التوقيع على الاتفاقيات الثنائية

رئيس الكنفدرالية جوزيف دايس يوقع يوم 26 أكتوبر 2004 على الاتفاقيات الثنائية بين بلاده والاتحاد الأوروبي بحضور وزيرة الخارجية ميشلين كالمي راي Keystone

وقعت سويسرا والاتحاد الأوربي يوم الثلاثاء 26 أكتوبر في لوكسمبورغ على الحزمة الثانية من الاتفاقيات القطاعية بينهما.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أكتوبر 2004 - 17:13 يوليو,

وفي انتظار عرض الاتفاقيات على البرلمان في شهر ديسمبر المقبل للتصديق عليها، بدأ الحديث مبكرا عن احتمال إطلاق مفاوضات حول حزمة ثالثة من الاتفاقيات القطاعية وسط مخاوف من معارضة اليمين المتشدد.

مثل الرئيس السويسري جوزيف دايس ووزيرة الخارجية ميشلين كالمي – راي الكونفدرالية في مراسم حفل التوقيع على الاتفاقية، وحضر من الجانب الأوروبي الوزير الهولندي بيت هاين دونر وجوناثان فاول المدير العام في الإدارة الأوروبية ببروكسل.

يأتي هذا التوقيع بعد أكثر من 5 أشهر على توصل الطرفين إلى النص النهائي للاتفاقية، التي سيتم عرضها أمام البرلمان السويسري في 17 ديسمبر المقبل للموافقة عليها، ومن ثم بدء العمل بها.

وتتضمن الاتفاقيات 3 ملفات رئيسية تتعلق بالتبادل الضريبي ومعاهدتي شينغن ودبلن، إلى جانب 6 أخرى ترتب العلاقة بين سويسرا والاتحاد الأوروبي في مجالات حماية البيئة والتبادل الإعلامي والتعليم والبحث العلمي والتعاون في مكافحة الجرائم الاقتصادية.

بداية ردود الفعل السلبية

وفي أول رد فعل سلبي على توقيع تلك الاتفاقيات، أعلن الحزب الديمقراطي السويسري عزمه "طرح الفقرة الخاصة بحرية تنقل الأفراد بين سويسرا والدول الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي على الاستفتاء الشعبي العام، مهما كانت انعكاسات تلك الخطوة على علاقة سويسرا بدول الجوار"، حسبما جاء في تصريح لبرنارد هيس السكرتير العام للحزب وعضو البرلمان إلى صحيفة "دير بوند" نشرته في 27 أكتوبر.

وفيما أعلنت جماعة "حركة من أجل سويسرا المحايدة" أنها ستتضامن مع الحزب الديمقراطي في تلك الخطوة، لا زال من غير المعروف ما إذا كانت أطراف أخرى كالنقابات العمالية وحزب الشعب السويسري (اليميني المتشدد) ستنضم إلى الخطوة أم أنها ستعبر عن موقفها بطريقة أخرى، حيث تعارض (كل من وجهة نظره) البنود المتعلقة باتفاقية شينغن ومعاهدة دبلن، ورفع القيود على التصريح للعمالة الأوروبية بالدخول والعمل في سويسرا.

في المقابل، تقول الحكومة السويسرية إن شينغين ودبلن تحققان قدرا أكبر من الحماية والتعاون الأمني وتبادل المعلومات مع السلطات المعنية في دول الاتحاد الأوروبي الخمس والعشرين، فضلا على أن حرية تنقل الأفراد ستنعكس إيجابيا على حركة السياحة إلى سويسرا.

في الوقت نفسه، بدأت تتشكل بعض جماعات الضغط (المعارضة للتوجه المتدرج نحو الالتحاق بالاتحاد الأوروبي) في صفوف عدد من رجال البنوك والعاملين في قطاع المال وإدارة الثروات، حيث يثير أي تقارب بين سويسرا والاتحاد الأوروبي المخاوف من احتمال التخلي عن سرية الحسابات المصرفية.

حزمة ثالثة في الطريق؟

ولا يعتقد أغلب المحللين أن تلك الاتفاقيات هي نهاية المطاف في العلاقة بين سويسرا والاتحاد الأوروبي، إذ يطرح البعض إمكانية بدء مرحلة ثالثة من الاتفاقيات بين الجانبين، لاسيما بعد أن قال وزير الاقتصاد السويسري باسكال كوشبان مؤخرا "لا يمكن للجيران أن يكفوا عن التفاوض".

ويتفق البروفيسور رينيه شفوك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جنيف مع هذا الرأي، إذ يقول "إن تلك الاتفاقيات تعزز طريق العلاقات الثنائية، وتمهد لبرن بداية مرحلة التفاوض من أجل الانضمام، دون أن تكون مهمشة في بعض المجالات".

من جهته، يعتقد جان روسوتو رئيس جمعية "سويسرا – الاتحاد الأوروبي" التابعة لغرفة التجارة السويسرية في بلجيكا، بأنه من الواضح أن سويسرا لن تتراجع عن أسلوب المفاوضات الثنائية مع بروكسل، وانه لا مجال لمفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حتى وإن أكدت الحكومة الفدرالية أن ذلك هو هدفها الاستراتيجي.

ويرى السيد روسوتو بأن المجموعة الثانية من الاتفاقيات بين برن وبروكسل تتمتع بديناميكية كبيرة وستتوسع، حيث لابد من تعديلها واستكمال ما يظهر من نقص فيها، فضلا على أن بعض الملفات لم يتم التطرق إليها بشكل كامل مثل تحرير قطاع الطاقة الكهربائية.

في الوقت نفسه يعتقد بعض المحللين أن سويسرا بعد نجاحها في إبرام الاتفاقيات الثنائية، قد تتحفز لفتح باب المفاوضات حول رزمة ثالثة، إذ أنها تستفيد من طرح الملفات بشكل منفصل، بما يوفر لها فرصة كبيرة في ضمان المكاسب التي ترغب في الحصول عليها في كل ملف على حدة، بدلا من التفاوض على جميع النقاط دفعة واحدة، حيث لا يكون أمامها هامش كبير للحفاظ على أولوياتها.

صورة مختلفة

على صعيد آخر، تبدو الصورة مختلفة تماما في بروكسل. فالاتحاد الأوروبي لا يعول كثيرا على تحويل الاتفاقيات الثنائية إلى خطوة تمهيدية لالتحاق سويسرا بعضويته، وليس من المحتمل أن تكون المفاوضات المرتقبة (بعد أن وصل عدد دول الاتحاد إلى 25) شيئا سهلا بين الطرفين، لتبقى سويسرا بالنسبة لدول الجوار تلك "الحالة الخاصة" على الدوام.

ومن المحتمل أيضا حسب رأي بعض الخبراء في الاتحاد الأوروبي ألا تتمكن سويسرا من الحصول على الحلول التي تناسبها في أية مفاوضات مستقبلية مع بروكسل، ويقولون إن حاجة الكنفدرالية إلى دول الاتحاد الخمس والعشرين أكثر من حاجة تلك الثانية إلى الأولى، حيث هناك تيار يميل إلى تهدئة أجواء تلك المفاوضات مع سويسرا تحديدا، كما أن المفاوضات مع برن لم تعد تحتل مكانة متقدمة في جدول أعمال بروكسل لشهور طويلة قادمة.

وعلى الرغم من أن الاتفاقيات الثنائية بحجمها الحالي تعتبر أقصى ما يمكن لبرن وبروكسل أن يتوصلا إليه بعد مفاوضات مضنية استمرت لسنوات طويلة، فإن سويسرا ستبقى في المدى المنظور "جزيرة وسط أوروبا"، والاتحاد الأوروبي بعيدا عنها، وكأنه في قارة .. أخرى.

سويس انفو

باختصار

تشمل الاتفاقيات الثنائية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي 9 ملفات في مجالات محتلفة.
ستعرض الحكومة الاتفاقيات على البرلمان السويسري في 17 ديسمبر المقبل للتصديق عليها.
لا يوافق اليمين المتشدد على البنود المتعلقة بحرية تنقل الأفراد بين سويسرا والاتحاد الأوروبي، ومن المحتمل أن يطرح بعض بنود تلك الاتفاقية للتصويت الشعبي العام.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة