Navigation

الخبرة السويسرية في بنايات الإمارات

swissinfo.ch

لا يعرف كثيرون أن معظم ما يشاهده المرء من واجهات جميلة للبنايات الشاهقة المنتشرة على جانبي الطرقات في الإمارات، يتم تصميمه وتصنيعه بتقنية سويسرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 سبتمبر 2004 - 12:18 يوليو,

فخلف بعض المباني المتميزة التي تزخر بها شوارع أكبر مدن الإمارات، تتحدى بصمات التقنية السويسرية عوامل الطبيعة.

يمثل التصميم الخارجي لأية بناية سواء كانت موجهة للاستخدام التجاري أو الصناعي جزء جمالي في الشكل العام، وله مواصفات تقنية محددة أيضا، لاسيما إذا كان البناء يقع في بلاد لها طبيعة خاصة في درجة الحرارة، سواء نزلت إلى ما تحت الصفر أو اقتربت من درجة الغليان.

وقد برعت شركة شميدلين السويسرية في ابتكار تقنيات متميزة تساعد المعماريين على تنفيذ تصاميمهم، كما تقترح عليهم في بعض الأحيان أفكارا أخرى، تشمل إجراء تعديلات على مقترحاتهم تمشيا مع تقنيات التصنيع والظروف المناخية.

ومنذ قيام الشركة في عام 1936 في ضاحية آش بالقرب من مدينة بازل شمالي سويسرا، وهي تحرص على اتباع نهج ثابت في الحفاظ على تقديم تقنيات من الصعب منافستها في تصميم وتنفيذ واجهات المباني على اختلاف أعمالها.

وقد نفذت شركة شميدلين مشاريع على قدر كبير من الأهمية في العواصم الأوروبية المختلفة، إلى أن حطت رحالها في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2000، لتترك فيها البصمة المعمارية تلو الأخرى.

مساهمة تقنية في خطوات المشروعات

ويقول المهندس إياد البرغوثي مدير عام شركة شميدلين في أبوظبي، بأن نشاط الشركة بدأ من خلال تنفيذ التصاميم المطلوبة لواجهات البنايات من الألومنيوم، أو التصاميم الأخرى التي تتطلب جودة عالية وتقنيات متميزة في التصنيع، وتستخدم هذه المنتجات في واجهات البنايات بشكل خاص وأحيانا في داخل المبنى نفسه.

وبالطبع تفرض العوامل الجوية القاسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، من درجة حرارة عالية ونسبة رطوبة تتراوح ما بين 90% و 100%، أن تكون التقنيات المستخدمة في التنفيذ واختيار الخامات متناسبة مع الظروف البيئية القائمة.

ويقول المهندس البرغوثي بأن الشركة تذهب إلى المصممين وتضع المواصفات، التي تجعل المبنى مقاوما لتلك العوامل الطبيعية، بما فيها من سرعة الرياح العالية ومقاومة الرمال ودرجة العزل، وكل تلك الدراسات يتم إنجازها أولا في سويسرا.

ومع أن المواصفات القياسية المستخدمة في هذا المجال متعارف عليها دوليا، إلا أن التقنية السويسرية التي تقدمها شميدلين تتدخل لاختيار أفضل عناصر الخامات التي يمكن أن تقدم جودة أعلى ومتانة افضل.

ويشير المهندس البرغوثي إلى أن شركات التصميم المعمارية، تدرس مع "شميدلين-أبوظبي" أولا الخطوط العريضة للتصميم، ثم تطرح تصورها لشكل المبنى وارتفاعه، فيما يقوم التقنيون في مقر الشركة بسويسرا بدراسة تلك الأفكار وتقديم الحلول المناسبة لتنفيذها أو عرض مقترحات بتعديلها بما يتناسب مع التقنيات المتوافرة.

التصميم والاختبار في سويسرا والتنفيذ في الإمارات

ويضيف المهندس البرغوثي، بأن الشركة تقدم أنسب الحلول بما في ذلك الجانب الاقتصادي من ناحية ارخص التكاليف، مع الحفاظ على الجودة العالية والتقنية المتميزة، كما تحرص على تقديم عمر افتراضي أطول لمنتجاتها أو للمبنى وهو ما يرتبط أيضا بالجانب المالي، وكل تلك الخطوات تتم في مكاتب الشركة في سويسرا، وفي نهاية المرحلة الأولى يتم تقديم باقة كاملة لتصور شميدلين للمبنى، وعلى المصممين أو أصحاب المشروع اتخاذ القرار النهائي.

ويلعب السعر بالتأكيد عاملا رئيسيا في تلك الخدمات التي تقدمها "شركة سويسرية"، إلا أن المهندس البرغوثي يؤكد بأن أكثر من 60% من المتعاملين مع الشركة يعرفون أن حلول شميدلين متكاملة وتشمل أحدث تقنيات التصميم، ولذا لا يقف العامل المادي عائقا أمام اختيار العملاء لأفكار ومقترحات الشركة، ويضيف: "لا توجد أية شكاوى من المشاريع السابقة التي قمنا بتنفيذها مثل تسرب الماء أو الهواء والرمال أو الرطوبة إلى داخل الأبنية".

فمن بين أحد أهم أسباب نجاح الشركة أنه بعد إعداد التصميم المختلفة في سويسرا يقوم التقنيون بعمل أنموذج مصغر للمشروع ثم يعرّضونه لكافة أنواع الظروف المناخية التي يمكن أن تمر عليه، مثل تيارات من الهواء العالية السرعة بسرعة لا تقل عن 250 كم/ساعة، أو سيول اصطناعية من المياه المتدفقة بشدة، ومن ثم يمكن اختبار مدى صمود تلك المواد في ظروف مناخية مختلفة، ومعالجة الخلل أو تعديل التركيب إذا ظهرت سلبيات معينة.

ويحرص المهندس البرغوثي على التأكيد على أن التقنية السويسرية المتطورة دائما والمستخدمة في مشاريع شميدلين، هي رأس مال الشركة التي تحرص عليها، فالجميع يعرف مدى الاهتمام بمراحل المشاريع المختلفة، من دراسات واختبارات وتحاليل وتعديلات للوصول إلى شكل نهائي مميز.

"برج العرب" .. والبقية تأتي

المشروعات التي قامت بها شميدلين في دولة الإمارات العربية المتحدة متميزة بشكل لا تخطئه العين.

فهناك برج العرب الشهير في دبي، والذي صار شعارا للمدينة، حيث قامت شميدلين بتقديم تصميم الألومنيوم الخاص به، حيث ساهم التقنيون السويسريون في إعادة تهيئة المصنع الإقليمي الذي قام بإنتاج ذلك التصميم ليتمكن من تصنيع ما اقترحته بيوت الخبرة السويسرية.

وهناك أيضا مبنى هيئة استثمار أبوظبي وهو أعلى بناية في المدينة، والذي حصل على جائزة أفضل نوعية مبنى في العاصمة بسبب المستوى العالي في التصميم والتنفيذ، كما نفذت شميدلين الإمارات مقرا لأحد المصارف الأجنبية في البحرين ومقر البنك التجاري في الدوحة.

ومن المشاكل التي تواجهها شميدلين الإمارات، تأهيل العمال على استخدام التقنيات السويسرية، وهو ما يتطلب جهدا ووقتا كثيرا، إلا أن الشركة تلتزم به، حرصا منها على الحفاظ على سمعتها والنجاح الذي حققته مشاريعها سواء في دولة الإمارات أو خارجها، كما لاحظ المهندس البرغوثي أن اقتران اسم "التقنية السويسرية" بالشركة يجعل البعض يتخوف من أسعارها الغالية، إلا أن التقنية لها ثمنها، لا سيما إذا كان استثمارا في البناء والمعمار.

ومستقبلا تسعى "شميدلين-الإمارات" للحصول على المزيد من الأعمال والمشروعات، لذلك من المنتظر أن يتم توسيع مكتب الشركة في أبوظبي ليغطي قطاعا كبيرا من التصنيع، حيث سيقتصر التعامل مع الفرع الرئيس في سويسرا على التصميم والابتكار ودراسة المشروعات وجدواها وإعداد الحلول المتكاملة، بينما يكون التصنيع بشكل شبه كامل في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يتطلب أيضا تأهيل العمال والفنيين المحليين وتدريبهم بشكل يمكنهم من التعامل مع التقنية المتطورة التي تعتمد عليها الشركة.

ومع أن هذا النجاح الذي أحرزته شميدلين في دولة الإمارات العربية يقدم مثالا آخر على قدرة التقنية السويسرية على المنافسة الدولية، (حتى وإن تخوف منها البعض بسبب ثمنها الذي يُنظر إليه على أنه مرتفع)، إلا أن ارتباط التقنية المتفوقة والحديثة بالإستثمار الطويل المدى في الكفاءات البشرية والتقنيات المتطورة، سيوجه الأنظار إلى مدى الإستفادة المستديمة من المشاريع المنجزة وليس إلى مستوى الأسعار فقط.

تامر أبو العينين - أبوظبي - سويس انفو

معطيات أساسية

تأسست شركة شميدلين في بازل عام 1936 وتخصصت في تصميم وتنفيذ واجهات المباني.
افتتحت فرعها في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2000.
ساهمت الشركة في تصميم برج العرب في دبي، وتنفيذ مبنى هيئة الاستثمار في أبو ظبي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.