هل يؤدي مجتبى خامنئي دورا متزايدا في إدارة السلطة في إيران؟
لم يظهر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي في العلن منذ انتخابه، ويسود الغموض حول وضعه الصحي والتساؤلات عما إذا كان يمسك بزمام السلطة في الجمهورية الإسلامية… لكن المؤشرات تزداد حول انخراطه في شؤون الحكم والقرار.
انتخب مجتبى خلفا لوالده علي الذي اغتيل في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير. وبعد أسابيع من التقارير عن إصابته البالغة وبعده عن دائرة القرار، برزت مؤشرات على أنه يشارك في إدارة شؤون البلاد.
ويعد منصب المرشد الأعلى ركيزة أساسية في نظام الحكم في إيران، اذ يحظى بالكلمة الفصل في السياسات العليا ويحدد الخطوط العامة لعمل الأجهزة السياسية والأمنية والعسكرية. وعرفت الجمهورية الإسلامية منذ إقامتها عام 1979 ثلاثة مرشدين، هم المؤسس روح الله الخميني، وعلي خامنئي الذي خلفه عند وفاته في العام 1989، ونجله مجتبى.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إن خامنئي الابن “منخرط، بكل تأكيد” في المفاوضات فيما أشار وزير الخارجية ماركو روبيو الثلاثاء إلى أن “هناك مؤشرات على أنه يشارك بشكل متزايد على مستوى ما”.
في إيران، أفاد الرئيس مسعود بيزشكيان وقائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبداللهي أنهما التقيا مجتبى خامنئي، من دون أن يتم نشر أي صور لهذين اللقاءين.
وحتى الآن، اقتصرت تصريحات المرشد على بيانات مكتوبة كان آخرها الخميس وقد تُلي أثناء إحياء الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة الخميني، دعا فيه إلى “مواجهة النوايا الخبيثة” للأعداء.
وقال فرزان ثابت، الخبير في الشؤون الإيرانية في معهد جنيف للدراسات العليا، “يبدو أن مجتبى يؤدي، بمساعدة مكتبه على الأرجح، دورا في الإشراف على التوجه العام للسياسات، بما في ذلك المواقف الرئيسية للمفاوضات مع الولايات المتحدة”.
وأضاف “لكن على الأرجح فإن مستوى انخراطه الشخصي في السياسة أقل بكثير مما كان عليه مستوى والده” وذلك يعود إلى الوضع الأمني وحالته الصحية.
وأكد العديد من المسؤولين الإيرانيين إصابة مجتبى خامنئي في ضربة أميركية إسرائيلية، لكن المعلومات تضاربت بشأن مدى إصابته وما إذا كان تعرض لها في الغارة نفسها التي قتلت والده.
وأضاف ثابت “مع استقرار الوضع الأمني وتحسن صحته، أتوقع أن يكون له دور أكبر”.
– “قريب من اللاعبين المهيمنين” –
من جهته، قال الأستاذ في جامعة أوتاوا توما جونو لفرانس برس إن “دور مجتبى خامنئي غير واضح. من المستبعد جدا في هذه المرحلة أن يكون متمتعا بنفوذ يضاهي حجم النفوذ الذي كان يتمتع به والده”.
لكنه أشار إلى أنه “من المعروف أيضا أنه قريب من العديد من اللاعبين المهيمنين اليوم” في إيران، بمن فيهم شخصيات أساسية في الحرس الثوري.
وأوضح جونو أن السلطة تبدو في أيدي “لجنة غير رسمية” من قادة الحرس الثوري وحفنة من كبار السياسيين من بينهم محمد باقر قاليباف، رئيس وفد التفاوض ورئيس البرلمان، والذي كان من القياديين الكبار في الحرس الثوري.
وكما في رسائله السابقة، كرر مجتبى في خطاب الخميس المواقف المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل التي كان يرفعها والده، متهما إياهما بمحاولة “زرع الانقسام” بين الإيرانيين بعد تلقيهما “ضربة حاسمة” خلال الحرب.
ودرجت العادة أن يلقي المرشد خطابا في ذكرى رحيل الخميني في حرم المرقد. وقد وضع كرسيّ شاغر يحمل صورة علي خامنئي على المنصة حيث كان يتحدث.
وقرأ رسالة مجتبى خامنئي إمام صلاة الجمعة في طهران محمد جواد حاج علي أكبري، بينما نقلت تصريحاته السابقة عبر التلفزيون الرسمي.
ورغم غيابه عن العلن، تحرص السلطات على أن تكون صورة مجتبى خامنئي حاضرة أمام الإيرانيين.
ومنذ آذار/مارس، نُشرت لوحات إعلانية عملاقة في أنحاء طهران تعرض صورة ثلاثية للخميني وعلي خامنئي والمرشد الأعلى الثالث للجمهورية الإسلامية.
– “التغيير والاستمرارية” –
ولا يزال مبكرا تبيان ما اذا كانت سلطة مجتبى خامنئي ستكون مماثلة لتلك التي أرساها والده خلال حكمه المديد الذي استمر لأكثر من ثلاثة عقود ونصف عقد.
وبعدما كان علي خامنئي رأس الهرم في سلطة حكم عمودية، يُتوقع أن يكون مجتبى طرفا في منظومة قيادية جديدة للجمهورية الإسلامية ذات قاعدة موسعة، يؤدي الحرس الثوري دورا مهيمنا فيها.
وقال ثابت “ما زال هناك تسلسل هرمي رسمي في طهران، لكن عمليا، من المرجح أن تتم ممارسة السلطة والنفوذ بطريقة أكثر تجزؤا وتوزعا”.
من جهته، توقّع جونو أن يحدث “تغيير واستمرارية” في نظام الحكم الإيراني بحيث تبقى “هويته الجوهرية” ثابتة مع حدوث تحول في طريقة ممارسة السلطة بعد وفاة علي خامنئي الذي عُرف بقدرته على إدارة مراكز القوى المتنافسة.
وتابع “مجتبى لا يملك سلطة والده… لا يبدو أنه يملك القدرة على تأدية دور الموازن الرئيسي والحَكَم النهائي للنظام بالقدر الذي كان عليه والده”.
سجو/الح/كام