تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

استرضاءات صعبة بين الغرب ودول الخليج

وزيرا الداخلية البحريني والسعودي بعد اجتماع يوم الثلاثاء في المنامة

(swissinfo.ch)

لازالت دول الخليج بعد حوالي شهر من بدء الحرب الامريكية في افغانستان تحاول التوفيق بين متطلبات علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة والغرب وبين ضرورة الحفاظ على التوازنات الداخلية فيها.

قبل عقد من الزمن وجد جنرالات الخليج انفسهم امام مشكلة الغزو العراقي التي لا تزال المنطقة تجر ديولها الى اليوم. والان يجد وزراء داخلية الدول الخليجية انفسهم امام تحد جديد بعد احداث 11 سبتمبر وتداعياتها التي لا مهرب للمنطقة منها، لذلك لم يكن مفاجئا اجتماع وزراء داخلية دول مجلس التعاون على مدى يومين في البحرين المنتشية باعلانها مؤخرا احدى الدول القليلة في الشرق الاوسط كحليفة استراتيجية للولايات المتحدة الامريكية.

وكانت البحرين قد تميزت مند 11 سبتمبر بدعمها القوي والا مشروط لجهود واشنطن في مكافحة الارهاب، وكللت مواقفها بزيارة لافتة اداها ولي العهد البحريني الى الولايات المتحدة الامريكية، تم خلالها اعلان الصفة التفضيلية المذكورة.

وعلى خلفية الاحداث ذاتها، أقر وزراء داخلية دول مجلس التعاون الخليجي «استراتيجية موحدة لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب»، كما أقروا ورقة عمل تقدمت بها البحرين لمكافحة الإرهاب مع تشكيل لجنة من الدول الست لدراستها.

وربما استنتج المراقبون ان الورقة البحرينية لم تحظ بالموافقة السريعة والمباشرة، مما استدعى قبولها مبدئيا مع إرفاق القبول بتشكيل اللجنة التي ستبدي عليها ملاحظاتها لاحقا.

ولئن لم يتسرب محتوى الوثيقة البحرينية، غير انه ليس من الصعب استقراؤها بين الموقف البحريني المساند لواشنطن بدون شروط وبين بقية المواقف الخليجية الاخرى المتراوحة درجات في المساندة وفي التحفظ.

فرغم ان دول الخليج جميعها ادانت كافة الأعمال والجرائم الارهابية «أيا كانت الاسباب التي تتستر خلفها» وعبرت عن تأييدها للتحرك والتعاون الدولي لمكافحة الارهاب وقطع مصادر التمويل وعلاج الاسباب.

فان الاغلبية مازالت تصدع بمواقف لا ينقصها التحفظ النسبي، بدءا بالجدل الذي دار بين واشنطن والمملكة العربية السعودية بشان استخدام قاعدة الامير سلطان بن عبد العزيز في الحملة العسكرية ضد افغانستان، مرورا بتوالي الاعلان عن تورط مواطنين خليجيين (سعوديون واماراتيون بالخصوص) في الهجمات على نيويورك وواشنطن.

ووصولا الى الحملات الاعلامية الحادة في الصحافة الامريكية ضد الرياض، مما دعا وزراء الداخلية الخليجيين لادانتها واعلان تضامنهم معها، منوهين في بيانهم الختامي على ضرورة «مراعاة عدم الإضرار بالأبرياء»، في اشارة الى عدم الرضى الكامل عن تصرف واشنطن العنيف في افغانستان، وهو ما يمثل للدول الخليجية هامشا للناي بنفسها عن الحرب التي تدور فوق ارض مسلمة كانت ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع اثنتين من دول مجلس التعاون من جملة ثلاث دول فقط كانت تعترف بحكومة طالبان.

التمييز بين الارهاب والحق في الكفاح

وفي هذا الاطار يفهم المراقبون صعوبة التحول في الموقف مائة وثمانين درجة بالنسبة لدول الخليج التي تؤرقها ايضا التاثيرات الداخلية للحرب باعتبار كثرة انصار اسامة بن لادن فيها بالاضافة الى تراكم الغضب الشعبي من مواقف الولايات المتحدة الامريكية المنحازة الى اسرائيل.

وعند هذه النقطة تحديدا يكمن موضع التحفظ الثاني والذي ظهر في بيان وزراء الداخلية عندما أكدوا «موقفهم الثابت والواضح حيال التمييز بين الارهاب والحق في الكفاح والنضال المشروع لمقاومة وطرد الاحتلال الأجنبي»، وهو الامر الذي تصر عليه كل الدول العربية التي ترى ان مقاومة الارهاب تستدعي بالضرورة حل القضية الفلسطينية وايقاف العبث الاسرائيلي،
وبالنظر الى كل عناصر المشهد مجتمعة، فان مرحلة من الاسترضاءات الصعبة حلت بين الطرفين في هذه الاونة، وقد بدا المسؤولون الغربيون واخرهم رئيس وزراء بريطانيا طوني بلير في التوافد على المنطقة بحثا عن ازالة بعض الشوائب التي طرات على العلاقات بين عدد من الدول الحليفة تقليديا للغرب، وبين عواصم التحالف ضد افغانستان.

ومن ذلك اعتبار بلير للمملكة السعودية (وضعا فريدا) لانها مهد الاسلام، كما قال، مع محاولة واضحة لرفع المعنويات واللبس بتشديده على موقف الرياض الداعم للحرب على الارهاب، عكس ما تورده الحملة الصحفية الغربية ضدها، كل ذلك مع تسويق قوي لفكرة دعم الغرب لقيام دولة فلسطينية.

وتاتي هذه الاستمالات في اطار سعي دول التحالف الى ازالة المخاوف الخليجية من اهتزاز العلاقات مع العواصم الغربية المؤثرة بعد تداعيات احداث 11 سبتمبر التي عانت الدول الاسلامية من تدهور صورتها في الشارع الغربي، كما تهدف الى تبيان الفارق بين مقاومة الارهاب وبين محاربة الاسلام، لما تمثله كبرى الدول الاسلامية من نقاط لا يمكن تجاوزها في الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية الغربية.
وفي المقابل فان دول الخليج واعية تماما بالضرر الذي يمكن ان يسببه كسر العلاقات الوثيقة مع الغرب ومن ذلك دعوة جميل الحجيلان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إلى «التعامل مع التطور الخطير في الارهاب بكل ما تقضي به مصالح الأمة».

وفي المحصلة يعتقد المراقبون ان فترة الاخذ والرد بين الخليج والغرب لن تدوم طويلا لحرص الطرفين على علاقات لا يشوبها الكدر، وبالتالي فان تطورات الاحداث على الاراضي الافغانية والفلسطينية، ستاتي بالتوازن المطلوب مع استفادة الجميع من درس ان معايير الصداقة والتحالف قد تغيرت بعد احداث 11 سبتمبر بكل ما يعنيه ذلك من تمازج امني سيلحق بالتمازج العسكري.

فيصل البعطوط - الدوحة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×