البابا يدعو من غينيا الاستوائية إلى “احترام حقوق كل مواطن”
دعا البابا لاوون الرابع عشر الأربعاء إلى “احترام حقوق كل مواطن” أمام آلاف المؤمنين في ملعب باتا، أكبر مدينة في غينيا الاستوائية، بعد زيارته لسجن في اليوم الثاني من إقامته في الدولة الإفريقية المنغلقة.
في جو احتفالي يمزج بين الأغاني والرقصات التقليدية، ناشد البابا الأميركي “احترام حقوق كل مواطن، وكل أسرة، وكل فئة اجتماعية”، مرددا كلمات البابا يوحنا بولس الثاني (1978-2005) خلال زيارته عام 1982 لهذا البلد الناطق بالإسبانية الذي يبلغ عدد سكانه مليوني نسمة، ويشتهر باستبداد سلطاته وانتهاكاتها للحريات.
وقبل ذلك، قام لاوون الرابع عشر بزيارة سجن باتا (غرب) وأدلى بتصريح نادر يدين فيه الظروف المعيشية للسجناء.
في فناء السجن، بجدرانه المطلية حديثا باللون الوردي والمغطاة بالأسلاك الشائكة، غنى السجناء ورقصوا تحت المطر الغزير، مصطفين قبالة البابا.
وقال أمام 600 سجين، من بينهم حوالى ثلاثين امرأة، إن “إقامة العدل تهدف إلى حماية المجتمع، ولكن لكي تكون فعالة، يجب أن تركز دائما على كرامة كل شخص وإمكاناته”.
ارتدى السجناء، ومعظمهم من الشباب، ملابس برتقالية أو خضراء كاكية، وكانوا جميعا حليقي الرؤوس ويرتدون صنادل بلاستيكية.
عكست السجادة الحمراء والمسرح وأعلام الفاتيكان ومكبرات الصوت التي تبث الموسيقى الاحتفالية جهود السلطات لتقديم أفضل صورة ممكنة لهذا السجن، رغم الانتقادات الشديدة من المنظمات غير الحكومية بشأن ظروف الاحتجاز المقلقة.
في تقرير لها صدر عام 2023، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية حالات تعذيب واكتظاظ شديد وظروف صحية مزرية في سجون غينيا الاستوائية.
ورغم أن تصريحات البابا جاءت بنبرة دبلوماسية، إلا أنها تُشكّل تنديدا نادرا في بلد يُنتقد بسبب انتهاكاته لحرية التعبير.
– “فساد القضاة” –
وبدأ البابا اليوم العاشر من جولته في إفريقيا، في مونغومو معقل العائلة الرئاسية على الحدود مع الغابون، بإقامة قداس أمام حوالى 100 ألف شخص.
وبحضور رئيس البلاد تيودورو أوبيانغ نغويما، حضّ على “توسيع نطاق الحريات، والحفاظ على كرامة الإنسان دائما”.
تساءل أحد المعلمين من غينيا الاستوائية، طالبا عدم كشف هويته، “هل سيؤدي هذا إلى تغيير إدارة العدالة في بلدنا؟”، منتقدا “انعدام الاستقلال” في القضاء “الذي يتسم بفساد القضاة والمحاكم”.
ويسعى البابا البالغ 70 عاما، إلى تحقيق توازن دقيق في غينيا الاستوائية، حيث يدعم المؤمنين الكاثوليك الذين يمثلون 80% من السكان من دون أن يدعم حكومة تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاما) الذي يتولى السلطة منذ العام 1979 وهو صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.
في سياق متصل، دعا البابا لاوون الرابع عشر الثلاثاء السلطات إلى وضع نفسها “في خدمة القانون والعدالة”، وندد بـ”استعمار النفط والتعدين، في ازدراء للقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها”.
– “نخبة صغيرة” –
أصبحت غينيا الاستوائية أكثر ثراء منذ اكتشاف احتياطات نفطية كبيرة في أوائل التسعينات. وشكلت المحروقات 46,1% من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2024، وفقا للبنك الأفريقي للتنمية.
لكن منظمة هيومن رايتس ووتش تقول إن “عائدات النفط تموّل أنماط حياة باذخة لنخبة صغيرة تحيط بالرئيس، بينما يعيش جزء كبير من السكان في فقر مدقع”.
منذ بداية جولته التي تستمر 11 يوما في أربع دول إفريقية، كان البابا يحضر القداسات، ويلقي الخطابات، ويسافر جوا، ويلتقي بالناس، ويحضر الاحتفالات، ويختلط بالحشود في حرارة استوائية خانقة.
وفي آخر الأيام الأحد عشر من جولته التي سيكون اجتاز خلالها 18 ألف كيلومتر في إفريقيا، يرأس البابا الخميس قداسا حاشدا في ملعب مالابو ثم يعود إلى روما.
كمك-غجي/الح-س ح-ح س/ناش