الحكومة اليمنية: حققنا مكاسب كبيرة في محيط مضيق باب المندب
5 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – قالت الحكومة اليمنية إن قواتها، المدعومة من السعودية، حققت تقدما سريعا يوم الاثنين لاستعادة السيطرة على الساحل المطل على مضيق باب المندب وصولا إلى مدينة المخا وطرد الحوثيين المتحالفين مع إيران من معظم المناطق التي استولوا عليها الشهر الماضي.
وفي المقابل، قالت جماعة الحوثي اليمنية إنها نفذت ثلاث عمليات عسكرية في السعودية استهدفت عدة مواقع، منها مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومصفاة تابعة لشركة أرامكو في رابغ ومطار أبها الدولي وقاعدة خميس مشيط العسكرية.
ولم يتسن التحقق بعد من صحة ذلك. ولم ترد السعودية ولا أرامكو حتى الآن على طلبات للتعليق.
وذكرت أربعة مصادر حكومية أن قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وبدعم من غارات جوية سعودية مكثفة، وصلت إلى مشارف مدينة المخا في وقت متأخر من يوم الاثنين، في الوقت الذي انسحب فيه مقاتلو الحوثي نحو المرتفعات الجبلية. وأعلنت وزارة الدفاع استعادة السيطرة على المدينة.
ومن شأن هذا التقدم، إذا تأكد، أن يضعف سيطرة الحوثيين على واحد من ممرات النفط الحيوية في البحر الأحمر، الذي تسبب في تأجيج اضطرابات أسواق الطاقة إلى جانب إغلاق إيران لمضيق هرمز، ومع ذلك فقد يظل بمقدور الجماعة مهاجمة السفن باستخدام المسيرات من مواقع أخرى.
وتدور معارك على عدة جبهات في اليمن منذ أسابيع بعد تجدد الحرب الأهلية التي كانت خامدة في تداعيات للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يسعى الحوثيون إلى السيطرة على مضيق باب المندب الحيوي ويطلقون صواريخ وطائرات مسيرة على مدن ومنشآت سعودية.
وقال التحالف الذي تقوده السعودية ويقاتل الحوثيين في وقت متأخر من يوم الاثنين إن القوات البحرية التابعة له نفذت عملية عسكرية في محافظة الحديدة. وسيطرت القوات الحكومية بالفعل على مواقع استراتيجية، بما في ذلك مهبط للطائرات في منطقة ذوباب عند مدخل المضيق، وهو ممر حيوي للنفط أدت سيطرة الحوثيين عليه الشهر الماضي إلى صدمة في أسواق الطاقة.
ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من حجم المكاسب التي حققتها الحكومة. ومن جهتها، وصفت جماعة الحوثي ما قالته الحكومة المدعومة من السعودية بأنه لا أساس له من الصحة. ويسيطر الحوثيون على مناطق يمنية ذات كثافة سكانية عالية تشمل العاصمة صنعاء منذ عام 2014.
وذكرت خمسة مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية في وقت متأخر من مساء يوم الأحد أن الحوثيين حققوا تقدما مهما قرب مدينة تعز، وسيطروا على أجزاء من طريق جبلي مما أدى إلى محاصرة قوات الحكومة هناك. لكن مصدرا حكوميا آخر نفى قطع هذا الطريق.
وهددت جماعة الحوثي بمهاجمة حركة الملاحة الجوية في المجال الجوي السعودي.
ودفع تصاعد الصراع حلفاء الرياض إلى التحرك. وذكر بيان مشترك أن السعودية وتركيا وباكستان وافقت خلال اجتماع طارئ عقد في رياض اليوم الاثنين على نشر سريع لقوات وقدرات عسكرية في المملكة في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
وفاقم تجدد القتال الأزمة الإنسانية في اليمن. وأفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة يوم الاثنين بنزوح نحو 184 ألف شخص منذ تجدد الصراع.
وتعهد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يوم الأحد بمواصلة القتال “حتى تحرير البلاد من وطأة المليشيا الحوثية الإرهابية”.
وقالت الرياض يوم الاثنين إنها هاجمت مئات الأهداف في اليمن لتوفير غطاء جوي لمضيق باب المندب والقوات البرية اليمنية. وقالت الحكومة اليمنية إنها شنت هجمات على عدة حبهات منها محافظة صنعاء.
وذكرت وزارة الصحة التابعة للحوثيين أن شخصين قتلا وأصيب سبعة جراء غارات استهدفت مديريتي سنحان وسعوان في محافظة صنعاء.
* أعنف المعارك
تدور المعارك على عدة جبهات في اليمن، لكن أعنف الاشتباكات تركزت في الجنوب الغربي، في المنطقة الساحلية القريبة من المضيق وفي التلال المحيطة بمدينة تعز.
وألحقت هجمات للحوثيين الأسبوع الماضي أضرارا بقناة لتصريف مياه الأمطار تحت طريق تعز-عدن، مما جعله غير صالح للمرور.
وقالت خمسة مصادر عسكرية حكومية إن مقاتلي الجماعة حققوا مساء يوم الأحد تقدما جديدا داخل مدينة التربة الواقعة على مرتفع يشرف على الطريق، بينما نفى مصدر حكومي آخر ذلك.
ونقلت وكالة أنباء يديرها الحوثيون يوم الاثنين عن مصدر عسكري قوله إن الجماعة طردت قوات الحكومة من مديرية المواسط بمحافظة تعز، ووصلت إلى منزل العليمي.
وقالت المصادر العسكرية الحكومية إن هذه المكاسب الجديدة أدت إلى تطويق الحوثيين لمدينة تعز، وهي ثالث أكبر مدن اليمن ويزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة وتضم حامية من آلاف المقاتلين التابعين للحكومة.
وفي مديرية المظفر، التي تقع على مشارف مدينة تعز لكنها ضمن المناطق التي يحاصرها الحوثيون، اصطف طابور طويل أمام محطة للوقود يوم الاثنين وانتظر سكان للحصول على الوقود وأسطوانات غاز الطهي.
وقال أحد الواقفين في الطابور ويدعى شهاب هزاع إن هذا الوضع يتكرر يوميا في تعز وإن معاناة المواطنين مستمرة في ظل هذا الوضع.
* اتفاقية مكة
اتهمت السعودية وتركيا وباكستان في البيان المشترك جماعة الحوثي بمحاولة استهداف مكة والمدينة المنورة، أقدس المواقع الإسلامية، بالإضافة إلى مدن وبنية تحتية مدنية في المملكة.
وجاء في البيان “أدانت الدول الأطراف بأشد العبارات محاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، واستمرار الهجمات التي تستهدف المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة، مؤكدة رفضها القاطع لأي اعتداء أو تهديد لأمن المملكة وسلامة أراضيها”.
وتهدف اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي جرى توقيعها في أغسطس آب، إلى تعزيز الردع الجماعي ضد أي عمل عدواني، وتنص على أن أي هجوم مسلح ضد أي من الدول الثلاث سيعتبر هجوما عليها جميعا.
(شارك في التغطية محمد الجبالي ومنة علاء الدين وجنى شقير – إعداد شيرين عبد العزيز وأيمن سعد مسلم وحاتم علي للنشرة العربية – تحرير مروة غريب ودعاء محمد وأميرة زهران)