Navigation

الأسبوع الحاسم في منظمة التجارة العالمية

السفير لوسيوش فاسيشا، كبير المفاوضين السويسريين في منظمة التجارة العالمية swissinfo.ch

تجري البلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية آخر جولة من المفاوضات قبل نهاية هذا الشهر للحسم في ملف الدعم الذي تقدمه البلدان المتقدمة إلى قطاعاتها الزراعية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 يوليو 2004 - 13:48 يوليو,

ويتركز النقاش حول مقترح وسط يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين البلدان المتقدمة الداعمة لقطاعها الفلاحي ومن بينها سويسرا، والبلدان النامية المطالبة بإلغاء تام لهذا الدعم.

لم تعد يفصلنا سوى أيام معدودة، عن 31 يوليو آخر موعد للتوصل لاتفاق بخصوص رفع الدعم الذي تقدمه البلدان المتقدمة إلى قطاعها الفلاحي، والذي طالبت الدول النامية بإلغائه ضمن ما عرف بجولة مفاوضات الدوحة.

ومع اقتراب الموعد المحدد، توالى انعقاد الاجتماعات المصغرة ما بين ما يُسمى بمجموعات الخمسة أو العشرة أو العشرين، بدون التوصل إلى اتفاق مقبول. لذلك وتفاديا للوصول إلى مأزق شبيه بما حدث في الاجتماع الوزاري للمنظمة في كانكون العام الماضي، أقدم المدير العام لمنظمة التجارة العالمية التايلاندي سوباتشاي بانيشباكدي، ورئيس مجلس المنظمة الياباني شوتارو أوشيما، يوم الجمعة 17 يوليو على عرض اقتراح وسط على الدول الأعضاء المائة والسبعة والأربعين.

وهو الإقتراح الذي على الدول الأعضاء مناقشته في جلسات ماراتونية، بعضها ليلية، من الآن وحتى نهاية الشهر للتوصل إلى اتفاق يحظى بالقبول من طرف البلدان النامية التي قررت في اجتماع كانكون عدم فتح أي مجال للتفاوض ما لم يتم إيجاد حل لقضية دعم الدول المتقدمة لقطاعها الفلاحي والذي يصل بالنسبة لدعم الصادرات الزراعية الأوربية وحدها الى أكثر من ملياري دولار سنويا.

تنازلات ولكن بشرط...

إذا كانت مسألة رفع الدعم المقدم للقطاع الفلاحي في البلدان المتقدمة، قد اصبحت تلقى قبولا بشكل او بآخر لدى غالبية الأطراف المعنية سواء تعلق الأمر بالدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي او بالولايات المتحدة الأمريكية او بالبلدان العشر الرئيسية المستوردة للمنتجات الزراعية والمعنية بدعم القطاع الفلاحي (ومن بينها سويسرا)، فإن كل هذه الأطراف ترغب في معرفة ما الذي ستحصل عليه في المقابل.

فدول الاتحاد الأوربي ترغب في أن تتراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن الدعم المقنع الذي تقدمه إلى مزارعيها في شكل قروض طويلة الأمد، وهو ما أدرج في الاقتراح المعروض على النقاش كحل وسط، من خلال الدعوة إلى "ضرورة تقليص مدة هذه القروض إلى ستة أشهر بدلا عن ثلاث سنوات حاليا".

كما يقترح العرض المطروح للنقاش التقليص التدريجي لقيمة الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الزراعية (كأجراء مُسبق لفتح الأسواق) شريطة أن يراعى استثناء بعض المنتجات الحساسة في كل بلد، واستبعاد البلدان الأقل نموا من هذا الإجراء.

وبالنسبة للخلافات القائمة بخصوص الدعم الأمريكي لمنتجي القطن والذي ترى فيه بعض الدول الإفريقية إجراء تمييزيا، اقترحت منظمة التجارة العالمية إدخال تخفيضات عملية هامة على أن يتم التوصل إلى تحديد سقف لهذا الصنف من الدعم. ولكن في الوقت الذي ترغب فيه منظمة التجارة العالمة في إجراء هذا النقاش ضمن ملف الزراعة، تصر الدول المعنية بفصل مناقشة الدعم المقدم لمزارعي القطن عن باقي أنواع الدعم المقدمة إلى المزارعين عموما.

ترقب سويسري .. وتخوفات

سويسرا التي كانت أول من أصدر رد فعل بعد تقديم اقتراح منظمة التجارة العالمية رغم العطلة الصيفية لأعضاء الحكومة الفدرالية، عبرت على لسان السفير لوشيوس فاسيشا، كبير مفاوضيها لدى منظمة التجارة العالمية عن "مواصلة استراتيجية التفاوض بدون تغيير للأولويات"، ومع إبداء بعض التحفظات بخصوص "افتقار النص المقترح للتوازن المطلوب".

فقد عبر المفاوض السويسري عن القلق من كون بعض المواضيع التي كانت مطروحة للنقاش في جولة الدوحة والتي عرفت بمواضيع سنغفورة، قد تم حذفها من المفاوضات الحالية وخاصة المسائل التي تتعلق بالاستثمارات، والأسواق العمومية، والمنافسة". وبحذف هذه المواضيع من التفاوض تعتبر بلدان مثل سويسرا أنها "ستدفع الثمن مرتين"، أولا عند إلغاء الدعم المقدم لمزارعيها، وثانيا عند عدم الحصول على تنازلات في المقابل في قطاعات تعتبر نفسها قادرة على المنافسة فيها.

أما فيما يتعلق بتحديد المنتجات الحساسة التي يجب استثناؤها من تخفيض الرسوم الجمركية عليها، تعتبر سويسرا أنه لا يجب أن ينظر إلى القطاع الزراعي من الزاوية التجارية فحسب، بل لا بد من مراعاة الجوانب الاجتماعية والبيئية المرتبطة به، وهو ما يطلق عليه مفهوم "الأبعاد المتعددة للزراعة".

وعلى الرغم من هذه التحفظات، تصر سويسرا على الإحتفاظ بالأمل في التوصل إلى اتفاق "متوازن" خلال الأيام المتبقية بخصوص ملف الزراعة وذلك على أمل أن يؤدي الانفراج في هذا الملف إلى فتح الطريق أمام بدء التفاوض بخصوص الملفات الأخرى المتبقية من جولة الدوحة التي أطلقت في موفى عام 2001 والتي يُفترض أن تختتم في موفى العام الحالي.

إذن فلم يعد امام منظمة التجارة العالمية سوى عشرة أيام لطي ملف الزراعة الشائك، وخمسة أشهر لإنهاء كل الملفات العالقة منذ مؤتمر الدوحة. وهو ما يمثل تحديا قد يؤدي فشل الدول الأعضاء في المنظمة في رفعه إلى المغامرة بمستقبل نظام تجاري لا زال يعاني من التاثيرات السلبية لفشل سياتل في عام 1999 وكانكون في عام 2003.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.