مخاوف من تجدد الحرب بعد تبادل أمريكا وإيران إطلاق النار
دبي/واشنطن 2 سبتمبر أيلول (رويترز) – سيطرت المخاوف من تجدد التصعيد على منطقة الشرق الأوسط اليوم الأربعاء بعد أكبر تبادل لإطلاق النار بين طهران وواشنطن منذ يوليو تموز، إذ قصفت القوات الأمريكية ساحل إيران الجنوبي وردت إيران باستهداف قواعد أمريكية بأنحاء المنطقة.
وهددت الولايات المتحدة بشن ضربات أكثر تدميرا. واتهمت إيران واشنطن باستهداف حفل زفاف، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة العشرات. وصرح وزير الصحة الإيراني بأن 18 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 108 آخرون في أحدث موجة من الضربات الأمريكية.
وقال الجيش الأمريكي إنه قصف أمس الثلاثاء أهدافا تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت أنظمة للدفاع الجوي وللرادار ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات. وأعلنت إيران عن ضرب عدة أهداف بالقرب من مضيق هرمز.
وينذر هذا التصعيد بتأجيج الصراع المندلع منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران في فبراير شباط، مما أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وأثار معارضة غالبية الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني.
وقال موظف في بلدية منطقة سيريك المطلة على المضيق يدعى محمود (38 عاما) لرويترز عبر الهاتف “كانت الليلة الماضية أشبه بنهاية العالم”، واصفا الهجمات التي استهدفت المنطقة، التي تضم المدينة التي وردت أنباء عن استهداف حفل الزفاف بها.
وقال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ضربت إيران “بقوة شديدة” وإن إيران لم ترد سوى “بضربة خفيفة”.
وأضاف ترامب للصحفيين في البيت الأبيض “كان هجوما ثقيلا جدا الليلة الماضية، ونحن مستعدون لشن هجوم آخر متى شئنا”.
وردت إيران باستهداف ما قالت إنها أصول أمريكية في البحرين والأردن والكويت والعراق، مشيرة إلى أن هدفها الآن يكمن في إخراج القوات الأمريكية من شبكة القواعد العسكرية الواسعة التي تحتفظ بها في الشرق الأوسط منذ عقود.
وقال مقر خاتم الأنبياء العسكري إن “استمرار الأعمال العدوانية الأمريكية الشريرة في المنطقة سيواجه بردود أشد وأوسع وأكثر تدميرا، وأي دولة تتعاون مع الجيش الأمريكي المعتدي عليها أن تتحمل العواقب الخطيرة المترتبة على ذلك”.
وقالت إيران إنها قتلت عسكريين أمريكيين في الأردن وفي قاعدة بشمال العراق، لكن مسؤولين أمريكيين قالوا لرويترز إنه لم تقع إصابات، وفقا للتقييمات الأولية.
وفي الكويت، ذكرت إيران أنها شنت هجوما بصواريخ وطائرات مسيرة على قاعدة علي السالم الجوية الأمريكية ومقر إقامة قائد أمريكي. وأفادت فرق الإطفاء الكويتية بأنها أخمدت حريقا اندلع في مجمع سكني استُهدف بطائرة مسيرة.
وذكر بيان لوزارة الخارجية القطرية أن الدوحة تحمل “الجمهورية الإسلامية الإيرانية المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الاعتداءات وما يترتب عليها من تداعيات وعواقب”. وتضم قطر أكبر قاعدة جوية أمريكية في الخليج. وذكرت البحرين، التي تستضيف المقر الإقليمي للبحرية الأمريكية، أنها اعترضت طائرات مسيرة إيرانية ودمرتها.
وقالت إيران إن ناقلتي نفط اصطدمتا بألغام عندما سعى عسكريون أمريكيون لتوجيهها عبر مضيق هرمز.
وقالت واشنطن إنها، ورغم الهجمات الإيرانية، تُوجّه السفن عبر المضيق، وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن أكثر من 17 مليون برميل من النفط خرجت يوم الاثنين.
وأظهر موقع حكومي أن إيران أدرجت 11 سفينة أخرى على القائمة السوداء، ليصل العدد الإجمالي لهذه السفن إلى 56 سفينة، مما يعني أنها ستعتبرها عرضة للغرامات أو المصادرة أو الاحتجاز إذا حاولت الإبحار عبر مضيق هرمز دون إذن طهران.
وكرر ترامب تأكيده أن مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز المسال العالمية قبل الحرب، مفتوح للملاحة.
* إيران تتهم أمريكا باستهداف حفل زفاف
يخشى الإيرانيون أن تكون الضربات الجديدة إشارة إلى تجدد الحرب بكامل قوتها.
وقالت ماهباري (28 عاما) من مدينة بندر عباس الساحلية بجنوب إيران، لرويترز عبر الهاتف “من الصعب جدا العيش في مثل هذه الأوضاع. لا نعلم متى ستشن أمريكا غارة جديدة”.
وقالت إيران إن أربعة أشخاص، بينهم طفل عمره أربع سنوات، لقوا حتفهم في أثناء حضورهم حفل زفاف في منزل بمدينة سيريك. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ما يصل إلى 68 شخصا أصيبوا بجروح في الموقع، ونشرت صورا لأطفال مصابين في مستشفى.
ولم يتسن لرويترز التحقق من الواقعة على نحو مستقل.
وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية “نحن على علم بالتقارير التي صدرت عن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. الجيش الأمريكي لا يستهدف المدنيين أبدا، على عكس الحرس الثوري الإيراني”.
وأظهر مقطع فيديو لوكالة أنباء غرب آسيا الإيرانية في الموقع المشار إليه في التقارير حطاما متناثرا في غرف وفناء. وكان يوجد حذاء نسائي على سجادة ملطخة بالدماء.
وقال علي مولاهي، الذي عُرّف بأنه والد العروس “أنا مرتاح فقط أن الخسائر لم تكن أسوأ”.
*الصراع يستنزف الطرفين
تبادل الهجمات هو الأعنف منذ يوليو تموز، حين أوقف ترامب فجأة قصفا مكثفا على إيران استمر أسبوعين، بعد تحذيرات من قادة الجيش من نفاد الذخائر والأهداف ذات الجدوى.
ولم ينجح ترامب حتى الآن في تحقيق الأهداف التي وضعها عند إطلاق “عملية الغضب الملحمي” في فبراير شباط – وهي إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وحرمان طهران من القدرة على ضرب جيرانها، وخلق الظروف اللازمة للإيرانيين للإطاحة بحكامهم.
لكن مسؤولين أمريكيين يقولون إن الولايات المتحدة أضعفت بشكل كبير القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية وألحقت أضرارا بالاقتصاد الإيراني الذي كان يعاني من أزمات بالفعل.
وأبلغت مصادر رويترز بأن مستشارين لترامب يحاولون منع التصعيد في الوقت الحالي لتجنب هزيمة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي. وتظهر استطلاعات الرأي أن أكثر من نصف الأمريكيين يعارضون الحرب.
(تغطية صحفية جنى شقير ونيرة عبد الله من دبي ومنة علاء الدين من القاهرة – إعداد محمود سلامة وبدور السعودي وحاتم علي ورحاب علاء – تحرير سها جادو ومعاذ عبدالعزيز)