ميرتس يؤكد خلال استقبال الشرع على التعاون في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم
أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس الاثنين إنه والرئيس السوري أحمد الشرع يرغبان في عودة 80 في المئة من السوريين المقيمين في ألمانيا إلى بلادهم، وذلك خلال الزيارة الأولى للزعيم السابق لهيئة تحرير الشام إلى برلين.
وتستضيف ألمانيا، التي تعد أكير اقتصادات أوروبا، أكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، مع أكثر من مليون فرد وصلت غالبيتهم في ذروة موجة الهجرة التي سجّلت في 2015-2016 إبّان الحرب الأهلية في سوريا.
وبعد لقائه الشرع، قال المستشار الألماني خلال مؤتمر صحافي مشترك في “نعمل معا كي يتسنّى للسوريات والسوريين العودة إلى وطنهم”.
وأضف ميرتس الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا “خلال السنوات الثلاث المقبلة”.
وفي أول زيارة إلى ألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، تعهّد الشرع العمل مع ألمانيا لإتاحة المجال أمام عدد أكبر من السوريين للعودة إلى بلدهم.
وصرّح الرئيس السوري خلال المؤتمر الصحافي “نعمل مع شركائنا في الحكومة الألمانية على إرساء برنامج الهجرة الدائرية الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم بدون التخلي عن حياتهم التي بنوها في ألمانيا، لمن يرغب منهم في البقاء”.
ونجح الشرع الذي تزعّم هيئة تحرير الشام، في إقامة علاقات مع الحكومات الغربية وقام بعدة رحلات إلى الخارج بما في ذلك إلى الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا.
وخلال العام الماضي، رُفعت العديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاما.
وكان الشرع قد قال في وقت سابق، خلال منتدى لوزارة الخارجية في برلين، إن سوريا شهدت دمارا هائلا خلال نزاعها الطويل، مضيفا أن السوريين يتطلعون إلى النموذج الألماني بعد الحرب العالمية الثانية.
وأعلن ميرتس عن نيّة ألمانيا “دعم” إعمار سوريا بعد الحرب، مشيرا إلى أن وفدا من الحكومة الألمانية سيزور دمشق لهذا الغرض في الأيّام القليلة المقبلة.
لكنه كشف أنه أوضح لضيفه خلال لقائهما أن هذه المشاريع المشتركة تبقى رهن التطوّر المحرز في تمتين أسس دولة القانون في سوريا.
وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ.
– “مبررات لطلب اللجوء” –
فرّ حوالى مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل العديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين العامين 2015 و2016.
واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في العام 2011.
وكثّف ميرتس المحافظ الذي تولى السلطة في أيار/مايو العام الماضي مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتشدد.
وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري “أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا”.
استأنفت الحكومة في كانون الأول/ديسمبر ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق سوى على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.
وأكد ميرتس أنه يفترض بأن يعود العديد من السوريين طوعا إلى بلدهم، ما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.
وشهد عهد السلطات السورية الجديدة أعمال عنف طائفية، بينما ما زال تنظيم الدولة الإسلامية ينشط في أجزاء من البلاد.
وبعد سقوط الأسد، حرّكت إسرائيل قوّاتها إلى المنطقة المنزوعة السلاح في الجولان، ونفذت مئات الضربات في سوريا بالإضافة إلى توغلات متكررة.
– احتجاجات على الزيارة –
وكان من المقرر أن يزور الشرع ألمانيا في كانون الثاني/يناير، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.
وأفادت مجموعة “الجالية الكردية في ألمانيا” بأن الشرع “يتحمّل المسؤولية عن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.
وقال رئيس الجالية علي إرتان توبراك “في كانون الثاني/يناير، عبّرنا مع منظمات أخرى من المجتمع المدني عن انتقاداتنا الشديدة للزيارة المقررة ودعونا إلى تنظيم احتجاجات”.
وأضاف “رغم هذه الاعتراضات، تمسّكت الحكومة الألمانية حتى اللحظة بالدعوة. نعتبر الأمر خطأ واضحا”.
في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى “نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسيا”.
كما خرجت تظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين الاثنين تحت شعار “لا لاتفاقيات الترحيل مع منتهكي حقوق الإنسان”.
فيك/فز/لين-ع ش/ب ق