Navigation

Skiplink navigation

إضرابات ... وانعكاسات

عطل 70 من موزعي البريد والنقابيين حركة الطرود في كانتون سولوتورن احتجاجا على برامج إعادة هيكلة مؤسسة البريد السويسري Keystone

تشهد سويسرا في الوقت الراهن ظاهرة فريدة لم تعرفها منذ زمن طويل، تتمثل في اضرابين كبيرين متتاليين، أحدهما لعمال الصناعات المعدنية، والثاني لرجال البريد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 نوفمبر 2004 - 15:39 يوليو,

الأسباب مختلفة، لكن تزامن توقيتهما، ونجاح أحدهما في الحصول على مطالبه، وممارسة الثاني لمزيد من الضغوط، يعطي علامات يجب الوقوف عندها.

نجح 400 عامل في شركة الصناعات المعدنية "سويس-ميتال" في الحفاظ على مواطن عملهم ووضع هيكل جديد لأعمال الشركة يقدم ضمانات اجتماعية أفضل وظروف عمل احسن، بعد إضراب استمر 10 أيام ووساطات قامت بها مختلف الجهات من نقابات وبرلمانيين وسياسيين.

أما رجال البريد، فيحاولون الحصول على ضمانات تحافظ على رواتبهم، وتحسن من أوضاعهم المالية وضمان وظائفهم، بعدما بدأت افكار تحويل بعض القطاعات التابعة لهيئة البريد إلى "شركات مساهمة" تأخذ طريقها لتتحول إلى مشاريع حقيقية بين عشية وضحاها، وهو ما يحمل في طياته بوادر تقليص العمالة، ودخول أعداد كبيرة من الموظفين في دوامة البطالة.

وفشلت المفاوضات بين النقابة وإدارة البريد في التوصل إلى حل وسط، مما دفع العاملين إلى تنفيذ إضراب على مراحل، حتى لا تتأثر الخدمات التي يقومون بها.

أن يلجأ العمال والموظفون في سويسرا إلى الاضراب، يعني أن سبل التوصل إلى حلول وسط قد وصلت إلى طريق مسدود، وهو ما يعني بأن الساحة الاقتصادية السويسرية مقبلة على مرحلة جديدة من "القلق الإجتماعي" و"بلورة المواقف"، اختلف الخبراء في تقييمها والنظر في ما ورائها.

النقابات في ظل الاقتصاد الحر

الصحفي الاقتصادي والناشر بيات كابللر، رأي في حديثه مع سويس انفو بأن ما قامت به الطائفتان (عمال سويس-ميتال ورجال البريد) أمر غير مألوف في سويسرا، لا سيما وان كلا الجانبين تحركا احتجاجا على برامح الإدارة وخططها المستقبلية.

ويضيف كابللر، إلا أن حركة نقابة رجال البريد قد أظهرت وجهين متناقضين، احدهما موال لمطالب الموظفين، والآخر يحاول الوقوف مع قانون العمل والتزاماته.

وفي كلتا الحالتين، يرى كابللر بأن النقابات التي تساند تحركات العمال والموظفين وتساعدهم على الوصول إلى مطالبهم، يجب أيضا أن تتحمل مسؤولية هذه النتائج (إذا ثبت أنها لم تكن في الطريق الصحيح).

في المقابل، يرى فاسكو بيدرينا رئيس الاتحاد النقابي "اونيا"، أن تزامن هذين الإضرابين يدل على أن سياسة أرباب العمل قاسية جدا، ولذا لم يجد العمال والموظفون حلا لمواجهتها سوى بالإضراب، فنجح عمال "سويس ميتال" في الحصول على الضمانات التي يطالبون بها، وربما ينجح موظفو البريد في مساعيهم أيضا.

خطأ في الإدارة؟ أم سلبيات العولمة؟

وينتقد بيات كابللر توجهات القيادات الإدارية سواء في البريد أو في "سويس-ميتال" في التعامل مع تلك الظاهرة، وقال بأنه فوجئ بسطحية في تحركاتها، "فما كان على إدارة البريد مثلا أن تتعامل مع اختلاف وجهات النظر بينها وبين الموظفين بشكل مفتوح أمام الرأي العام، حيث يمكن أن تتحرك بشكل لا يظهر الخلافات إلى العلن، بينما حولت النقابات الرأي العام إلى "رهائن" (لارتباط عملها بتوزيع البريد والطرود) .

في المقابل يصف المحلل الاقتصادي كابللر المدراء سواء في سويس- ميتال أو في البريد بأنهم في موقف لا يحسدون عليه، وذلك لأنهم ظهروا في وسائل الإعلام وكأنهم عزل من أية مبررات للدفاع عن مواقفهم، وأظهرت المواقف الأخيرة بأنهم لا يمكنهم مواصلة الظهور في مواقف قوية.

أما فاسكو بيدرينا رئيس الاتحاد النقابي، فيرى الصورة بشكل مختلف، حيث يعتقد بأن العلاقة بين أرباب العمل والموظفين بدأت في السنوات الأخيرة تتحول إلى نوع من الصرامة، وعزى ذلك إلى تأثير العولمة المتنامي.

ومن أبرز انعكاسات العولمة على الكونفدرالية، حسب رأي السيد بيدرينا، تحول الآراء والمواقف على اليمين، سواء على الصعيد السياسي أو الجانب الاقتصادي، وهو ما يؤدي إلى نوع من استقطاب المواقف، وتمسك كل طرف (العمال والموظفون من ناحية وارباب العمل من ناحية أخرى) بمطالبه، مما سينعكس بالتأكيد على الصعيد الاجتماعي.

وما يوضح هذا الاستقطاب في المواقف، حسب رأي رئيس الاتحاد النقابي السويسري، هو أن الفئة العاملة ظلت لسنوات طويلة تدفع فاتورة "الامن الأجتماعي"، إلا أن الأمور قد تبدلت في الوقت الراهن، ولم يعد ممكنا أن تتحمل أكثر مما قدمت، حسب رأيه.

اليمين يهدد السلام الوظيفي

ومن الملاحظات الجديرة بالاهتمام أن مظاهر الإضراب، بدأت تشق طريقها بسرعة بعد تأسيس الاتحاد النقابي السويسري، وما أعلنته آنذاك بأن الحديث عن "السلام الوظيفي"، لم يعد من المحرمات، وهو ما رأي فيه البعض بأنه تحريض غير مباشر على سلسلة الإضرابات المتوالية التي شهدتها سويسرا مؤخرا.

ويعتقد المحلل الاقتصادي بيات كابللر بأن الاضرابات الصغيرة التي شهدتها سويسرا في السنوات الماضية، لم تسفر عن أي شئ، وعندما ظهرت مشكلة في شركة تسيليس لتصنيع الأدوات الكهربائية أو لدى مجموعة فايون لبيع الملابس، كانت الإدارات تتفاوض في هدوء وتكتم وبدون ضجة اعلامية كبيرة.

أما تضخيم الأحداث فيأتي بسبب ابراز وسائل الإعلام للمشاكل وتحويلها إلى حديث الساعة، دون أن تحقق نتائج كثيرة، حسب رأيه.

ويتوقع كابلر بأنه إذا زادت الضغوط على ارباب العمل، فيمكن أن يكون رد فعلهم سريع وصارم، مثل اغلاق سريع للمعامل أو المصانع، أو اتخاذ القرارات التي تروقها بشكل مستقل دون أخذ آراء الأطراف المعنية بالأمر بعين الإعتبار.

إلا أن فاسكو بيدرينا رئيس الاتحاد النقابي لا يرى الصورة بهذا الشكل، بل يؤكد على أن السلام الوظيفي، مرهون بسياسة ارباب العمل، فهم، حسب رأيه، ليس لديهم سوى سياستين للتعامل مع العمال؛ إما ممارسة الضغط من خلال تقليص الرواتب على صعيد كبير وفي قطاعات مختلفة وبالتالي تتلاشى الحالات الفردية ولا يمكن المطالبة "بالمعاملة بالمثل"، أو التمسك بجودة الانتاج وكفائة العاملين العالية، وهي التي السبب الحقيقي وراء نجاح الاقتصاد السويسري.

أما تطورات العلاقة بين النقابات وارباب العمل، فهي مرتبطة بالأوضاع السياسية في البلاد، فكلما اكتسب التيار اليميني انصارا وزادت قوته، كلما زادت حدة التوترات الاجتماعية، وقويت المواجهة ين الطرفين.

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة