The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

ياباني يسعى الى دمج الإسلاميين المتطرفين في الصومال في المجتمع

afp_tickers

كان الناشط الياباني يوسوكي ناغاي مراهقا في التاسعة عشرة من عمره عندما حلم بمساعدة الصومال الذي تمزقه الحرب، وبات بعد 15 عاما يدير البرنامج الوحيد المموّل من الخارج لإعادة تأهيل المقاتلين الإسلاميين المتطرفين في البلاد ليصبحوا “عملاء سلام”.

وأطلق ناغاي برنامجا للطلاب في عام 2011 بهدف التطرّق إلى جذور التمرّد الذي يدفع الشباب إلى الانضمام إلى حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.

في العام 2013، أنشأ برنامجا لإعادة تأهيل أفراد المجموعات المسلّحة أفضى بعد ثلاث سنوات وبالتعاون مع الحكومة الصومالية، إلى إعادة دمج أعضاء سابقين في “حركة الشباب” في المجتمع.

ويقول ناغاي إن أساتذته حذّروه قائلين “الأمر خطير للغاية”، وكان يردّ عليهم متسائلا “حسنا، لكن ماذا تفعلون أنتم للمساعدة؟”.

وقد تعاونت منظمته غير الحكومية “أكسيبت إنترناشونال” منذ تأسيسها مع حوالى 1700 مقاتل مسجون من حركة الشباب و250 منشقّا من صفوفها وفتحت فروعا لها في اليمن والأراضي الفلسطينية وإندونيسيا وسواها.

وفي ظلّ تخفيض واشنطن وغيرها من الجهات المانحة المساعدات إلى الصومال، باتت هذه المنظمة الوكالة الأجنبية الوحيدة التي ما زالت تنشط في مجال احتواء التطرّف.

– “عملاء سلام” –

وبتمويل من اليابان، يعمل 17 شخصا من المنظمة في سجون ومراكز لتأهيل المنشقّين في العاصمة مقديشو، فضلا عن 15 آخرين في مركز إعادة تأهيل في مدينة طوسمريب في ولاية غملدغ.

وقد تكون ظروف العمل قاسية أحيانا، وقد يتعرّض الموظّفون للتهديد، وقد ينعتهم “أعضاء الحركة الأكثر تطرّفا بالكفّار ويتوعّدونهم بالقتل”، بحسب ما يقول ناغاي.

غير أن نسبة النجاحات العالية تحفّز على المثابرة، وفق قوله، مشيرا الى أن بعض المنتسبين إلى البرنامج  أصبحوا خيّاطين أو من عناصر الشرطة المرورية أو التحقوا حتّى بالجيش الوطني.

ويفضّل يوسوكي ناغاي عدم استخدام تعبير “إزالة التطرّف” والتكلّم عن “التمكين” بدل ذلك. وهو على قناعة بأن برنامج إعادة التأهيل من شأنه أن يحوّل المقاتلين إلى “عملاء سلام”.

ويمتدّ البرنامج على حوالى سنة ويركّز على التدريب المهني والتعليم الأساسي. وثلث المنتسبين إليه أميّون، ما يجعلهم “أكثر عرضة لغسل الأدمغة”.

ومن بين من شاركوا فيه، نور علي (32 عاما)، المقاتل السابق الذي بات يدير برنامج المنظمة في السجون. وقد التحق بحركة “الشباب” عندما كان في السابعة عشرة من العمر بعدما قتلت القوات الحكومية شقيقه. وبعد أشهر قليلة في صفوف التنظيم، ألقي القبض عليه وحكم عليه بالسجن لمدّة 15 سنة.

التقى بناغاي في السجن رجل ديني نافذا قال له إن “الأحوال تتحسّن إن سامحت”، بحسب ما يروي في اتصال هاتفي من مقديشو.

ويضيف “الشباب بحاجة إلى تعليم وتوجيه”، مشيرا إلى أن مقاتلين كثيرين باتوا “يقتدون بي لتغيير مجرى حياتهم”.

ما زالت حركة “الشباب” تسيطر على مساحات واسعة من وسط الصومال، وهي متجذّرة في المجتمع، ما يصعّب أحيانا على أعضائها الانسحاب من صفوفها.

ويذكر ناغاي مثل شاب في الحادية والعشرين من العمر فرّ من المجموعة قبيل أن ينفّذ عملية انتحارية، و”كان اجتماعيا بدرجة كبيرة ويحبّ التحدّث معي”. غير أن ناغاي علم لاحقا أنه انضمّ مجدّدا إلى الحركة بضغط من والده.

– “فقدان الثقة” –

تمّ التخلّي إلى حدّ بعيد عن مبادرات إعادة تأهيل المتطرفين التي كانت سابقا في صلب أولويات ما يصفه الغرب بـ”الحرب على الإرهاب”، بعدما فقدت الجهات المانحة ثقتها بالحكومة الصومالية.

ودعمت الأمم المتحدة برامج إعادة الإدماج في الصومال من 2013 إلى 2024، لكنها توقّفت عن تمويلها في 2025. وجاء في تقريرها الأخير في هذا الصدد “المعلومات المحدودة التي تتمتّع بها الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الدولية في ما يخصّ  أوجها أساسية من المسار أدّت إلى فقدان ثقة المانحين”.

عندما تستعيد الحكومة الصومالية السيطرة على منطقة ما من “الشباب”، غالبا ما ترسل إليها رجال دين لتفكيك خطابها المتشدّد.

غير أن برامجها لإعادة التأهيل تعاني نقصا فادحا في التمويل، على حدّ قول مارتين زويتن التي أعدّت تقريرا عن الموضوع لحساب المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث بريطاني.

وتعاني مراكز إعادة التأهيل كذلك من محدودية الطعام وتنتشر فيها الأمراض، بحسب الباحثة. ويفاقم الوضع الفساد والتنازع الداخلي على السلطة.

ولم تستجب الحكومة الصومالية لطلبات الاستفسار من وكالة فرانس برس.

– “نسدّ الثغرات” –

وبذلك، يبقى ناغاي ومنظمته غير الحكومية الجهة الوحيدة التي تبذل مساعي حثيثة لمساعدة المقاتلين السابقين.

ويقول ناغاي “كانت بعض المنظمات الدولية أو الأممية تساعدهم، لكن انتهى الأمر ونحن نسدّ الثغرات راهنا”.

والبعض ممتنون لناغاي ومنظمته، على غرار عبد الله الذي أقرّ بأنه التحق بالحركة من شدّة يأسه بعدما وعِد بمبلغ خمسة آلاف دولار. وهو لم يتلق يوما المبلغ، ويقول إنه عاش أوقاتا “مرعبة”.

ويشير إلى أن مزيدا من المقاتلين قد يقتنعون بجدوى ترك الحركة إذا انتشرت مراكز كتلك في طوسمريب على نطاق أوسع. ومنذ انشقاقه عن الحركة في كانون الثاني/يناير، تعلّم الإنكليزية وحرفة الحياكة.

ويضيف “كثيرون يريدون الانشقاق، لكنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون”.

جسب-ار/م ن-مح/رض

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية