الأمم المتحدة القائمة على التوافق، حيث تعثرت جهود التفاوض بشأن استراتيجية للتخلص من الوقود الأحفوري.

غير أن المنظمين يرون أن أزمة الطاقة الناتجة عن سيطرة إيران على مضيق هرمز، وهو نقطة عبور رئيسية لشحنات النفط والغاز في الخليج، زادت من الحاجة إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، حتى مع لجوء بعض الدول إلى الفحم على المدى القصير لضمان الإمدادات.

ويتوقع محللون أن تُهيمن مخاوف أمن الطاقة على المناقشات رفيعة المستوى التي ستُعقد يومي 28 و29 نيسان/أبريل، شأنها شأن أولويات المناخ.

وأُعلن عن الاجتماع قبل أشهر إلا أنه اكتسب أهمية بالغة في ظل أزمة الطاقة، حسبما صّرحت وزيرة البيئة الكولومبية إيرين فيليز توريس التي تُستضيف بلادها مع هولندا الاجتماع.

ومن المتوقع حضور دول رئيسية مُنتجة للوقود الأحفوري مثل أستراليا وكندا والنروج، إلى جانب دول نفطية نامية عملاقة مثل أنغولا والمكسيك والبرازيل، وأسواق ناشئة تعتمد على الفحم، مثل تركيا وفيتنام.

وستنضم هذه الدول إلى عشرات الدول الأخرى، بدءا من الدول الجزرية الصغيرة النامية وصولا إلى الاقتصادات الكبرى، مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة.

إلا أن أكبر منتجي الفحم والنفط والغاز في العالم، ولا سيما الولايات المتحدة والصين والسعودية وروسيا، لن يشاركوا في هذا الحدث.

– “مساحة للشفافية” – 

وسيكون المؤتمر محط متابعة دقيقة لاستخلاص إشارات سياسية من تحالف ناشئ يضم منتجي ومستهلكي الوقود الأحفوري، يدفع باتجاه التخلص التدريجي منه خارج مسار الأمم المتحدة.

وقالت كولومبيا، وهي دولة مصدِّرة للفحم والنفط، إن الدول المشاركة “ذات الأهمية الاستراتيجية” تساهم بخُمس الإنتاج العالمي من الوقود الأحفوري ونحو ثلث الاستهلاك. 

واتُهمت جماعات مصالح الوقود الأحفوري بالتأثير على مفاوضات المناخ في الأمم المتحدة، فيما أثارت مشاركة الدول المنتجة في مؤتمر سانتا مارتا تساؤلات لدى بعض الحكومات والناشطين.

وقال عالم المناخ بيل هير مؤسس مركز أبحاث “كلايمت أناليتكس” لوكالة فرانس برس “كلما زاد عدد الدول المشاركة تشتَّتت المصالح وقلَّت فرص التوصل إلى نتيجة حاسمة”.

غير أن الوزيرة فيليز توريس رأت أن مشاركة الدول المنتجة في هذا المؤتمر “خطوة كبيرة إلى الأمام” إذ تناقش هذه “المحرمات”.

وقالت “نحتاج إلى تهيئة بيئة أكثر شفافية تمكّننا من مناقشة هذا الأمر بصراحة أكبر وطرح جميع الخيارات المتاحة. لا أحد يدّعي أن التخلص من الوقود الأحفوري أمرٌ سهل، لكننا بحاجة إلى جمع هذه الأطراف المعنية معا”.

ويرى البعض أن جزءا من جاذبية المؤتمر تكمن في بُعده عن مفاوضات الأمم المتحدة بشأن المناخ.

وقالت ماينا تاليا وزيرة المناخ في توفالو، وهي دولة منخفضة، للصحافيين “أعتقد أن اجتماع سانتا مارتا متأخر جدا”.

– استجابة لأزمة طاقة –

تتجاوز الاستثمارات في الطاقة النظيفة نحو ضعف ما يُستثمر في الوقود الأحفوري الذي يُعدّ السبب الرئيسي لتغير المناخ بفعل الانسان.

لكن انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن حرق الفحم والنفط والغاز ارتفعت مجددا في 2025 إلى مستوى غير مسبوق.

واستجابة لأزمة الطاقة تعتزم بعض الدول زيادة استخدام الفحم لسدّ النقص في الإمدادات على المدى القصير، ما يُبرز التحدي المتمثل في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري حتى في الاقتصادات المتقدمة.

وصرح وزير المناخ في فانواتو رالف ريغنفانو، الذي تعتمد دولته الجزرية في المحيط الهادئ بشكل كبير على واردات الطاقة، للصحافيين بأن الأزمة “دعوة صريحة للجميع لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري”.

وأضاف ريغنفانو “نتطلع بشدة إلى أن نكون من أوائل الدول التي تُبادر في هذا المجال”.

واتفقت نحو 200 دولة في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28) عام 2023 على التحول تدريجا من الوقود الأحفوري، إلا أن الجهود المبذولة لتحويل هذا التعهد إلى واقع ملموس تواجه مقاومة شديدة منذ ذلك الحين.

وتصاعدت التوترات في مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في البرازيل في تشرين الثاني/نوفمبر، عندما عجزت الدول عن الاتفاق على تضمين إشارة صريحة إلى الوقود الأحفوري في الاتفاق النهائي.

وقالت بيث ووكر المحللة في مركز الأبحاث إي3جي (E3G) إن مؤتمر سانتا مارتا ليس منافسا لمحادثات الأمم المتحدة بقدر ما هو فرصة للدول المتحمسة “لاتخاذ خطوات ملموسة إلى الأمام”.

وأضافت ووكر لوكالة فرانس برس “هناك العديد من الأسئلة والقضايا الصعبة التي ينبغي معالجتها، لكن هذا نقاش مهم وأعتقد أنه قادر على اكتساب شرعيته وزخمه على المدى البعيد”.

ولا يُتوقع أن تصدر إعلانات مهمة عن المؤتمر لكن توصياته ستسهم في وضع “خارطة طريق” طوعية للتخلي عن الوقود الأحفوري تقودها البرازيل.

نب-ابب/غد/ع ش

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية