وزير خارجية فرنسا يؤكد من العراق ضرورة “مكافحة الإرهاب الإسلامي”
أكّد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو من بغداد الخميس أن “مكافحة الإرهاب الإسلامي” هو الهدف الرئيسي من جولة إقليمية بدأها في دمشق حيث دعا السلطات السورية إلى الالتزام بالاتفاق المبرم مع القوات الكردية.
وفي إطار جولة ستشمل كذلك لبنان، أكّد بارو صباح الخميس من العاصمة السورية، بعد لقاء نظيره أسعد الشيباني، أنه “منذ عشرة أعوام، قاتلت فرنسا من دون هوادة إرهابيي داعش في العراق كما في سوريا (…) وجئت لأؤكد مجددا هذه الأولوية المطلقة لفرنسا هنا في سوريا”، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية.
وأشاد بـ”دور رئيسي” يؤديه العراق الذي بدأ يستقبل معتقلين من بين ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الشهر الماضي بدء نقلهم من سوريا من أجل “ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز مؤمّنة”.
وسيطر التنظيم المتطرّف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتبارا من العام 2014، إلى أن تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن. ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها الجهاديون.
وفي سوريا المجاورة حيث هُزم التنظيم في العام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات الجهادية وعائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها قوات سوريا الديموقراطية (قسد).
لكن الشهر الماضي، أعلن المبعوث الأميركي إلى دمشق توم باراك أن دور قسد في التصدي للتنظيم المتطرف قد انتهى.
وبعد ظهر الخميس، قال بارو من بغداد بعد اجتماع مع نظيره العراقي فؤاد حسين، إن “مكافحة الإرهاب الإسلامي هو الهدف الرئيسي من سفري إلى سوريا والعراق”، مضيفا “جئت في مهمّة لمكافحة داعش لأن أمن الفرنسيين والفرنسيات يُحدّد هنا أيضا”.
وأعلن القضاء العراقي الاثنين مباشرته إجراءات التحقيق مع أكثر من 1300 عنصر من التنظيم نُقلوا إلى العراق حيث يقبع في السجون آلاف العراقيين والأجانب المدانين بالانتماء للتنظيم.
ومن بين المعتقلين الذين يتمّ نقلهم في إطار العملية الأميركية، سوريون وعراقيون وأوروبيون وحاملو جنسيات أخرى، بحسب مصادر أمنية عراقية.
وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاما بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى “جماعة إرهابية” في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص، بينهم فرنسيون.
– “تفادي حمام دم” –
والتقى بارو مساء الخميس في أربيل عاصمة كردستان العراق، رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني. ودعا إلى “دمج الأكراد في سوريا موحّدة”، معتبرا أن “الاعتراف بالهوية الكردية شرط أساسي لتعافي سوريا”.
بدوره، أكّد بارزاني أن “استقرار سوريا يشكّل عنصرا أساسيا لأمن المنطقة”.
ومن المتوقع أن يلتقي بارو قائد قسد مظلوم عبدي في وقت لاحق الخميس.
وتأتي جولة الوزير الفرنسي قبل أيام من اجتماع يعقده التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية في السعودية، والذي انضمت سوريا العام الماضي إلى صفوفه.
وتعقب اتفاقا توصلت إليه السلطات السورية مع القوات الكردية الشهر الحالي بوساطة أميركية بعد تصعيد عسكري، دفع الأخيرة الى الانسحاب من مناطق واسعة كانت تحت سيطرتها والموافقة على دمج مؤسساتها وقواتها في إطار الدولة السورية.
وأشار بارو إلى “التدخل الشخصي” للرئيس إيمانويل ماكرون “لتفادي حمام دم، ولتسهيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار” بين دمشق والأكراد، منوّها بـ”التقدم” المحرز في تنفيذ الاتفاق بين الطرفين.
من جهته، أكّد وزير الخارجية العراقي تأييد بغداد للاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية، مشددا على أن العراق سيتعاون “مع الجانب السوري في الاستمرار في محاربة داعش”.
وشكّلت قوات سوريا الديموقراطية خلال سنوات النزاع السوري، رأس حربة في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم أميركي، حتى دحره من آخر نقاط سيطرته عام 2019.
وشكل الاتفاق الأخير مع دمشق عمليا ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع السوري.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن الاتفاق “تطور إيجابي”، لكن ثمة تحديات عدة، موضحا “هذه أطراف خاضت معارك للتوّ، لذا فإن الثقة المتبادلة بينها ليست كبيرة”.
وشدد على ضرورة إعادة بناء منظومة مكافحة الإرهاب في شمال شرق سوريا، حيث ستصبح قسد جزءا لا يتجزأ من الدولة السورية.
وتعتبر باريس استقرار سوريا عاملا لا غنى عنه لضمان أمن المنطقة. كما تنظر إلى دمج الأقليات في المشهد السياسي الجديد بوصفه مسألة محورية.
– حلفاء إيران –
وأوضح المصدر الدبلوماسي الفرنسي أن جولة بارو تأتي كذلك على وقع “التهديد المستمر بالتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران”.
وفي العراق ولبنان اللذين يضمّان فصائل مسلّحة تدعمها إيران، سيحمل وزير الخارجية الفرنسي “نوعا من الطمأنة” في ظلّ التوتر الأميركي الإيراني.
وبحسب المصدر الدبلوماسي، هذه “الدول مُعرّضة للانجرار إلى التصعيد، فقد شهد لبنان ذلك بالفعل عام 2024، في حين تمكّن العراق حتى الآن من تجنّب هذا التصعيد الخطير”.
وتابع “مع ذلك، يجب أن نكون قادرين على مناقشة التحدي الذي تُشكّله هذه الأزمة المرتبطة بإيران مع هاتين الدولتين”.
ومن المقرر أن تستضيف سلطنة عمان الجمعة محادثات بين إيران والولايات المتحدة، التي نشرت في الأيام الأخيرة حاملة طائرات ومجموعتها الضاربة في الشرق الأوسط في أعقاب الاحتجاجات المناهضة للجمهورية الإسلامية.
ويصل بارو الجمعة إلى بيروت للبحث في متابعة الحكومة خطة نزع سلاح حزب الله، ويتطرق إلى التحضيرات لعقد مؤتمر مخصص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، من المقرّر عقده في 5 آذار/مارس في باريس، لدعم المؤسستين في إطار مهمة نزع سلاح الحزب الموالي لطهران.
دت-اط-كبج/ود