Navigation

اتجاه لاعتماد شارة ثالثة وسط جدل

أحد المندوبين يتصفح وثائق تظهر شكل الشارة الثالثة المقترحة وزعت في افتتاح أشغال المؤتمر صبيحة الإثنين 5 ديسمبر 2005 في جنيف Keystone

يهدف المؤتمر الدبلوماسي للدول الاعضاء في حركة الهلال والصليب الأحمر إلى اعتماد شارة ثالثة في شكل ماسة حمراء لحل مشكلة الجمعيات غير المعترف بها مثل نجمة داود.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 ديسمبر 2005 - 20:41 يوليو,

الجلسة الافتتاحية شهدت جدلا سوريا - سويسريا بخصوص محادثات غير مباشرة كان المفروض أن تتم بين ممثلي الهلال الأحمر السوري وممثلي نجمة داود الإسرائيلية.

بذلت سويسرا جهودا دبلوماسية كبرى لعقد المؤتمر الدبلوماسي للبلدان الأعضاء في حركة الهلال والصليب الأحمر من أجل اعتماد شارة ثالثة لحجل مشكلة جمعيات الإغاثة غير المعترف بها والتي تعترض على استخدام الشارتين الرسميتين أي الصليب أو الهلال.

وتعود هذه الجهود إلى ما بعد المؤتمر الدبلوماسي الذي انعقد في عام 2003 حيث أقرت الدول الأعضاء مبدأ اعتماد شارة ثالثة على أن يتم تحديد شروط تطبيق ذلك على أرض الواقع.

وقالت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي ري إن "هذا الاجتماع المنعقد اليوم يعتبر ثمرة جهود دبلوماسية كبرى لحل جدل قديم يعود إلى (حرب القرم) ويسمح بحل إشكالية كبرى بالنسبة لحركة الهلال والصليب الأحمر ويعزز إمكانية حماية عمال الإغاثة والسكان المدنيين".

مطالب عملية للدول الإسلامية

وقد تقدمت كل من باكستان واليمن باسم المجموعتين العربية والإسلامية بجملة من الإصلاحات التي ترغب في إدخالها على مشروع البروتوكول الإضافي الثالث الخاص بهذه الشارة الجديدة وتتعلق في معظمها بـ "كيفية تطبيق واستعمال" الشارة الجديدة.

وتشمل الإصلاحات المقترحة التأكد عند القيام بأنشطة جمعية من الجمعيات في أراضي دولة أخرى من أن الشارة التي تنوي استخدامها مقبولة في البلد الذي تجري فيه الأنشطة أو في بلد العبور، وعدم القيام بنشاط في أراض خاضعة لجمعية أخرى بدون الحصول على موافقة مسبقة منها.

كما يشير أحد اقتراحات منظمة المؤتمر الإسلامي إلى تحديد نطاق استعمال الشارة الجديدة المزودة بشعار جمعية وطنية غير معترف بها على أراضى الدولة الراغبة في استعماله حصرا في حرص على عدم توسيع نطاق استخدام الشارة الحاملة لعلامات مثل نجمة داود أو غيرها.

ومن خلال الحديث مع العديد من الوفود المشاركة اتضح أن هذه النقاط المقدمة باسم مجموعة الدول الإسلامية تؤشر لوجود رغبة من قبل البعض في التصدي باي طريقة من الطرق لاعتماد شارة جديدة. في المقابل، عبرت دول عربية وإسلامية عن الرغبة في التوصل إلى اعتماد البروتوكول الإضافي الثالث "عن طريق الإجماع".

وكانت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي ري قد صرحت للصحافة بأن "الدول العربية والإسلامية طرحت عدة تساؤلات على طاولة المفاوضات تتعلق بالبعد الجغرافي لإستعمال الشارة الجديدة وكيفية العمل ميدانيا طبقا لما تنص عليه قوانين حركة الهلال والصليب الأحمر"، وأوضحت الوزيرة بأن "سويسرا ستبذل كل ما في وسعها لتسهيل الحصول على إجابة لكل هذه التساؤلات".

وكانت سويسرا قد تمكنت قبل أسبوع من تهيئة الأجواء أمام انعقاد المؤتمر الدبلوماسي من خلال التوصل إلى إبرام إتفاق بين حركة الهلال الأحمر الفلسطيني وجمعية نجمة داود الإسرائيلية ينص من بين ما ينص عليه على "الاعتراف بالبعد الجغرافي لكل من الحركتين وينص بالحرف على حدود العام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية".

لقاء مبرمج يتحول إلى أزمة

على صعيد آخر، يبدو أن جهود سويسرا لتنظيم لقاء بين جمعية الهلال الأحمر السوري وجمعية نجمة داود الإسرائيلية لم يكتب لها أن تصل الى ما وصلت إليه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قبل أسبوع من الآن.

الجانب السويسري - الذي وافق على القيام بدور المسهل بين الطرفين السوري والإسرائيلي - يرى، مثلما جاء على لسان الوزيرة ميشلين كالمي راي، أن "المفاوضات مازالت مستمرة وممثلو الطرفين حاضرون اليوم في هذا المؤتمر وجها لوجه"، وقد عبرت الوزيرة السويسرية عن "الأمل في أن تحقق تلك المحادثات بعض التقدم".

لكن رئيس الوفد السوري، كاتب الدولة المكلف بشؤون الهلال الأحمر وقانون البحار الدكتور بشار الشعار عبر في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام أن "الوفد السوري أتى الى جنيف على أساس تعهد من الأخوة السويسريين بأن يكون هناك ورقة تتعهد فيها الجمعية الإسرائيلية بالسماح لجمعية الهلال الأحمر السوري ببناء مستشفى وتوفير سيارات إسعاف سورية في منطقة الجولان المحتل منذ عام 1967". وأشار الدكتور الشعار إلى أن من بين المرونة التي أبداها الوفد السوري "تخويل الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر صلاحية رعاية هذه المنشآت التي تدار من قبل رعايا سوريين تحت الاحتلال".

لكن كاتب الدولة السوري عبر في المقابل عن "المفاجئة لسماعه عبارات من الوفد السويسري اضطر الوفد السوري للرد عليها في الاجتماع الافتتاحي".

اتهامات بالمناورة

أما سفير سوريا لدى المقر الأوربي لمنظمة الأمم المتحدة فقد ذهب الى حد اتهام سويسرا بـ "المناورة الهادفة الى تشجيع إسرائيل على الحفاظ على ضمها للجولان". وقال السفير بشار الجعفري: "لقد قدم وفد بلدي الى جنيف على أساس وعود السويسريين بأن الوفد الإسرائيلي سيكون موجودا، لكن اكتشفنا بشكل مفاجئ أن الوفد الإسرائيلي لم يحضر الى جنيف".

ومع أن جهات متابعة للملف أوضحت لسويس إنفو بأن "الشخص الذي أرسل للتفاوض باسم الوفد الإسرائيلي خولت له صلاحيات إجراء المفاوضات غير المباشرة"، لكن السفير السوري بشار الجعفري أوضح أن "السويسريين زعموا أن رئيس الجمعية الإسرائيلية لديه مشاكل عائلية وليس بإمكانه الوصول الى جنيف وبعثوا مكانه صديقا له عضو في جمعية "أصدقاء جمعية نجمة داود" ، لا صلاحيات له ولم يصل الى جنيف إلا يوم السبت في الوقت الذي حل فيه الوفد السوري بجنيف منذ يوم الثلاثاء" الماضي.

من جانبه أوضح رئيس جمعية الهلال الأحمر السوري الدكتور عبد الرحمن عطار أن "الجانب السوري الذي وجه خطابا للوسيط السويسري لطلب الحصول على تعهد كتابي من الجمعية الإسرائيلية بخصوص التسهيلات المقدمة في الجولان المحتل لم يحصل لحد اليوم على أي رد لا من الجانب الإسرائيلي او السويسري".

وانتهى السفير السوري الى أن "الأمر يتعلق بمناورات تتعارض مع المبادئ المشار إليها في القانون الدولي الإنساني"، ويرى السيد بشار الجعفري أن "هذه المناورة لا تهدف إلا لتسهيل العملية أمام الإسرائيليين في رغبتهم في الاستمرار في ضم الجولان في معارضة تامة مع القانون الإنساني الدولي وبنود مؤتمر عام 1921".

بالإجماع أم بالتصويت؟

على الرغم من هذا الجدل (الذي ينظر له البعض على أنه معارضة آخر لحظة)، يجمع المشاركون في المؤتمر الدبلوماسي على إمكانية اعتماد الشارة الثالثة المقترحة - في أحسن الأحوال بالإجماع - بعد تسوية الخلافات الجانبية.

ولم يتردد رئيس الوفد السوري في توجيه نداء إلى "الأخوة السويسريين ولكل الخيريين أن يساعدونا للوصول الى حل يرضي مطالبنا الإنسانية ولا نريد أن يكون هناك مزيد من التشنج في منطقتنا العربية".

أما في أسوإ الإحتمالات، فقد يلتجئ المؤتمر الى إجراء تصويت تكون فيه الغالبية مضمونة لصالح اعتماد الشارة الجديدة. وبما أن التقاليد المرعية في اعتماد المبادئ الدولية العامة وخاصة في مجال القانون الإنساني كانت اكتسبت قوتها من أنها تتم بإجماع دولي، يتساءل البعض: "هل ستجرؤ سوريا أو بعض الدول الإسلامية الأخرى على تحمل المسؤولية في أنها كانت السبب في الخروج عن هذا التقليد؟".

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.