ماكرون يصل إلى سوريا في أول زيارة لرئيس من الاتحاد الأوروبي منذ رحيل الأسد
دمشق 6 يوليو تموز (رويترز) – وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا اليوم الاثنين، في أول زيارة يجريها رئيس دولة من الاتحاد الأوروبي إلى دمشق منذ أن أطاحت المعارضة المسلحة بقيادة الرئيس أحمد الشرع بنظام الرئيس السابق بشار الأسد عام 2024.
وتؤكد هذه الزيارة التحول الجيوسياسي الذي تشهده سوريا في عهد الشرع، القائد السابق بتنظيم القاعدة، والذي أقام علاقات وثيقة مع القوى الغربية والشرق أوسطية التي كانت تنبذ الأسد، في سعيه لإعادة بناء بلد مزقته الحرب على مدى 13 عاما.
وقال ماكرون في منشور على منصة إكس بعد وصوله “أنا هنا لأؤكد التزام فرنسا تجاه الشعب السوري. من أجل سوريا ذات سيادة موحدة بتنوعها وتعيش في سلام مع جيرانها. فلنفتح معا صفحة جديدة من الاستقرار والسلام”.
ومن المقرر وفق جدول أعمال الرئاسة الفرنسية أن يحضر ماكرون مأدبة عشاء عمل مع الشرع قبل عقد اجتماعات أخرى غدا الثلاثاء. وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني استقبل ماكرون في مطار دمشق.
وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن من المتوقع أن تشكل إعادة إعمار سوريا أحد المحاور الرئيسية للزيارة، إذ يرافق ماكرون عدد من كبار رجال الأعمال، بينهم الرئيسان التنفيذيان لشركتي توتال إنرجيز وسي.إم.إيه سي.جي.إم الفرنسية للشحن البحري.
وأضاف المسؤول أن ماكرون سيؤكد أيضا التزام فرنسا بدعم سوريا “الحرة التي تنعم بالتعددية وتحترم جميع مكوناتها”، وأنه سيلتقي بسوريين من مختلف الخلفيات والانتماءات.
وتعهد الشرع ببناء نظام شامل جديد في سوريا منذ إنهاء حكم عائلة الأسد الذي استمر أكثر من خمسة عقود. لكن هذا التعهد تعرض للاختبار عقب موجات عنف وقعت بين قوات موالية للحكومة وأفراد الأقليات الدينية والعرقية، والتي أدت إلى مقتل المئات العام الماضي.
وقال مسؤول الرئاسة الفرنسية إن سوريا لن تكون شريكة لفرنسا ما لم تأخد التعددية بعين الاعتبار.
والتقى الشرع بماكرون خلال زيارة إلى فرنسا العام الماضي، وهي أول زيارة له إلى دولة أوروبية منذ الإطاحة بالأسد. وماكرون من أبرز الداعين إلى رفع العقوبات الغربية التي أثقلت كاهل الاقتصاد السوري، والتي أُزيل معظمها العام الماضي.
* تحذير من أي تدخل في لبنان
قاد الشرع، الذي قطع علاقاته مع تنظيم القاعدة عام 2016، سوريا نحو عهد جديد، وهو تحول انعكس في علاقاته الوثيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وانضمت دمشق العام الماضي إلى التحالف الدولي بقيادة واشنطن لقتال تنظيم الدولة الإسلامية.
وأثار ترامب في الآونة الأخيرة احتمال مشاركة القوات السورية في قتال جماعة حزب الله اللبنانية المدعوم من إيران، والتي قاتلت إلى جانب الأسد في صراع سوريا.
وقال مسؤول الرئاسة الفرنسية إن ماكرون أوضح للشرع أنه ينبغي ألا ترسل سوريا قوات إلى لبنان تحت أي ظرف من الظروف، وإن الرئيس السوري أكد أنه لن يُقدم على ذلك مهما كانت المتطلبات أو الضغوط.
ونفى الشرع في وقت سابق ما وصفها بأنها شائعات بشان أي وجود سوري في لبنان.
ولعبت فرنسا بعد الإطاحة بالأسد دور الوساطة بين دمشق وجماعات كردية سورية فرضت سيطرتها على مساحة كبيرة من الشمال في أثناء قتالها ضمن التحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية.
ووقعت دمشق وجماعات كردية مهيمنة في سوريا اتفاق اندماج مدعوم من الولايات المتحدة في فبراير شباط، بعد سيطرة القوات الحكومية على مساحات واسعة من الأراضي كانت تحت سيطرة الأكراد.
* زيارات من قادة قطر وأوكرانيا
أدارت فرنسا سوريا بموجب الانتداب الفرنسي خلال الفترة من عام 1920 حتى الاستقلال عام 1946.
وقالت مصادر دبلوماسية إن المحادثات ستركز على مكافحة الإرهاب وإمكان الارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية. ويمثل فرنسا في الآونة الحالية قائم بالأعمال غير موجود على نحو دائم في دمشق، ويقيم عادة في بيروت.
ورفع الاتحاد الأوروبي جميع العقوبات الاقتصادية عن سوريا في مايو أيار 2025، مع الإبقاء على تدابير تستهدف أعضاء إدارة الأسد السابقة وعقوبات مفروضة لأسباب أمنية. ورفع التكتل أيضا في الشهر ذاته عقوبات مفروضة على سبعة كيانات سورية، منها وزارتا الدفاع والداخلية، من قائمته السوداء، مع تجديد تدابير تستهدف أفرادا وكيانات مرتبطة بحكومة الأسد السابقة.
وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أول رئيس دولة يزور سوريا بعد سقوط الأسد، عندما زارها في يناير كانون الثاني 2025. وزارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين سوريا في يناير كانون الثاني، في حين التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالشرع خلال زيارة إلى سوريا في أبريل نيسان.
(تغطية صحفية جون أيريش وماكيني برايس من باريس ومحمد الجبالي ومنة علاء الدين من القاهرة وفراس دالاتي من دبي – إعداد بدور السعودي وحاتم علي للنشرة العربية- تحرير علي خفاجي)