Navigation

البرنامج النووي الإيراني بين شد وجذب

صورة جوية لمنشأة تحويل اليوارنيوم التي تبعد 410 كيلومترا عن مدينة اصفهان (30 مارس، 2005) Keystone

أثار استئناف إيران عمليات تخصيب اليوارنيوم أزمة دولية، دفعت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إصدار قرار يوم 12 أغسطس يدعو طهران إلى تعليق جميع أنشطتها النووية الحساسة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 أغسطس 2005 - 14:01 يوليو,

إيران تؤكد أن نشاطاتها تهدف إلى الاستفادة من التقنية النووية لأغراض سلمية بحتة، والدول الغربية تخشى أن يكون هذا الزعم غطاءاً لتصنيع أسلحة نووية.

إيران لم تخرق معاهدة الحد من الانتشار النووي، ولا البرتوكول الإضافي الملحق بها، والذي وقعته في إطار اتفاق باريس مع الترويكا ألأوروبية، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، الذي تعهّدت إيران بموجبه تعليقا طوعيا لعمليات تخصيب اليورانيوم، ينتهي مع مطلع الشهر الجاري.

لكن تصاعد الأزمة في المقابل يأتي على خلفية تنصيب الرئيس الجديد محمود أحمدي نجاد، والذي صرح في مؤتمر صحفي ردا على سؤال حول الملف النووي قائلاً "ستكون هناك إجراءات جديدة بشأن السياسة الخارجية"، مؤكداًً أن بلاده ستواصل برنامجها النووي السلمي، ومفاوضاتها مع الإتحاد الأوروبي بشأن هذا الملف.

الإيرانيون، وكما في كل المفاوضات السابقة التي قادها أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني حسن روحاني، تعاملوا مع الوضع الجديد بكثير من الواقعية والتفكير بالمصالح القومية العليا، والشعور بالكبرياء الوطني، واختاروا التعبير عن موقفهم الموحد في اللحظات الأخيرة من عمر حكومة الرئيس المعتدل (السابق) محمد خاتمي. فقد كان هو نفسه من أعلن أن نظام الجمهورية الإسلامية قرر رفض المقترحات الأوروبية، إذا لم تضمن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم.

أزمة جديدة

اندلعت الأزمة الأخيرة بعد أن استأنفت إيران بعضا من انشطتها النووية الحساسة في مصنع تحويل اليورانيوم في أصفهان، وهدّدت أنها ستعمد إلى إنتاج (تجميع قطع) أجهزة الطرد المركزي 2004.

ويشكل مصنع أصفهان،الذي تحميه عشرات بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات، حلقة أساسية في البرنامج النووي الإيراني.

تمكنت إيران من إدارة هذه الأزمة بذكاء، ولم تخل بتعهداتها، بل على العكس، فقد وضعت الأوروبيين والأمريكيين في موقف حرج، لأنها لم تقدم على أي خطوة دون مراقبة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتزامن كل ذلك مع رفض إيراني للاقتراحات الأوروبية، التي وصفها المسؤولون الإيرانيون ب"المخادعة"، و"تكيل بمكيالين".

وتقول إيران إنها لا تريد سوى الاستفادة من التقنية النووية لإغراض سلمية بحتة، وأعلنت عن رغبتها في استمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورفض أي قرار يحرمها من هذا الحق المشروع من أي مصدر كان، لكن الدول الغربية تخشى أن يكون هذا الزعم غطاءاً لتصنيع أسلحة نووية.

عموما، فإن هذه الخطوة جاءت لتحريك الملف النووي نحو إجراء المزيد من المفاوضات مع الأوروبيين، لضمان الاستمرار في برنامجها النووي بعيدا عن التهديد بضربه أو تفكيكه.

وتشير المعلومات الرسمية الإيرانية أن طهران تنوي تخزين الغاز الذي سينتج من تحويل خامات اليورانيوم الصلبة، ريثما تستخدمه في وقت لاحق في مفاعل نطنز، المعني أساسا بتخصيب اليورانيوم، لتزيد بذلك من مخاوف الغرب بشأن سعيها لتملك أسلحة نووية.

من روحاني إلى لاريجاني

على الرغم من أن الملف النووي يُـدار في إيران من قِـبل لجنة عليا بإشراف مباشر من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، إلا أن نقل الملف النووي من المعتدل حسن روحاني إلى المتشدد علي لاريجاني، يشير إلى عزم إيران أن "لا تعطي كل شيء مقابل لاشيء"، أو على حد تعبير لاريجاني أثناء انتقاداته لأداء روحاني قائلا "إنه أعطى للأوروبيين جوهرة مقابل قطعة من السكاكر".

يطالب لاريجاني بانسحاب إيران من معاهدة الحد من الانتشار النووي، وعارض التوقيع على البروتوكول الإضافي الذي يسمح بتفتيش صارم ومباغت للمنشآت النووية الإيرانية. لكن الجلوس أمام طاولة التصريحات، يختلف تماما عن الجلوس أمام طاولة المفاوضات، وهي المقولة التي رد بها روحاني على انتقادات خليفته لاريجاني.

خاض روحاني مفاوضات شاقة مع الأوروبيين من أجل التوصل إلى اتفاقٍ، تعترف بموجبه أوروبا بحق إيران في الحصول على التقنية النووية للأغراض السلمية. ووافق على تعليق الأنشطة النووية الحساسة بهدف بناء ثقة دولية في نوايا إيران السلمية. لكنه التزم من جانب آخر نهجاً صارماً تجاه مطالب الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي بأن تتخلى إيران نهائياً عن أنشطة الوقود النووي، خاصة ما يتعلق منها بتخصيب اليورانيوم، مُـصِـرا على أنه حق إيراني لن تتخلى عنه مطلقا.

رغم ذلك، تعرض روحاني لانتقادات أحمدي نجاد في حملته الانتخابية خلال المفاوضات التي أجراها مع الاتحاد الأوروبي، وبالتحديد ما يتصل منها بقرار تجميد البرنامج النووي.

وقد نجح روحاني في احتواء الأزمة، وإبعاد الخطر عن إيران، وفي حفظ المنشآت النووية من التعرض لضربات عسكرية استباقية، وفي إيجاد فرص لإيران لتعزيز موقفها القانوني، والأهم، أنه نجح في تحويل الأزمة إلى فرصة لتعزيز العلاقات.

مقترحات مرفوضة

كانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا قد قدمت، بعد مفاوضات استمرت عامين، مجموعة مقترحات لإيران تهدف لأن تكون حوافز لها، كي توقف أنشطتها الحساسة في مجال الوقود النووي. وتضمّـنت الاعتراف بحق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية إلى أجل غير مسمى، وتزويدها بالوقود النووي بشكل مستمر، وإشراكها في برامج تحسين الأمن الإقليمي، وتقديم حوافز تجارية واقتصادية، وذلك في مقابل استمرار إيران في تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم.

لكن إيران رفضت ذلك الشرط، وقدّمت بدلا من ذلك مقترحات لحل العُـقد المستعصية، منها أن تعترف أوروبا بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، فيما تستمر إيران في تجميدها الطوعي لأنشطتها النووية الحساسة.

وتطالب إيران بأن يكون لها الحق في دورة الوقود النووي، لأنها تعتبر ذلك ضمانة لحفظ النظام، وطالبت أيضا بتعهدات عملية بعدم تعرض المشروع النووي الإيراني إلى هجوم، وبضمانات بشأن وحدة الأراضي الإيرانية.

كما طالبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتقديم مشروعا كاملا للرقابة، يضمن أن إيران لن تُـنتج أسلحة نووية، واقترحت تعاونا عضويا مع أوروبا في المجالات المختلفة، ورأت أن ذلك يشكل أقوى ضمانة بشأن برنامجها النووي.

وبشأن دورة الوقود النووي، التي تصر طهران ولو على الإعتراف بحقها فيها مع الاستمرار في تعليق العمل بها، ولتبديد القلق الأوروبي الأمريكي حول إمكانية إنتاج طهران البلوتونيوم المستخدم في صناعة قنبلة ذرية، قررت الجمهورية الإسلامية تحديد سقف في درجات التخصيب في إطار المسموح به وهو 5%، والتحويل التدْرِيجي لخامات اليورانيوم في أصفهان مع تخصيب تدريجي في نطنز يتناسب طرديا مع إجراءات بناء الثقة، وأن يتم كل ذلك تحت رقابة المفتشين الدوليين.

واللافت في كل ذلك، هو أن هناك إجماعا بين الإيرانيين حول الملف النووي الإيراني.
إذ يقال إن أي قرار بشأنه يتخذ من قبل لجنة مكونة من المرشد آية الله علي خامنئي، والرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد، والرئيسين السابقين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، ومير حسين الموسوي رئيس الوزراء قبل الغاء هذا المنصب، بعد استشارة المجلس الأعلى للأمن القومي.

وهو ما يشير إلى أن الملف النووي الإيراني لا شأن له بالخلافات السياسية القائمة بين تيارات الحكم بغض النظر عن "اعتدالها" أو "تشددها"، بل هو شأن يتعلق جوهراً بالمصالح القومية الإستراتيجية لإيران كقوة إقليمية.

نجاح محمد علي - دبي

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.