وزير الخزانة الأميركي يتوعد بقطع “شرايين الدعم الاقتصادي” لإيران
كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاثنين خطط واشنطن لـ”خنق” إيران اقتصاديا، والتي تشمل تهديدات بفرض عقوبات أميركية ثانوية، محذرا من عواقب وخيمة قد تواجهها الدول التي ترفض الانضمام إلى حملة الضغط على طهران.
وتأتي كلمة بيسنت بعد نحو ستة أشهر من الحرب التي وصلت إلى طريق مسدود، في ظل تعثر محادثات السلام واستمرار إيران في عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.
وقال بيسنت خلال مؤتمر صحافي “هدفنا في مختلف أنحاء العالم قطع كل شريان اقتصادي يُبقي هذا النظام الاستبدادي قائما، إلى أن تصبح طهران وحدها”.
وأضاف “سنحاسب الجميع، وهذه هي سياسة الخنق الاقتصادي التي نستهدف بها هذا النظام”.
وشدد على أن الدول التي لا تنضم إلى العقوبات الأميركية “ستشارك إيران عزلتها”، موضحا أن الرئيس دونالد ترامب يجري اتصالات مع قادة دول حول العالم لحضهم على وقف تعاملاتهم مع طهران.
وأوضح بيسنت أن “أي جهة تسهّل عمليات غسل الأموال لحساب إيران سيتم استبعادها من نظام الدولار الأميركي. لقد بدأ العدّ التنازلي للتو”.
لكن وزير الاقتصاد الإيراني توعّد الولايات المتحدة بـ”هزيمة أخرى” بعد إعلان العقوبات الجديدة، مؤكدا أن لدى الجمهورية الإسلامية “خطة مدتها سنتان” لمواجهتها.
وقال الوزير علي مدني زاده للتلفزيون الرسمي “لقد بذلت الولايات المتحدة كل ما في وسعها لاختبار عزيمة الشعب الإيراني وقادة البلاد، لكنها فشلت في كل مرة. يبدو أنها تتمنى هزيمة أخرى”.
وأضاف “الحكومة مستعدة ولديها خطة مدتها سنتان للتعامل مع هذه الأحداث”.
وأفادت وزارة الخزانة في بيان بأنها أصدرت “قرارات تطال خمسة قطاعات مهمة هي الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن البحري، يستخدمها النظام الإيراني لمحاولة دعم اقتصاده المتداعي”.
وأوضحت الوزارة أن العقوبات الثانوية الموسعة ستشمل القطاعات المذكورة.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت البنوك الصينية التي تتعامل مع إيران ستكون عرضة للعقوبات، قال بيسنت إن “أحدا ليس بمنأى من العقوبات الأميركية”.
وكان وزير الخزانة الأميركي قال سابقا في مقال في صحيفة “فاينانشال تايمز” إن واشنطن ستشنّ “أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق” ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالانكليزية بـ”دي داي”، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.
وقبل إعلان العقوبات الأميركية، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الاثنين إن الهجوم الاقتصادي الساحق الذي تتوعّد به الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية يعتبر إقرارا بهزيمة واشنطن.
وقال آبادي عبر منصة “إكس” متوجها الى الأميركيين، “روايتكم لا تستقيم، إذ تزعمون أن القوة العسكرية الإيرانية قد +فُكّكت+، وأن 100% من مصانعها العسكرية قد +دُمّرت+، وأن برنامجها النووي قد +دُفن+”.
وأضاف أنه رغم ذلك “ثمة حاجة إلى +أكبر غزو مالي في التاريخ+ وإلى حشد +كل المؤسسات والقوى+ في الولايات المتحدة. فهل يُعدّ هذا انتصارا أم إقرارا بهزيمة أميركا؟”.
– تراجع صادرات النفط –
منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير، ربطت الولايات المتحدة وإسرائيل العمليات العسكرية برغبتهما في إنهاء البرنامج النووي الإيراني.
ولكن سرعان ما تحول التركيز خلال الأيام الأولى للحرب إلى مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية.
وتواصل طهران فرض حصار على المضيق الذي لم تفرض عليه أي قيود للملاحة قبل الحرب، ما تسبب في ارتفاع التضخم عالميا، وتزايد الضغوط الداخلية على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.
وتمكنت إيران من الصمود لعقود في مواجهة عقوبات دولية قاسية.
وكانت قبل اندلاع الحرب تواصل تصدير ملايين براميل النفط، معظمها إلى الصين، كما كانت تلتف على العقوبات عبر شبكات مالية دولية معقدة.
وأدّى الحصار البحري الأميركي على إيران إلى انخفاض صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز من مليوني برميل يوميا قبل الحرب إلى 400 ألف فقط بحلول منتصف آب/أغسطس، وفق بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية.
لكن رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف حاول التقليل من شأن التهديدات الأميركية بالعقوبات الجديدة، وقال على “إكس” إن “الولايات المتحدة ليست في وضع اقتصادي يسمح لها بتقييد علاقاتها مع الدول الأخرى أكثر مما فعلت”.
أما بالنسبة إلى الإيرانيين العاديين، فمن المرجح أن تؤدي هذه العقوبات إلى مزيد من المتاعب الاقتصادية بعد سنوات من التضخم الجامح الذي تسبب في احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير.
وقالت سارة حسن بيغي، وهي صيدلانية تبلغ 32 عاما وتقيم في طهران “لا أعتقد أن الناس يستطيعون تحمّل هذا الوضع لفترة أطول”.
– وفد من باكستان –
خلال الأسبوع الماضي، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الذي يُنظر إليه على أنه معتدل نسبيا، إن على طهران أن “تُنهي الحرب الآن ما دمنا في موقع قوة”.
وجاء ذلك بعدما عيّن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي شخصيات متشددة في مناصب أمنية رئيسية.
وعلى امتداد فترة الحرب، سعت الجهود الدبلوماسية، بدعم من الوسطاء، للتوصل إلى حل تفاوضي ينهي النزاع.
وزار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إيران الاثنين، وأجرى لقاءات منفصلة مع الرئيس الإيراني وقاليباف وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.
وعقدت هذه الاجتماعات بعدما تحدث ترامب مع منير الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد مصدر أميركي مطلع على الأمر وكالة فرانس برس في وقت سابق الاثنين.
وكانت إسلام آباد وسيطا رئيسيا في المحادثات التي أفضت إلى وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، قبل أن ينهار لاحقا.
وتعتبر باكستان شريكا تجاريا رئيسيا لإيران، ما قد يجعلها عرضة للعقوبات الأميركية الجديدة.
ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية العُماني إيران الثلاثاء، في وقت تسعى مسقط وطهران إلى التوصل إلى اتفاق لتنظيم المرور عبر مضيق هرمز.
بور-دكب-اها/ح س-هشا-الح/ود