The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

لاوون الرابع عشر يدعو في رسالته العامة الأولى إلى ضبط الذكاء الاصطناعي

afp_tickers

أطلق البابا لاوون الرابع عشر الاثنين في أوّل رسالة عامة له نداء قويّا لـ”تجريد الذكاء الاصطناعي من السلاح”، مندّدا بأشكال جديدة من العبودية وراء ازدهار التكنولوجيا وداعيا إلى تجاوز نظرية “الحرب العادلة” التي تروّج لها الإدارة الأميركية.

وتمتدّ هذه الرسالة التي تحمل اسم MAGNIFICA HUMANITAS (“الإنسانية الرائعة”) على حوالى 130 صفحة، شاملة مواضيع متعدّدة مثل البيئة وأزمة النهج القائم على تعدّد الأطراف والاحتكارات الاقتصادية. وقد تطرّق فيها الحبر الأعظم إلى مسائل عدّة ذات طابع اجتماعي لمواجهة تحدّيات عصرنا من خلال الدفاع عن كرامة الإنسان في عصر الثورة الرقمية.

وتأتي رسالة “الإنسانية الرائعة” تتويجا لسنوات من أبحاث أجرتها الكنيسة الكاثوليكية في مجال التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وفي العام 2020، أطلق الفاتيكان نداء بالتعاون مع عدّة شركات رقمية ومؤسسات جامعية للمطالبة بمعايير تكنولوجية تحترم كرامة الإنسان.

وهي تندرج في سياق التعاليم الاجتماعية للكنيسة. وقد وُقّعت في 15 أيار/مايو في الذكرى الخامسة والثلاثين بعد المئة للرسالة العامة “الشؤون الجديدة” Rerum Novarum (1891) للبابا لاوون الثالث عشر التي أرست أسس العقيدة الاجتماعية للكنيسة في ظلّ الثورة الصناعية.

ويوجّه الحبر الأعظم في رسالته العامة الأولى “Magnifica humanitas” نداء لصون “إنسانية رائعة يسكنها الله”، عبر تعزيز الحقيقة وكرامة العمل والعدالة الاجتماعية والسلام. وفي العصر الرقمي، تبرز الحاجة إلى تجريد الذكاء الاصطناعي من السلاح وتجاوز نظرية “الحرب العادلة”، مع إعادة تفعيل الحوار والتعددية.

وفي مؤشّر إلى أهميّة الحدث، شارك البابا شخصيا في تقديم الرسالة صباح الإثنين، في خطوة هي الأولى من نوعها لحبر أعظم، إلى جانب مسؤولين كبار في الفاتيكان وفي شركات للذكاء الاصطناعي، من بينهم مؤسس شركة “أنثروبيك” كريستوفر أولا.

ويشدّد البابا لاوون الرابع عشر على ضرورة “تجريد الذكاء الاصطناعي من السلاح”.

ويرى البابا في رسالته أن الذكاء الاصطناعي يولّد أشكالا جديدة من العبودية، مثل تلك التي تتعرّض لها “أجساد مجروحة، ومشوّهة، ومُنهكة” للذين يعملون في استخراج “المعادن النادرة” اللازمة للتكنولوجيا.

وفي هذا الصدد، يؤكد لاوون الرابع عشر أن الكنيسة تجدد “إدانتها القاطعة لكلّ أشكال العبوديّة والاتجار بالبشر وتحويلهم إلى سلعة”، ويعيد التأكيد على أن “عدم التّعامل مع هذه الممارسات بحزم أو التّسامح معها بأيّ شكل من الأشكال يعني، إلى حدّ ما، أن نكون اليوم شركاء في الذّنوب التي ارتُكبت في الأمس، عندما كان يتمّ تبرير العبوديّة أو إسكاتها”. وفي الوقت عينه، يطلب الأب الأقدس “بكل صدق المغفرة” عن التأخير الذي أبدته الكنيسة في الماضي في إدانة “آفة العبودية”.

– “ثقافة القوة وحضارة المحبة” –

وفي هذه الرسالة العامة الموجّهة إلى أتباع الكنيسة كلّهم والتي كانت مرتقبة بحماس إذ إنها تشكّل موقفا مرجعيا بشأن مسائل اجتماعية وأخلاقية ولاهوتية، دعا الحبر الأعظم إلى تخطّي ما يُعرف بمفهوم “الحرب العادلة” الذي تروّج له إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وكانت الإداراة الأميركية قد انتقدت لاوون الرابع عشر على خلفية مواقفه من الحرب، لا سيّما بعد تنديده بالنزاع مع إيران. 

في الفصل الخامس والأخير من الرسالة الذي يحمل عنوان “ثقافة القوة وحضارة المحبة”، يركّز البابا لاوون الرابع عشر على مسألة الحرب، مؤكدا أن “الثورة الرقمية” باتت تغير “قواعد الصراعات”. ومن دون مقاربة أخلاقية، ستصبح القرارات المتعلقة بحياة الأشخاص وموتهم مجردة من الإنسانية.

وبحسب الرسالة، تكمن في أساس هذا كله “ثقافة القوة” التي تجعل الحرب أمرا عاديا وتعيد تبريرها باعتبارها أداة للسياسة الدولية، ما يشجع على إعادة التسلح. وفي حين كان الرأي العام في الماضي ينظر إلى العمليات الحربية كملجأ أخير وحيد، فإنه يرزح اليوم تحت وطأة السرديات الإعلامية المستقطِبة، فضلا عن “فقدان مقلق للذاكرة التاريخية” يجعله يفتقر إلى رؤية بعيدة الأمد. ولهذا السبب، يعيد البابا لاوون الرابع عشر التأكيد، مع الاحتفاظ بالحق في الدفاع عن النفس بالمعنى الضيق، على ضرورة تجاوز نظرية “الحرب العادلة”، والعمل بدلا من ذلك على تعزيز الحوار والدبلوماسية والمغفرة.

ويقول الحبر الأعظم في رسالته “لا يمكن أبدا فصل تعزيز الخير العام عن احترام حقّ الشّعوب في الحياة، والحفاظ على هويّتها، والمساهمة بأصالتها في عائلة الأمم”. وبناء على ذلك، فإن “أيّة محاولة أو مشروع للقضاء على أمّة أو إخضاعها هو عمل لا أخلاقي جسيم وغير مقبول”.

وفي الختام، يدعو الأب الأقدس إلى إعادة تفعيل الحوار والانتقال من ثقافة القوة إلى ثقافة التفاوض. وأكّد البابا لاوون الرابع عشر أن “من يستخدم اسم الله لتبرير الإرهاب أو العنف أو الحرب يخون صورة الله: فالقتال باسم الدِّين يعني، في الواقع، الإساءة إلى الدِّين نفسه”.

بور/م ن/جك

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية