The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

لاوون الرابع عشر رسولا للسلام في شمال غرب الكاميرون المضطرب

afp_tickers

في اليوم الثاني من زيارته للكاميرون، وجه البابا لاوون الرابع عشر الخميس نداء مؤثرا للسلام في بامندا، المدينة التي تتركز فيها أعمال عنف حصدت أرواح الآلاف خلال عقد تقريبا، في محطة ترتدي الرمزية الأكبر في رحلته.

وصل الحبر الأعظم على متن السيارة البابوية المزوّدة بزجاج مضاد للرصاص وفي ظل حراسة عسكرية، مباركا الحشود التي استقبلته في أجواء صاخبة، على وقع الأناشيد وأبواق السيارات والصفير والطبول، وسط أعلام الكاميرون والفاتيكان وأزياء تقليدية ملوّنة تحمل صورته.

وقال لاوون الرابع عشر في كاتدرائية القديس يوسف في بامندا “لنخدم السلام معا”، واصفا المنطقة بأنها “أرض مضرّجة بالدماء لكنها خصبة، أرض مُهانة لكنها غنية بالنبات وسخيّة بالثمار”.

وأضاف مخاطبا المؤمنين “إنّ الذين ينهبون موارد أرضكم يستثمرون عادة جزءا كبيرا من أرباحهم في الأسلحة، في دوامة لا تنتهي من زعزعة الاستقرار والموت”.

وتابع البابا الأميركي “إنهم يتغاضون عن حقيقة أن مليارات الدولارات تُنفق للقتل والتدمير، بينما لا تُوفَّر الموارد اللازمة للعلاج والتعليم وإعادة الإعمار”.

في لندن، 

والأربعاء، وأمام سلطات الدولة المتنوعة دينيا، وفي مقدمها الرئيس بول بيا الذي يحكم البلاد بقبضة حديد منذ عام 1982، ألقى البابا خطابا حازما دعا فيه إلى “كسر قيود الفساد” واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

وعقب قمع عنيف لتظاهرات سلمية، اندلع صراع عام 2017 بين الانفصاليين الذين أعلنوا “جمهورية أمبازونيا”، والحكومة في ياوندي.

وسقط المدنيون بأعداد كبيرة ضحايا للصراع، إذ تعرضوا للابتزاز والعنف والخطف مقابل فديات والاغتيالات. وبلغ عدد القتلى ستة آلاف على الأقل منذ عام 2016، وفق الأمم المتحدة.

الاثنين، أعلنت الجماعات الانفصالية هدنة لمدة ثلاثة أيام في المنطقتين الناطقتين بالإنكليزية واللتين تضمّان نحو 20% من السكان، وذلك لضمان وصول البابا بأمان.

ويعلّق الانفصاليون آمالا كبيرة على هذه الزيارة. فقد صرحت جماعة “محاربو وحدة أمبازونيا” لوكالة فرانس برس بأنها تتوقع أن يحث البابا الحكومة على استئناف المفاوضات “بحيث يمكن مناقشة جذور الصراع”.

وعلّق لوبغا ويسلي، وهو طالب يبلغ 22 عاما “لا أستطيع الجزم بأن زيارته ستغير بالضرورة مسار الأزمة، لكننا نأمل أن يكون لها على الأقل تأثير إيجابي”.

وجرى تجديد مطار بامندا المغلق منذ عام 2019 بسبب الصراع، وتحديثه بالكامل لهذه المناسبة، وسيظل مفتوحا بعد زيارة البابا.

– حوار –

وقال رئيس أساقفة بامندا ورئيس مؤتمر الأساقفة في الكاميرون أندرو فوانيا نكيا “هذه المرة الأولى منذ بداية الصراع التي يتحدث فيها الجميع لغة واحدة: الجميع يرحبون بالبابا”.

في هذه الدولة الواقعة في وسط إفريقيا، حيث يشكل الكاثوليك نحو 37% من السكان البالغ عددهم حوالى 30 مليون نسمة، تدير الكنيسة شبكة واسعة من المستشفيات والمدارس والمنظمات الخيرية، ما يمثل نفوذا تسعى الكرسي الرسولي إلى تعزيزه.

وقال رئيس الأساقفة المعروف بقربه من البابا لاوون الرابع عشر “لقد تحدثنا مع كلا الجانبين، ونعتقد أن الوقت حان الآن لكي يتحركا وينخرطا في هذا الحوار”.

لكن قبل مناقشة السلام أو المصالحة، “لا بد من معالجة الأسباب الجذرية لهذا الصراع: عدم اكتمال إنهاء الاستعمار في غرب الكاميرون، والتهميش، وطمس الهوية، ومحاولة الدمج”، وفق ما صرّح جوزيف أواه فرو، محامي عشرة من قادة الانفصاليين المسجونين في ياوندي منذ عام 2019.

وبسبب العنف المرتبط بهذا الصراع، نزح أكثر من 330 ألف شخص في الكاميرون حتى عام 2025، ولجأ أكثر من 100 ألف آخرين إلى نيجيريا المجاورة، وفق الأمم المتحدة.

وبعد بامندا، يتوجه البابا إلى العاصمة الاقتصادية دوالا الجمعة.

قبل الكاميرون، قام البابا الأميركي بزيارة تاريخية إلى الجزائر، في حدث طغى عليه جزئيا تفجير انتحاري مزدوج على بُعد نحو 40 كيلومترا من الجزائر العاصمة، وهجوم لفظي عنيف شنّه عليه الرئيس دونالد ترامب الذي اتهمه بأنه “غير كفؤ في السياسة الخارجية”.

وسيواصل رئيس الكنيسة الكاثوليكية التي ينتمي اليها 1,4 مليار شخص حول العالم، جولته الإفريقية الحافلة التي يجتاز فيها مسافة 18 ألف كيلومتر، فهي تشمل أيضا أنغولا وغينيا الاستوائية وتستمر حتى 23 نيسان/أبريل.

كمك-ججي/جك-ع ش/ب ق

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية