نظرة فاحصة-أمريكا تسعى إلى إبرام اتفاق لمنع إيران من امتلاك ترسانة نووية
من فرانسوا ميرفي
فيينا 26 فبراير شباط (رويترز) – تأمل الولايات المتحدة أن تسفر المحادثات مع إيران في جنيف بسويسرا عن اتفاق يمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية، كما يأتي حشد الرئيس دونالد ترامب قوات في الشرق الأوسط لزيادة الضغط على الجمهورية الإسلامية لإبرام اتفاق.
* ما الذي يثير القلق؟
طورت إيران على مدى عقود برنامجا متقدما وواسع النطاق لتخصيب اليورانيوم. وبينما يمكن استخدام اليورانيوم المخصب كوقود لمحطات الطاقة عند مستويات نقاء مختلفة، يمكن استخدامه عند مستويات تخصيب عالية لصنع أسلحة نووية.
وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على منشآتها النووية في يونيو حزيران الماضي، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، وهو ما يقترب من نسبة 90 بالمئة تقريبا المطلوبة لصنع أسلحة.
وكانت إيران تمتلك كمية من المواد المخصبة إلى هذا المستوى تكفي إذا رُفعت درجة تخصيبها لصنع عشرة أسلحة نووية، وذلك استنادا لمعيار معتمد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى كميات أخرى مخصبة عند مستويات أدنى.
ورغم ذلك، لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالرقابة النووية، من التحقق من كمية مخزون اليورانيوم المتبقي. ولم تكشف إيران بعد عن مصير هذا المخزون، كما لم تسمح للوكالة بتفتيش منشآتها النووية التي تعرضت للقصف.
وتعرضت منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية للدمار أو لأضرار جسيمة جراء الغارات، لكن حالتها الدقيقة وحالة مخزون اليورانيوم لم يتم التحقق منهما بعد.
* ماذا يريد الجانبان؟
بعد هجمات يونيو حزيران، عبر الجانبان عن مطالب غير متوافقة، فالولايات المتحدة قالت إنها تريد من إيران التخلي عن التخصيب، بينما أكدت طهران رفضها القاطع لذلك.
وباعتبارها طرفا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يحق لإيران تخصيب اليورانيوم ما لم تستخدمه لإنتاج أسلحة نووية، وهو ما تقول إنها لن تقدم عليه.
وفي حين أن الاتفاق ربما يتضمن مرحلة أولية تتوقف فيها إيران عن التخصيب، فإن الخيارات محدودة بشأن ما قد يسمح به أي اتفاق لطهران فيما يتعلق ببرنامجها للتخصيب:
– التخصيب في مكان آخر
طرحت في جولات سابقة من المحادثات فكرة إنشاء اتحاد إقليمي للتخصيب يتضمن تأسيس مشروع مشترك خارج إيران مع دولة أو أكثر من دول الشرق الأوسط. وكانت طهران ترفض دائما ذلك كبديل للتخصيب على أراضيها.
– تخصيب لأغراض أخرى
يمكن استخدام أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي تقوم بعملية التخصيب، في أغراض أخرى مثل إنتاج ما يسمى بالنظائر المستقرة التي تستخدم في مجموعة واسعة من التطبيقات الطبية والعلمية.
وسمح الاتفاق النووي التاريخي، الذي أبرم عام 2015 بين إيران وقوى كبرى وانسحب منه ترامب في عام 2018، باستخدام أجهزة الطرد المركزي في موقع فوردو الإيراني تحت الأرض لإنتاج النظائر المستقرة فقط.
ومن الخطوات التي اتخذتها إيران ردا على انسحاب ترامب من الاتفاق البدء في تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو التي قصفتها الولايات المتحدة في يونيو حزيران 2025.
– تخصيب لمستوى منخفض
كلما زادت نسبة تخصيب اليورانيوم الأولية، أصبح الوصول للدرجة المطلوبة لتصنيع أسلحة نووية أسهل بكثير. وبمجرد الوصول إلى درجة تخصيب خمسة بالمئة يكون أكثر من نصف الطريق نحو مستوى التخصيب المستخدم في الأسلحة قد تم إنجازه.
وسيقتضي منع إيران من الاقتراب سريعا من القدرة على صنع سلاح نووي الحد من مستوى التخصيب الذي يمكنها بلوغه، إضافة إلى تقييد كمية اليورانيوم المخصب التي يُسمح لها بالاحتفاظ بها.
وسمح الاتفاق المبرم في عام 2015 لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 بالمئة. وقال دبلوماسيون، بنبرة لا تخلو من المزاح، إن رفض ترامب للاتفاق كان شديدا لدرجة أنه قد لا يقبل الآن حتى بنسبة 3.67 بالمئة.
* ما هي الأمور الأخرى التي يجب معالجتها؟
سيتطلب أي اتفاق أيضا حصرا دقيقا لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب. وأي شكوك حول ذلك قد تشعل صراعا جديدا.
ومثلما حدث في عام 2015، من المرجح أن يتطلب أي اتفاق تخفيف اليورانيوم المخصب أو نقله خارج إيران، وفرض قيود على عدد أجهزة الطرد المركزي ومواقع استخدامها.
وبما أن إيران لديها القدرة على تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة تمتلك عددا غير معروف منها في مواقع غير معلنة، فإن خطر تخصيبها لليورانيوم سرا يظل قائما في أي اتفاق مستقبلي. وهذا ما يجعل التحقق، على الأرجح من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مسألة محورية.
(إعداد حاتم علي ونهى زكريا للنشرة العربية – تحرير سها جادو)