هجوم جديد على مطار الرياض يوقع ضحايا مع توسيع الحوثيين ضرباتهم
تعرّض مطار الرياض لقصف جديد الأحد أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين، غداة هجوم غير مسبوق استهدفه السبت وأودى بحياة 13 شخصا، فيما أعلن الحوثيون اليمنيون المدعومون من إيران تنفيذ عمليات واسعة استهدفت مطارَين ومنشأتين للطاقة في المملكة.
وشهدت الرياض في الأيام الأخيرة هجمات ذات حدّة لم تعهدها منذ بداية الحرب في اليمن عام 2014 بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة عسكريا من تحالف تقوده المملكة العربية السعودية منذ عام 2015.
وأعلن الحوثيون على لسان المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع شنّ هجمات واسعة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، طالت مطار الرياض “على ثلاث مراحل” ومطار الدمام ومنشأتين تابعتَين لشركة أرامكو النفطية.
وأفاد التحالف العسكري الذي تقوده السعودية دعما للحكومة اليمنية بأن مقذوفا أصاب مطار الملك خالد الدولي وأشعل حريقا فيه. وأضاف أن الدفاعات الجوية اعترضت أيضا صاروخا في محيط المطار.
وأسفر الهجوم عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين، وفق ما أفادت هيئة الطيران المدني السعودية، مشيرة إلى “حدوث أضرار مادية يجري حصرها”.
وارتفعت حصيلة قتلى الضربة التي تعرض لها مطار العاصمة السعودية السبت الى 13، بعدما اعلنت السفارة الهندية في الرياض الأحد وفاة أحد مواطنيها متأثرا باصابته في الهجوم غير المسبوق.
وبحسب موقع “فلايت رادار 24” المتخصص في تتبع حركة الطيران، فإن السلطات مدّدت إغلاق مطار العاصمة لـ24 ساعة إضافية حتى الساعة 21,00 بتوقيت غرينتش من يوم الاثنين.
وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس وسكان بسماع دويّ انفجارات عدة في العاصمة السعودية الأحد.
ومساء الأحد، أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية عن تعرّض مطار الدمام شرق المملكة لهجوم، في حين أكد المالكي أن التحالف أسقط طائرة مسيّرة في شرق المملكة.
وقال التحالف فجر الاثنين إنه “اعترض ودمّر” صاروخا كان متجها نحو مدينة خميس مشيط في جنوب المملكة، حيث تقع قاعدة عسكرية رئيسة.
– “جريمة حرب”-
سبق للحوثيين أن تبنوا الأربعاء والخميس ضربتين استهدفتا مطار الرياض، وبلغ مجموع القتلى جراءهما ستة.
واتهم التحالف، الحوثيين بقصف المطار السبت، مشيرا إلى أن هذا الاستهداف يرقى “إلى جريمة حرب”، ومتعهدا بالرد “بحزم”.
ويُعد هذا أسوأ هجوم في السعودية منذ الهجوم الانتحاري الذي شنه تنظيم الدولة الإسلامية وأسفر عن مقتل 21 مصليا في مسجد شيعي في القطيف (شرق) في العام 2015.
من جهتها، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بوقوع غارتين سعوديتين الأحد في محافظة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحركة اليمنية.
وقال مسؤول حوثي إن إحدى الغارتين أسفرت عن مقتل مدني وإصابة خمسة آخرين.
وتوالت الإدانات الدولية للضربة التي استهدفت مرفقا مدنيا، فيما وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بـ”الهجوم الإرهابي المروع”.
ورأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريح للصحافيين السبت أن “ما حدث في السعودية غير مقبول”. وردا على سؤال عما إذا قرر دعم السعودية في مواجهة الحوثيين، قال للصحافيين في البيت الأبيض “قد نفعل ذلك، سندرس الأمر”.
وصدرت مواقف شاجبة للهجوم عن دول ومنظمات عدة، في مقدمها الأمم المتحدة وفرنسا وبريطانيا وأستراليا وألمانيا وقطر والأردن وروسيا والعراق وباكستان، فيما رأت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين في الهجوم “تصعيدا خطيرا”.
ورغم الخلافات الدبلوماسية بين أبو ظبي والرياض في شأن الملف اليمني تحديدا، أكدت الإمارات تضامنها “الكامل” مع المملكة “ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها”، مشددة على أن “هذه الهجمات تمثل انتهاكا صارخا لسيادة” السعودية “وتهديدا لأمنها واستقرارها”.
وقال شاهد كان في المطار لفرانس برس “كنتُ عند البوابة رقم 403. رأيتُ البوابة 401 (التي تعرّضت لهجوم عند مبنى الركاب)، رأيتُ جرحى أمام عيني. كان الجميع يركضون”.
وقال رجل يبلغ 32 عاما لوكالة فرانس برس “الناس الذين كانوا في المبنى رقم 3 بدأوا يهربون ركضا باتّجاهنا. بعضهم كان وجههم مغطّى بالدماء”. وأضاف “بعض الناس فقدوا أيديهم، فيما كان آخرون يحملون جرحى ويركضون بهم وهم مغطّون بالدم، وكأننا في فيلم رعب”.
وقال دبلوماسي غربي لفرانس برس إنّ سفارات غربية “أشارت إلى أنها قررت منع موظفيها من السفر من مطار الرياض وإليه خلال الأسبوع المقبل، كإجراء احترازي”.
ويُفترض أن تشهد المملكة هذا الشهر عددا من المؤتمرات الدولية البارزة تستقطب مسؤولين أجانب وشخصيات بارزة من قطاعات الأعمال.
وأفاد موظفون كثر بأن شركات عدة في مركز الأعمال في الرياض أوعزت إلى أُجَرائِها بأن يعملوا بصيغة افتراضية عبر الإنترنت الأحد، فيما أعلنت المدارس في العاصمة الانتقال إلى نظام التعليم مِن بُعد للمرة الثانية في شهر، وفق رسالة وُجّهت إلى أولياء الأمور واطلعت عليها وكالة فرانس برس.
– غارتان على صنعاء-
أما في اليمن، فتتواصل المعارك والعمليات العسكرية منذ تَجَدُّد التصعيد في تموز/يوليو الفائت، وتوسيع الحوثيين في أيلول/سبتمبر مناطق سيطرتهم على حساب الحكومة، لتشمل كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر بما في ذلك مضيق باب المندب الاستراتيجي، ما دفع القوات الحكومية الى شن هجوم مضاد.
وأفاد الحوثيون الأحد بأن غارتين سعوديتين استهدفتا محافظة صنعاء التي يسيطرون عليها منذ 2014.
وأعلنت مصادر عسكرية حكومية الجمعة بدء عملية لاستعادة باب المندب. وقالت السبت لفرانس برس إن قواتها تقدمت في المنطقة من دون أن تتمكن بعد من السيطرة عليها.
وأضافت أن جزيرة ميون، الواقعة في قلب المضيق الرابط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، لا تزال بيد الحوثيين. في المقابل، نفى الحوثيون حصول أي تراجع.
بور/ره-ب ح-ملك