Navigation

سميح يفسانير: "جميعنا سواءٌ أمام الفوندو"

فنان الكباريه التركي-السويسري سميح يفسانير في دوره كـ "موسلوم". Keystone

لا أحد في سويسرا يعرف بالفعل الممثل الكوميدي سميح يفسانير، فهو لا يظهر علنا إلّا متقمصاً لشخصيته الكوميدية "موسلوم" "Müslüm"، وهو رجل بحواجب ملتصقة وعريضة وشارب كبير، يتحدث بصوت مرتفع، ويرتدي طقماً ملوناً ويبالغ في تقليد الأجانب عند الحديث باللهجة السويسرية الألمانية. عموما، لا يعتبر "موسلوم" سويسرياً عادياً.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 يناير 2021 - 11:00 يوليو,

سميح يفسانير ليس الممثل الكوميدي السويسري الوحيد الذي يستند إلى أصوله الأجنبية لإنتاج مواده الكوميدية، فهناك تشارلز نغويلا، كوميدي سويسري كونغولي، وجوني بيرن، كوميدي من أصول كمبودية، وبندريت باجرا، كوميدي شاب من أصول كوسوفو-ألبانية. هؤلاء جميعاً حاضرون أيضًا في المشهد الكوميدي المحلي، وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، وجميعهم يستخدم – كل على طريقته الخاصة – إلى حد كبير ما يسمى بـ "الفكاهة العرقية".

يرى سميح يفسانير نفسه كفنان كباريه يعتمد على الغناء والحركة على المسرح والارتجال. أما الرسالة التي يرغب في نشرها من خلال شخصيته الكوميدية "موسلوم" فهي "الحب". فهو لا يحاول جعل الناس يضحكون ويرقصون فقط، بل يرغب في دفعهم إلى التفكير أيضاً. فيما يلي، يتحدث يفسانير إلى SWI swissinfo.ch حول شخصيته الكوميدية و"الفكاهة العرقية" وحدودها.

SWI swissinfo.ch: حاجبا "موسلوم"، ملتصقان وشاربه عريض وشعره كثيف. الهدف أن يعكس مظهره الخارجي هذا بعض الكليشيهات عن الأتراك: يبدو أنك تعتمد في إنتاجك الفني على توظيف الكثير من الصور النمطية، ألا تخشى أن يساهم ذلك في تشديد الأوضاع الثقافية الصعبة التي يمرّ بها المسلمون والأجانب في سويسرا؟

سميح يفسانير: مظهر موسلوم الخارجي يختلف في الواقع تماماً عن تلك الصور النمطية، فأنا لا أعرف تركياً واحداً يتجول في الشوارع ببدلة وردية. على العكس، فبمجرد ارتدائي لهذا الزي، فأنا أحرر نفسي من خلال شخصية موسلوم من هذه الصورة النمطية، حيث أن موسلوم يتواجد في سياقات بعيدة عن الكباب والتسكع والسيارات السريعة. فأنا أحاول دفعه إلى أماكن يهيمن عليها الكثير من الخوف بالنسبة له، أماكن لا ينتمي في الواقع إليها، على سبيل المثال في قاعة الاحتفالات بجامعة زيورخ، حيث ألقى وينستون تشرشل خطابه حول أوروبا في عام 1954، وهكذا يرى الأجنبي أن شيئاً كهذا ممكناً أيضاً.

SWI swissinfo.ch: الهجرة في سويسرا موضوع مثير للجدل ونادرًا ما يجد فيه المرء ما يدفع للضحك. هل يدفع موسلوم المهاجرين أيضاً إلى الضحك؟

سميح يفسانير: هذا سوء فهم كبير. أعتقد أن موسلوم يصل إلى قلوب الناس لا لأنه يعلمهم الضحك فحسب، بل ويدفعهم إلى المشاركة بنشاط في الحياة الاجتماعية. فليس هدفي أن يضحك الجمهور على الاختلاف ومن هو مختلف، بل يجب عليهم أيضًا المشاركة ورؤية الجانب المظلم في ذلك، والذي يعيش أيضًا في داخلي.

SWI swissinfo.ch: عندما فاز نادي يونغ بويز (Young Boys) لكرة القدم ببطولة الدوري السويسري العام الماضي، قدّمت عرضاً في هذه المناسبة. حينها تعرضت، أو بالأحرى تعرض "موسلوم" للإهانة والشتم وتم قذفه بالزجاجات، كيف تعامل مع الموقف؟

سميح يفسانير: كان هذا أسوأ موقف تعرضت له أو بالأحرى تعرض له   على الإطلاق. حينها حاولت حماية فرقتي ونفسي، حيث كان علينا البقاء على خشبة المسرح بطريقة ما وتجنب الزجاجات، لم يكن ذلك لطيفاً البتة.

SWI swissinfo.ch: لماذا تعرضت للهجوم؟

سميح يفسانير: أردت أن أعطي من منظور موسلوم تفسيراً لعدم مشاركة معظم لاعبي كرة القدم السويسريين في ترديد النشيد الوطني قبل المباريات. وكانت الفكرة أن أبدأ ترديد النشيد بعبارة "تخطو عند الفجر" ثم أن أتوقف فجأة بعد الجملة الافتتاحية وأن أطرح السؤال على الجمهور: "بصراحة، من من هؤلاء المهاجرين الأحد عشر يستيقظ طواعية عند الفجر؟ تلك هي الصورة النمطية الأكثر شيوعًا عن الأجانب على الإطلاق!" ذاك ما أردت قوله بكل بساطة، ولكن بعد البدء بالنشيد الوطني، اعتقد معظم الجماهير أننا سنغني النشيد بأكمله معًا بدلاً من البداية فقط.

ومع ذلك، يمكنني النظر إلى الموقف بشكل مجرد والقول لنفسي إن موسلوم هو من مرّ بهذه التجربة وليس سميح يفسانير. أنا انظر إلى موسلوم كدرع واقي في مثل هذه المواقف. أما لو حدث معي هذا الموقف بصفتي سميح لما استطعت تجاوزه حقيقة. هكذا أستطيع تهدئة نفسي. في ذلك اليوم، عانى موسلوم من العنصرية نتيجة لسوء الفهم الذي حدث وتأثر بذلك بشدة. ولكن في النهاية لا بد من القول بأن تلك كانت حالة منفردة.

"موسلوم" في حفل موسيقي في عام 2016. © Keystone / Alessandro Della Valle

SWI swissinfo.ch: في سويسرا، يقال أحياناً أن دوافعك سياسية وأحياناً اجتماعيًا، فأنت تقول عن نفسك في إحدى أغنياتك "أنا اجتماعي مثل نيلسون مانديلا"، هل أنت فنان سياسي؟

سميح يفسانير: من المستحيل الإجابة على مثل هذا السؤال. أين تبدأ السياسة؟ أعتقد أن السياسة متواجدة في جميع تفاصيل الحياة اليومية، فيما نرتديه، وما نأكله، وما نفعله. في الواقع، كل ما فينا هو سياسي حتما بطريقة ما. لكنني لست مهتمًا بالسياسة بالمعنى التقليدي للكلمة، والذي دائمًا ما يتعلق بالمصالح. النظام الذي يتم فيه التسامح مع جماعات الضغط هو في حد ذاته نظام مكشوف. كما لا أريد أن أتحدث باسم حزب ما، حيث سأخضع عندئذ لرقابة دائمة. وكيف يمكنني التطور كفنان في هذا الفضاء السياسي؟ هذا غير ممكن. لهذا السبب لا أهتم بالسياسة من هذا النوع، ولكنني أشعر بأني أستطيع صنع الفارق من خلال شخصية موسلوم في أمور أخرى كثيرة.

SWI swissinfo.ch: كيف يظهر هذا التأثير بشكل ملموس؟

سميح يفسانير: على سبيل المثال، من خلال طفل مريض في المستشفى يسمع أغنيتي "Süpervitaminرابط خارجي"، أو مرافق لمن على فراش الموت يكتب لي: كان مريضه يسمع أغنية "La Bambeleرابط خارجي" حتى اللحظة الأخيرة. هناك عدد لا حصر له من الأمثلة هنا.

SWI swissinfo.ch: تتم مناقشة حدود الفكاهة بانتظام عندما يتعلق الأمر بالأقليات أو الجماعات العرقية أو الدينية. ما هو موقفك من ذلك؟ هل تضع حدوداً لنفسك؟

سميح يفسانير: بصفتي موسلوم، لم أهتم أبدًا بأي محرمات زائفة. أتجنب مثل هذه المواضيع لأنني لا أهتم بها بكل بساطة. فأنا أتعمّد عدم ركوب الموجة عندما يتعلق الأمر بمثل هذه الموضوعات ولدي وعي بالعنصر المتداخل معها، أعني المكون الذي يتردد صداه، إنه مثل كورونا هذه الأيام. الجميع يتحدث عن كورونا، ثم تصعد أنت على المسرح وتروي النكات عنها، الأولى عن كورونا ثم عن الهجمات الإرهابية، وهكذا .... أما أنا فلست مهتمًا بذلك، وأنظر إلى نفسي كفنان كابريه، مع أنّي أعتقد أنه لا يمكن للفن أن يُصنّف.

SWI swissinfo.ch: ما مدى تسامح جمهورك في سويسرا مع فنّ الفكاهة الخاص بك؟

سميح يفسانير: إنّه متسامح إلى أبعد الحدود حقاً. قد يكون هذا أعلى مستوى من الرفاهية يمكن أن يتمتع به الفنان. أستطيع التساؤل حول ما أشاء، ولدي قدر لا نهائي من "حرية الكلام"، حيث تسود هنا احتمالات كثيرة من فرص الحياة والتفكير الحر. وهذا أمر جيد بالنسبة لي. يتيح لي الجمهور السويسري أن ابتهج على خشبة المسرح من خلال إعطائي مساحة لأكون كما أشاء وأن أكون بلا قيود ومن خلال إظهار الرغبة في التخلي مؤقتًا عن تركيباته الخاصة ومعاييره.

SWI swissinfo.ch: منذ عدة سنوات، يُهيمن على المشهد الكوميدي المزيد من الفنانين الأوروبيين من أصول أجنبية (شمال إفريقية، هندية، ألبانية، وتركية، وصومالية ...إلخ). كيف تفسر هذه الظاهرة؟

سميح يفسانير: أعتقد أن الناس يتوقون أيضًا إلى مُعايشة "الوجود الآخر"، ليس فقط طالب اللجوء أو العامل الضيف... إلخ، ولكن أيضًا الفنان.

SWI swissinfo.ch: كيف تجد مصطلح " الفكاهة العرقية"؟

سميح يفسانير: مثير للاشمئزاز. كما هو الحال مع مصطلح "الاندماج"، لأن كل هذه المصطلحات محملة دائمًا بنية واضحة، ويجب ألا أحصر نفسي بكلمة "الاندماج". لا ينبغي أن ترتبط شخصيتي باستمرار بكلمات مثل الأجنبي وخلفية الهجرة والاندماج، فهذه الكلمات مشحونة بميل سلبي معين، أما الفن فهو حزمة متكاملة تجعله يوقظ الرغبة لدى المرء في أن يكون – هذه الكلمات تجعل من الصعب جدًا ظهور أي شيء "جديد"، فهي تمنع التنفيس الوجداني أو التأثير الشافي "Der kathartische Effekt".

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.