مهاجمة سفينتين بمضيق هرمز والإيرانيون يشيعون خامنئي
7 يوليو تموز (رويترز) – تعرضت سفينتان للهجوم في مضيق هرمز وقالت إيران إنه لن يكون هناك المزيد من المحادثات ما لم يوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التهديدات المتكررة باستئناف الحرب، وفي الوقت نفسه تعهد ملايين الإيرانيين بالثأر خلال مراسم تشييع الزعيم الأعلى السابق آية الله علي خامنئي الذي قتل في أول أيام الحرب.
وأبلغت ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية (الرقيات) عن تعرضها لهجوم خلال الليل واندلاع حريق في غرفة المحركات. كما ذكرت مصادر أمنية بحرية أن ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي تضررت.
وقال ربان ناقلة الرقيات للغاز الطبيعي المسال، في اتصال لاسلكي مسجل اطلعت عليه رويترز “نداء استغاثة، نداء استغاثة، نداء استغاثة. هذه سفينة الرقيات. نتعرض لهجوم بطائرة مسيرة من جهة الميناء، أعلى غرفة المحركات… الوضع: حريق في غرفة المحركات، وهي مليئة بالدخان. لا يمكننا تقييم حجم الأضرار الأخرى”.
وأضاف أن الطاقم بخير، لكن السفينة تعرضت لتعطل محركاتها وعجلة القيادة، وطلب المساعدة من أي سفن قريبة.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجومين. وأفاد موقع أكسيوس الإخباري بأن إيران أطلقت النار على سفينتين. ولم تعلق واشنطن ولا طهران بشكل مباشر على هذه التقارير.
والواقعتان هما أول هجمات يتم الإبلاغ عنها في مضيق هرمز منذ بدء فترة الحداد على الزعيم الأعلى الإيراني يوم الجمعة، وتذكر الواقعتان بأن أزمة الملاحة البحرية في الخليج لا تزال دون حل بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على اندلاع حرب شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل قائلتين إنها ستفقد إيران القدرة على تهديد جيرانها.
* مئات الآلاف يحتشدون في شوارع قم
مارس الحكام الدينيون في إيران سيطرة جديدة على أهم طريق شحن لإمدادات الطاقة في العالم، حيث يهدفون إلى إقامة نظام دائم لتحصيل الرسوم في خطوة من شأنها أن تشكل تحولا كبيرا في ميزان القوى في منطقة لطالما لعبت فيها واشنطن دور الضامن للأمن.
وأظهرت القيادة الإيرانية قبضة حازمة على البلاد خلال أسبوع من الحداد على آية الله علي خامنئي، الذي قُتل مع ابنته وحفيدته وصهره وزوجة ابنه في اليوم الأول من الحرب.
وجابت نعوش الزعيم الأعلى الراحل والقتلى الآخرين من عائلته شوارع مدينة قم الدينية اليوم الثلاثاء، حيث حمل مئات الآلاف من الناس الأعلام واللافتات التي تشبه خامنئي بشهداء تشكل وفاتهم ركيزة أساسية للطائفة الشيعية.
وتوعدت الحشود في الهتافات بالثأر لخامنئي. وحمل البعض لافتات ورايات كتب عليها “اقتلوا ترامب”.
وتم تنظيم مراسم تشييع ضخمة مماثلة في شوارع طهران أمس الاثنين، عقب صلوات جنازة بدأت يوم الجمعة الماضي بمشاركة كبار الشخصيات في القيادة الإيرانية وشخصيات بارزة من الخارج. وتقول السلطات إن جثمان خامنئي سيُنقل إلى مدينتين لهما أهمية دينية شيعية كبيرة في العراق المجاور قبل العودة به إلى إيران ليوارى الثرى في ضريح يعود إلى العصور الوسطى في مدينة مشهد.
* ترامب: “إما أن نتوصل إلى اتفاق أو ننهي المهمة”
توقفت الحرب بموجب اتفاق مؤقت توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي بهدف إتاحة فترة 60 يوما للتفاوض على اتفاق دائم، واختتمت جولة من المحادثات غير المباشرة في قطر الأسبوع الماضي دون أي مؤشر على إحراز تقدم نحو سلام دائم.
وهدد ترامب مرارا باستئناف القصف، وكان أحدث تهديد أمس الاثنين عندما قال لصحفيين في البيت الأبيض “إما أن نتوصل إلى اتفاق أو ننهي المهمة… بوسعنا هدم جسورهم في ساعة واحدة، كما يمكننا قطع إمدادات الطاقة عنهم”.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مثل هذه التهديدات تنتهك شروط مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الشهر الماضي لوقف الحرب مؤقتا.
وأضاف “لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إذا استمرت التهديدات. احترموا توقيعكم”.
وارتفعت أسعار النفط 1.5 بالمئة تقريبا اليوم الثلاثاء عقب واقعتي مضيق هرمز. وكانت قد عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب منذ أن سمح الاتفاق المؤقت للسفن باستئناف الإبحار عبر المضيق.
وقال ترامب عند شن الحرب قبل أربعة أشهر إن أهدافه هي تدمير برنامجي إيران النووي والصاروخي وإنهاء قدرتها على تهديد جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.
ولم يتحقق أي من هذه الأهداف، لكن واشنطن تقول إن اتفاقا دائما سينهي ما تصفه بأنه برنامج يمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تقول طهران إنها لم تسع إلى ذلك أبدا.
وخلال خمسة أيام من الحداد، لم تظهر حتى الآن أي إشارة علنية إلى مجتبى خامنئي نجل آية الله وخليفته، ولم يظهر في أي صورة منذ بدء الحرب. ويعتقد أنه أصيب بجروح شوهت ملامحه في الهجوم نفسه.
وصلى ثلاثة أبناء آخرون للزعيم الأعلى الراحل أمام نعشه يوم الأحد.
وصور قادة إيران حشود المشيعين على أنها دليل على الوحدة الوطنية بعد التعرض للحرب الأمريكية الإسرائيلية، لكن من الصعب تقييم مدى هذا الولاء في بلد تخضع فيه وسائل الإعلام والاتصالات لرقابة مشددة.
وقبل اندلاع الحرب بأسابيع قليلة، قتلت السلطات الإيرانية آلاف المتظاهرين لإخماد عدد من أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة في تاريخ البلاد، ولم تظهر أي بوادر على وجود معارضة منظمة داخل إيران منذ اندلاع الحرب.
(إعداد أميرة زهران ونهى زكريا للنشرة العربية )