نوبل الآداب للكاتبة الكندية آن كارسون عن نتاجها “الجريء والخلاق”
مُنحت جائزة نوبل للآداب الخميس للشاعرة الكندية آن كارسون، وهي كاتبة مقالات وباحثة في الأدب الكلاسيكي تتناول في كتاباتها عن الحب والرغبة واليأس موضوعات التصوف والعصور القديمة من منظور معاصر.
وقالت الأمينة الدائمة للأكاديمية السويدية إنغرد كارلبرغ إن الكاتبة البالغة 76 عاما مُنحت الجائزة “عن نتاجها الأدبي الجريء والخلاق الذي أوجد في حوار مرح مع التراث الكلاسيكي أشكالا جديدة للأدب المعاصر”.
وأشارت كارلبرغ إلى أنّ الأكاديمية أبلغت الكاتبة التي تقيم حاليا في آيسلندا بالخبر السار.
وقالت “لم يتسنَّ لنا وقت طويل للتحدث. لقد فوجئت وكانت سعيدة جدا. كان ذلك واضحا من نبرة صوتها”.
وفي مقابلة قصيرة مع التلفزيون الآيسلندي العام، قالت كارسون تعقيبا على فوزها “هذا جنون. هم كلّهم مجانين”.
وأضافت وهي تمسك بقبّعتها كي لا تطيّرها الرياح “هنا نستمع إلى الرياح. ونعيش على وقع الرياح. وهذا ما كنت أقوم به”.
وآن كارسون هي ثاني كندية تنال هذه الجائزة بعد آليس مونرو في 2013.
ويشكّل هذا التكريم “مصدر فخر لكندا”، على ما قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منشور على اكس، مشيرا إلى أن كارسون “جعلت قرّاء جددا يتعرّفون على قصص قديمة وغيّرت نظرتنا للآداب”.
ومنذ سنوات ، يتردد بين الأوساط الأدبية السويدية اسم كارسون لأعمالها الأدبية المتميزة التي تجمع بين أبطال الأساطير وكتّاب العصور القديمة والتيار الرومانسي، في التكهنات بشأن الفائز بجائزة نوبل.
تشتهر كارسون بكتابها “نوكس”، وهو عمل أدبي نشرته عام 2010 تخليدا لذكرى شقيقها مايكل الذي اختفى في ظروف غامضة قبل أن يُعثر عليه ميتا في الدنمارك عام 2000، وفق الأكاديمية.
ويتخذ الكتاب شكل أكورديون، فهو عبارة عن ورقة واحدة طويلة تمتد لأمتار عدة.
– “شعور عميق بالخسارة” –
وأوضحت لجنة نوبل أن “الكتاب يبعث في المرء إحساسا عميقا بالخسارة، نابعا من أعماق ذاته”.
وُلدت كارسون في تورنتو بتاريخ 21 حزيران/يونيو 1950، وتعلّمت اللغة اليونانية على يد مُدرّس لغة لاتينية كان يدرّسها خلال استراحات الغداء في المدرسة الثانوية. انقطعت عن الدراسة الجامعية مرتين قبل أن تحصل على دكتوراه في الدراسات الكلاسيكية في تورنتو.
ولا تتماهى كارسون التي شُخّصت إصابتها بمرض باركنسون قبل بضع سنوات مع أي نوع أدبي محدّد وهي تعتبر الشعر “أكثر عملانية على الأرجح من النثر راهنا، لأنه أسرع إيقاعا وبات الجميع على عجلة من أمره اليوم”.
ولفت ستيف-سيم ساندبرغ العضو في لجنة نوبل في الأكاديمية السويدية إلى أن “أحدا لا يكتب مثلها (أي مثل كارسون) ولن يكون لأحد الجرأة على ذلك في نظري”.
وذكّر بأنها أكاديمية “تتقن اللاتينية واليونانية، بما في ذلك الأشكال القديمة منهما. وهي تستند إلى الأساطير والشخصيات والروايات والحكايات لوضعها في إطار حديث”.
وبعد الإعلان عن فوز كارسون بجائزة نوبل، بدأت المكتبات في مختلف أنحاء السويد تعج بالروّاد المتهافتين لشراء كتبها.
في العام الماضي، فاز بنوبل الآداب الكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي “لنتاجه المذهل والرؤيوي الذي يعيد التأكيد على قوة الفن في وسط رعب أقرب إلى نهاية العالم”، وفق الأكاديمية.
منذ استحداث جائزة نوبل للآداب يهيمن الرجال والأدب الغربي على سجل الفائزين. فثمة 19 امرأة فقط بين 123 فائزا بالجائزة فيما الكتاب باللغات الآسيوية أو الشرق أوسطية الفائزون بها قلة. ولم ينل الجائرة أي كاتب بلغة إفريقية.
وتعرضت الأكاديمية السويدية لانتقادات بسبب اختيارها لمؤلفين غربيين، وقد لطخت سمعة هذه المؤسسة فضيحة في خضم حركة “مي تو” في العام 2018. وشهدت تغييرا جذريا مع استبدال أكثر من نصف أعضائها. ومنذ ذلك الحين، أصبحت تنال الجائزة امرأة من كل فائزَين.
وتستمر سلسلة جوائز نوبل بالإعلان الجمعة عن جائزة نوبل للسلام. ومن المستبعَد أن ينالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ تبدو فرصه ضئيلة، لكنّ “طيفه” سيخيم على أذهان من يختارون الفائز، بعد حملته المكثّفة غير المسبوقة العام الفائت للحصول عليها.
وتدرك لجنة نوبل أنها ستكون موضع متابعة دقيقة في هذا الشأن.
ويُختتم أسبوع نوبل بالإعلان عن جائزة الاقتصاد في 12 تشرين الأول/أكتوبر.
نزغ/رك-م ن/ح س