كوفيد - 19 يُعطل سير عقارب الساعات السويسرية

كما هو الحال في هذه الصورة التي التقطت في موسكو يوم 25 أبريل 2020، تم إغلاق متاجر الساعات حول العالم. Keystone / Maksim Blinov

لا بد من القول بأن فيروس كورونا بصدد توجيه ضربة شديدة لصناعة الساعات السويسرية. بل إنه من المحتمل أن يتعرض هذا القطاع في عام 2020 لأهم أزمة في تاريخه. مع ذلك، يثق الخبراء في قدرة صانعي الساعات على النهوض مجددا من هذه الكبوة، كما سبق أن فعلوا ذلك في العديد من المرات في الماضي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 مايو 2020 - 11:00 يوليو,
سامويل جابيرغ سامويل جابيرغ

منذ بضعة أسابيع، يُخيّم صمت جنائزي على ورش صناعة الساعات في جميع أنحاء البلاد. فقد تم إيقاف جميع خطوط الإنتاج تقريبًا، وطُلب من الموظفين البقاء في بيوتهم في انتظار أيام أفضل. ويكشف لودوفيك فوايا، المتحدث باسم ائتلاف أرباب العمل في صناعة الساعات السويسرية أنه "من بين 50 ألف شخص يعملون في الشركات الخاضعة لاتفاقية عمل جماعية، هناك 40 ألف مُحالون على البطالة الجزئية حاليًا. هذا أمر غير مسبوق في تاريخ صناعة الساعات السويسرية".

+ لمعرفة المزيد عن آلية البطالة الجزئية في سويسرا 

إن الحجر الصحي المفروض على جزء كبير من سكان الكرة الأرضية، وإغلاق المحلات التجارية واستحالة السفر، كلها عقبات تحول دون شراء الساعات السويسرية الصنع في شتى أنحاء العالم. ووفقًا لتقرير أعده مصرف "فونتوبال" ونشر في بداية أبريل 2020، يُنتظر أن تنخفض صادرات القطاع بنسبة 25% هذا العام، أي أكثر مما سُجّل في خضم ما عُرف بأزمة الكوارتز (-15.2 ٪ في عام 1975) وخلال أزمة الرهن العقاري في عام 2009 (-22%).

محتويات خارجية

هذا التحليل أيّده أوليفييه مولر، خبير صناعة الساعات لدى "LuxeConsult" الذي صرح لـ swissinfo.ch: "من المفترض أن ينخفض رقم معاملات القطاع بنسبة 20٪ في المتوسط هذا العام. على مستوى الكميات، سوف نعود إلى مستويات عام 1945 مع احتمال بيع أقل من 16 مليون ساعة".

العلامات الصغيرة والمقاولون الفرعيون في خطر

في مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة التي تضرب أحد جواهر صناعة الصادرات السويسرية، لا يتواجد الجميع في نفس المركب. إذ يُتوقع أن تتمكن العلامات التجارية المرموقة مثل روليكس (Rolex) وباتيك فيليب (Patek Philippe) وأودمارس بيغيه (Audemars Piguet) وأوميغا (Omega) من عبور العاصفة دون التعرض لأضرار كبيرة، في حين قد تضطر العديد من العلامات التجارية المستقلة الصغيرة إلى إغلاق أبوابها خلال الأشهر المقبلة.

في الأثناء، يتوقع أوليفييه مولر أن "ما بين 30 و60 علامة تجارية من الساعات السويسرية الصنع - من إجمالي 350 - لن تتمكن من عبور الأزمة. ووفقا لجرد قمتُ به، فقد أعلنت عشر شركات لصناعة الساعات بالفعل عن إفلاسها منذ بداية الأزمة".

من جهة أخرى، يخاطر المقاولون الفرعيون بالتعرّض لأضرار لا يُمكن إصلاحها لأنه بالإضافة إلى الركود العالمي الذي يُنذر بأن يكون بحجم مماثل لأزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، توجد مشاكل هيكلية كبيرة داخل هذا القطاع.

في هذا السياق، يمثل وصول الساعات المرتبطة بالانترنت على وجه الخصوص ضربة قوية للعلامات التجارية "السويسرية الصنع" النشطة في أصناف الساعات الأدنى سعرا. ويشير أوليفييه مولر إلى أن "الانخفاض في حجم الكميات، الذي تسارعت وتيرته أكثر مع هذه الأزمة، يُلحق ضررا فادحا بموفّري القطع الذين يُعتبرون أحد أعمدة صناعتنا".

كم عدد الوظائف التي سيتم الاستغناء عنها؟

هناك أيضًا مخاوف جدية بشأن الحفاظ على الوظائف والدراية في صناعة الساعات. ويذهب رافائيل تيامار، المسؤول عن قطاع صناعة الساعات في اتحاد النقابات السويسرية "أونيا": "لا نرى كيف يمكن لصناعة الساعات السويسرية أن تعبُر هذه الأزمة دون حدوث انكسار اجتماعي كبير". وإذا كانت معظم الشركات تتعامل في الوقت الحالي مع الوضع عن طريق اللجوء بشكل كبير إلى تخفيض ساعات العمل (أي استخدام آليات البطالة الجزئية)، فإن موجات تسريح من العمل تبدو حتمية من الآن وحتى حلول نهاية العام.

ما يزيد الطين بلّة أن العمال المؤقتين، الذين عادة ما يكونون ضمن أوائل المطرودين في حالة ظهور صعوبات اقتصادية، سبق أن دفعوا في نهاية العام الماضي ثمنا غاليا بسبب الانخفاض الملحوظ في الصادرات إلى هونغ كونغ، الوجهة الرائدة للساعات السويسرية. ويُؤكد لودوفيك فوايا على أنه "خلال أزمة عام 2009، خسر القطاع أكثر من 4000 وظيفة دائمة. يمكننا أن نتوقع رؤية تطور مشابه في ظل الأزمة التي نمر بها، حتى وإن كان من الصعب طرح توقعات، بالنظر إلى القدر الكبير من عدم اليقين". 

محتويات خارجية

عمليا، سيعتمد كل شيء على وجه الخصوص على السرعة التي ستُستأنف بها الأعمال في الأسواق الآسيوية. في الصين، بدأت بالفعل بعض العلامات الإيجابية بالظهور مع النهاية التدريجية للحجر الصحي، ولكن من غير المتوقع حصول انطلاقة حقيقية قبل نهاية فصل الصيف.

في انتظار "المشاعر الايجابية"

رغم كل شيء، يُراهن مصرف فونتوبال على انتعاشة اقتصادية واضحة في عام 2021، مع قفزة متوقعة في حجم الصادرات بنحو 15٪. مع ذلك، فمن المحتمل أن يكون السوق مُشبعًا للغاية في ذلك الحين، حيث أجّلت معظم العلامات التجارية عرض ابتكاراتها الجديدة لمدة عام.

بنبرة إيجابية، يذهب رافائيل تيامار إلى أن "الصناعة السويسرية أثبت مرارًا وتكرارًا قدرتها على الصمود. ذلك أن قوتها الرئيسية تكمُن في قدرتها على تصدير منتجاتها في العالم أجمع. لقد رأينا ذلك مع الأزمة في هونغ كونغ: فعندما يكون أحد الأسواق في وضع صعب، تستلم مواقع أخرى المشعل، وقد كانت في هذه الحالة الصين أو اليابان أو حتى الولايات المتحدة".

في السياق، اتخذت الرسالة التي بعث بها مؤخرا جان دانيال باش، رئيس فدرالية صناعة الساعات السويسرية، إلى الشركات والهياكل التمثيلية ذات العلاقة بصناعة الساعة في البلاد نفس المنحى حيث ورد فيها: "آمل بشدة أن تعبُر شركاتنا هذه الفترة الصعبة دون أن تتأثر كثيرًا على مستوى كينونتها لكي تستعيد كامل طاقتها العملياتية عندما تصبح الظروف أفضل مرة أخرى. إن صناعة الساعات السويسرية ستكون حاضرة بالتأكيد عندما سيتمكّن الناس مجددا من الإحساس بمشاعر إيجابية وتكون لهم الرغبة في الحصول على بعض المتعة".

منطقتا الجورا وجبال الألب تأثرتا بشكل خاص بالأزمة

من المتوقع أن تُعاني منطقة الجورا (Arc jurassien)، مهد صناعة الساعات والتكنولوجيا الدقيقة السويسرية، بشكل خاص من الأزمة الاقتصادية التي تسبّبت فيها جائحة "كوفيد – 19"، وفقًا لدراسة أعدها مصرف يو بي اس وقدمت في الأسبوع الأخير من شهر أبريل 2020. وهذا هو الوضع أيضًا في مناطق شرق سويسرا، التي توجد فيها العديد من الوظائف في صناعة الساعات، وفي كانتوني غراوبوندن وفاليه اللذان تأثرا بشدة من حالة شبه الشلل التي تعرضت لها السياحة.

المراكز الحضرية الكبيرة مثل زيورخ وبازل وجنيف وبرن التي كانت أقل تأثرا على مستوى الأنشطة المرتبطة بالسياحة والصناعة ولكنها لن تفلت من الركود. إذ يتوقع أن ينكمش الاقتصاد السويسري بنسبة 6.7٪ في عام 2020، وهو التباطؤ الأكثر حدة منذ عام 1975، وفقًا لتوقعات أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة