تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سيرن: انطلاقـة ناجحة لتجربة عـلمية تاريخية

ارتياح وحماس في مركز "سيرن".. لقد انطلقت التجربة، دون صعوبات تُـذكر

(Keystone)

توجّهت أنظار العالم صبيحة هذا الأربعاء إلى المركز الأوروبي للأبحاث النووية "سيرن" على الحدود السويسرية الفرنسية، الذي شهـد تشغيلا ناجحا لمصادم الهادرونات الكبير "LHC"، أضخم معجل تصادمي للجزيئات في العالم، والذي يُعتبر ثمرة أكبر تعاون علمي دولي على الإطلاق.

ويـُتوخى من التجارب التي ستجري في "سيرن" التوصل إلى فهم أفـضل لنشـأة الكون من خلال محاكاة نظرية الانفجار العظيم الـ "بيغ بانغ". لكن هذه التجارب تثير مخاوف البعض من إحداث ثقب سوداء قد تلتهم الأرض، وحتى الكون بأكمله...

أسالت التجربة التاريخية التي شهدها مركز "سيرن" يوم الأربعاء 10 سبتمبر 2008 حبرا كثيرا خلال الأيام القليلة الماضية في الصحافة السويسرية والـدولية. فقد نعتها المُعـلقون بأوصاف مُختـلفة وعبـّروا إزاءها عن مواقف متباينة. وبينما تحدثت عنها يومية "تاغس أنتسايغر" (تصدر بالألمانية في زيورخ) كـ "انطلاقة أكبر تجربة في العالم"، أبرزت صحف أخرى، مثل "لوتون" (تصدر بالفرنسية في جنيف) قلق بعض العـلماء منها.

فبعد أكثر من 20 عاما من البحث والتطوير وسبع سنوات من العمل، قام فيزيائيو "سيرن" يوم الأربـعاء لأول مرة بحقن حزمة من البروتونات داخل إحدى اتجاهات المدار التحت أرضي لمُصادم الهادرونات الكبير (THE LARGE HADRON COLLIDER) البالغ طوله 27 كيلومترا. وقد أتمت الحزمة دورتها داخل المدار في ظرف يقل عن ساعة (مقابل 12 ساعة لدى انطلاقة المعجل التصادمي السابق للسيرن). وتُعتبر هذه العملية، التي تابع مجرياتها لحظة بلحظة زهاء 260 صحفيا قدموا من مختلف أنحاء العالم، محطة حاسمة من عملية إطلاق هذه الآلة الجبارة التي كلـّف تصنيعها 6 مليار فرنك سويسري.

أما التجارب داخل هذا المعجل التصادمي النووي العملاق، فستشرع بحلول نهاية عام 2008 بأولى صدامات الجزيئات، ولكن هذا التصادم لن يحدث قبل أن تكون الحزمات، المكـونة من البروتونات أو من إيونات الرصاص، قد استقرت في سرعة تقارب سرعة الضوء؛ وهي تجارب يُفترض أن تسمح بتغيير نظرتنا إلى العالم وإلى نشأته.

وبعد حدوث أولى الاصطدامات، قد يتطلب الأمر عاما أو عامين قبل التوصل إلى أولى الاكتشافات، بحيث سيقوم العلماء بتجميع كـمّ هائل من المُـعطيات التي سيتطلب تحليلها وقتا طويلا.

من أجل فهم أفضل للكون

ويـُتوخى من تجارب "سيرن" السماح للعلماء بمعرفة أفضل لكيفية نشأة الكون. فعالـَمُ فيزياء الجسيمات اليوم يقوم على نظرية "النموذج العياري" الذي يسمى أيضا "النموذج القياسي"، وهو نموذج لا يُمثـّل المعرفة النهائية بما أن أسئلة شتى تـظل مفتوحة...

ووفقا لهذا النموذج، يوجد في الكون نوعان من الجسيمات، الأولى تسمح بتجميع المادة والثانية تُشـِع الطاقة بين الجزيئات. فبينما تحمل الفوتونات القوة الكهرومغناطيسية، تنقل البوزونات القوة الضعيفة (التي هي منشأ النشاط الشمسي)، فيما تحمل الغلوونات قوى التآثر القوية التي تُبقي مجموع البـروتونات داخل نواة الذرة.

في المقابل، لا يـُقدّم النموذج العياري أيّ تفسير للجاذبية (أو الثقالة)، رابع قوة أساسية في الطبيعة (فضلا عن القوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الشديدة والقوة النووية الضعيفة)، وبالتالي فهو نموذج غير كامل. كما لا يستطيع تفسير سبب توفر المادة على كـتلة ولا على اختراق أسرار المادة المُظلمة، ولا حتى إيجاد إجابة على غياب المادة المَُـضادة في الكون.

وطوال عـقود عديدة، انكب الفيزيائيون على تكملة النموذج العياري أو حاولوا استبداله بنظريات جديدة، ومن بينهم البريطاني بيتر هيغز الذي طرح مبدأ وجود جـُسيمة إضافية أُطـْلـِق عليها "بوزون هيغز".

ويُعتبر مُصادم الهادرونات الكبير "LHC" أول إنجاز يتيح البحث عن أثر جسيمة "بوزون هيغز" (إن وُجدت بالفعل بحيث لا يُستبعد اكتشاف عدم وجودها أصلا). ولنصب فخ للجسيمة، سيسهر الفيزيائيون على ضمان اصطدام مليارات البروتونات خلال السنوات القادمة. أما الظروف الفيزيائية التي ستسود خلال هذه الاصطدامات فستكون شبيهة جدا بالظروف التي رافقت الانفجار العظيم الـ "بيغ بانغ".

الثقب الأسود بين المخاوف والتطمينات

ويـخشى بعض العلماء من إحداث مصادم الهادرونات الكبير لثقوب سوداء قد تبتـلع كوكب الأرض، إذ تحاول مجموعة علماء - بقيادة بروفيسور الكيمياء الحيوية، الألماني أوتو روسلير - منع إجراء التجارب داخل المصادم العملاق عن طريق المحاكم. ومنذ أسابيع عديدة، تصدّر البروفيسور روسلير وأنصاره عناوين الصحف بتحذيراتهم المتكررة.

ويعتقد هؤلاء أن تصادم البروتونات في آلة السيرن العملاقة، الذي سيعيد في الأرض تكوين نفس الظروف التي سادت الكون مباشرة بعد الانفجار الكبير، سيتسبب في توليد ثقب سوداء صغيرة جدا قد تكبر حجما إلى أن تبتلع كافة المادة المحيطة بها قبل أن تلتهم الأرض بأكملها.

وفي شكوى رفعها مؤخرا إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، طالب البروفيسور روسلير باتخاذ إجراءات مؤقتة – تم رفضها- تحظر تشغيل معجل تصادم الجزيئات العملاق. ومازال يُنتظر صدور حكم المحكمة حول صميم القضية.

من جهتهم، يعتقد خبراء السيرن، استنادا على جملة من التقارير، بأن تأكيدات البروفيسور روسلير وأنصاره ضالة وبأن مخاوفهم غير معقولة. فحسب مجموعة تقييم الأمن والسلامة داخل السيرن، "تنجم عن كل تصادم لزوج من البروتون في مصادم الهادرونات الكبير "LHC" طاقة تشابه قوة تصادم بعوضتين"، ويؤكدون أن كل ثقب أسود سينجم عن التصادم سيكون أصغر من الثُّـقب التي يعرفها فيزيائيو الفلك، ولـن يزداد حجمها بشكل خطر.

سويس انفو مع الوكالات

أرقام تفوق الخيال...

ستدور البروتونات داخل مصادم الهادرونات الكبير "LHC"، وهي الأحرف الأولى لاسمه بالإنجليزية (The Large Hadron Collider)، بأكثر من 99% من سرعة الضوء، وهي سرعة تسمح للجزيئات بالقيام بـ 11245 دورة في الثانية الواحدة حول محيط المسار الدائري المخصص لمرور الجزيئات من خلاله والبالغ طوله 27 كلم.

وتُستخرج كل هذه البروتونات من الهيدروجين العادي. ورغم احتواء كل حزمة على كميات هائلة منها، يجب أن تدور الآلة لمدة مليون سنة لـ "حرق" غرام واحد من الهيدروجين.

اصطدام حزمتين من البروتون يُولد مستويات حرارة قد تصل إلى ألف مليار درجة. وفي ظرف جزء من الثانية، تصبح نقطة متناهية الصغر النقطة الأكثر حرارة في المجرّة.

في المقابل، سيكون قلب المعجل التصادمي العملاق (LHC) أضخم آلة تجميد في العالم. 700000 لتر من الهليوم السائل تُبقي المغنطيسات في 271- درجة مئوية، وهي درجة حرارة أدنى من درجة حرارة الفضاء بين النجوم.

وستنتج كاشفات المركز الأوروبية للأبحاث النووية "سيرن" 70000 جيغابايت من البيانات في الثانية الواحدة. ومن هذه الكتلة، لن يُحتفظ للتحليل "سوى" بما يعادل 200000 قرص فيديو مدمج DVD في السنة.

ولكي يتمكن حوالي 7000 عالم فيزياء من كل القارات (باستثناء انتاركتيكا) من المشاركة في تحليل تلك البيانات، ربط الـ "سيرن" (الذي سبق أن اخترع الـ"ويب" أو "الشبكة") عشرات آلاف أجهزة الكمبيوتر عبر شبكة لا مركزية معروفة بـاسم "غريد".

نهاية الإطار التوضيحي

تكلفته أقل من القمر بـ 22 مرة

يظل المشروع العلمي الاكثر تكلفة إلى اليوم برنامج أبولو: 135 مليار دولار لإرسال الأمريكيين على سطح القمر.

تأتي بعده:

محطة الفضاء الدولية: 100 مليار.

مشروع مانهاتان (أول قنبلة ذرية): 25 مليار.

الأقمار الاصطناعية GPS وITER مفاعل الاندماج النووي الحراري التجريبي الدولي (قيد الصنع): 14 مليار لكل منهما.

مرصد أو تلسكوب هابل الفضائي، ومصادم الهيدرونات الكبير LHC بتكلفة 6 مليار لكل واحد منهما.

نهاية الإطار التوضيحي
(swissinfo.ch)


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×