Navigation

الشرق الاوسط في صدارة الاهتمامات

العاهل المغربي محمد السادس والرئيس الأمريكي جورج بوش إثر إجتماعهما في الثالث والعشرين من أبريل Keystone

تتجاوز اجندة زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس الى الولايات المتحدة القضايا المغربية الى القضايا الاقليمية والقارية، خاصة القضية الفلسطينية، التي تحظى حاليا بالحيز الاوسع في اهتمامات السياسة الدولية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 أبريل 2002 - 12:09 يوليو,

اهمية القضايا الاقليمية لا تقلص ما يأمله العاهل المغربي من دعم الادارة الامريكية لقضايا بلاده وابرزها قضية الصحراء الغربية والاصلاحات السياسية والاقتصادية التي انتهجت منذ تشكيل حكومة التناوب 1998 واخذت طريقها بعد تولي محمد السادس العرش في يوليو 1999.

فقضية الصحراء الغربية لازالت تبحث عن تسوية تقبلها اطراف النزاع بعد ان تعثر مخطط السلام الدولي القائم على استفتاء لسكان الصحراء يقررون من خلاله مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب، وبعد ان رفضت الجزائر وجبهة البوليزاريو مقترح منح الصحراويين حكما ذاتيا مؤقتا تحت السيادة المغربية ورفض المغرب مقترح تقسيم الصحراء مع جبهة البوليزاريو. المغرب تبنى ما عرف بالحل الثالث للنزاع الصحراوي، اذ رأى ان الاستقلال او الاندماج سيخلف منتصرا ومهزوما وان حكما ذاتيا للصحراويين في اطار المغرب، يمكن ان يشكل حلا مقبولا من كل الاطراف.

وذهب المغرب الى الربط بين هذا الحل لنزاع الصحراء واصلاحات سياسية واقتصادية تستند الى الجهوية (نظام المقاطعات) يزمع الذهاب بها نحو ملكية ديمقراطية دستورية تمنح سكان كل جهة سلطات واسعة لتدبير شؤونها الثقافية والاقتصادية والتعليمية، ويطلب من الادارة الامريكية والدول المؤثرة الاخرى دعم هذا النهج لما يضمنه من استقرار للمغرب وللاقليم.

وبامكان الولايات المتحدة ان تقوم بدور فعال في الدفع بتسوية أي نزاع اذا ما وضعت كامل ثقلها وحظي الحل بدعمها. لكنها في نزاع الصحراء الغربية، ومنذ اندلاعه، لم تمنح أي طرف من اطراف النزاع تأييدها الكامل ولم تول اهمية للتوتر بين الاطراف وتمنع واشنطن أيا منها الذهاب بعيدا نحو الحرب. لذلك صوتت الى جانب قرار مجلس الامن بدعم جهود جيمس بيكر مبعوث الامم المتحدة (ما يقترب من الحل الثالث) دون ان تمارس أي ضغوط على الجزائر لاقناع جبهة البوليزاريو بالموافقة على هذا الحل الذي تاه اثناء وضع كوفي انان امام مجلس الامن اربعة خيارات وطلب تبني احداها، وهو ما لا يتوقع حصوله في المدى المنظور.

القضية الفلسطينية

وللقضية الفلسطينية، مكانة خاصة في مباحثات العاهل المغربي مع مسؤولي الادارة الامريكية، وعلى رأسهم الرئيس جورج بوش، فإضافة لتوليه رئاسة لجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الاسلامي، فإن التطورات الاخيرة والمأساوية للقضية الفلسطينية تحتل صدارة جدول اعمال مباحثات أي مسؤول عربي مع أي مسؤول اوروبي او امريكي.

وكان المغرب في الاسابيع الماضية محطة اساسية في البحث عن صيغة لوقف الاجتياح الاسرائيلي لمناطق الحكم الذاتي، حيث دشن وزير الخارجية الامريكي كولن باول جولته الشرق اوسطية بلقاء الملك محمد السادس في أغادير وولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز في الدار البيضاء. كما زار الدار البيضاء ايضا امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئيس الدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الاسلامي، والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، للبحث عن موقف عربي واسلامي يتعاطى مع المخطط الاسرائيلي المدعوم بلا حدود من الادراة الامريكية.

هذه اللقاءات على ارض المغرب اعطت لزيارة محمد السادس بعدا عربيا، اذ اضافة لوضعه بأجواء لقاءات الامير عبد الله بن عبد العزيز الذي يقوم ايضا نهاية هذا الاسبوع بلقاء الرئيس بوش في تكساس ليبحث مصير مبادرته التي تبنتها القمة العربية الاخيرة والتي يخشى ان تكون قد طمرت تحت ركام الدمار الذي خلفته الدبابات الاسرائيلية في مناطق السلطة الفلسطينية.

والعاهل المغربي يجد نفسه في واشنطن حاملا اجوبة لاسئلة لم تطرح عليه مباشرة، منها الموقف المغربي من دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون الى عقد قمة اقليمية حول الشرق الاوسط، المغرب مدعو لحضورها. وكذلك المدى الذي يمكن ان تذهب اليه الرباط في حرب واشنطن على ما تصفه بالارهاب وما خلفه ذلك من جدل بخصوص التنظيمات والحركات التي وضعتها واشنطن على قائمة الارهاب، ويعتبرها المغرب والدول العربية عموما، حركات تحرر وطني.

والاجوبة الاكثر تعقيدا التي يحملها محمد السادس، تتعلق دون شك بموقف الشارع المغربي الشديد العداء للسياسات الامريكية. وقد تجلى ذلك في مظاهرة السابع من ابريل التي شهدتها الرباط وجمعت اكثر من مليوني شخص وشارك فيها مسؤولون حكوميون كبار، من بينهم رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ونقلتها وسائل الاعلام الرسمية .

وقد تكون الاسئلة الامريكية التي لم تطرح على محمد السادس ويحمل اجوبتها، قد طرحت على غيره من ملوك ورؤساء عرب يعتبرون انفسهم اصدقاء لواشنطن، لكن الادارة الامريكية تضعهم في احراج امام شعوبهم عندما يصف الرئيس بوش رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون برجل السلام بعد ان ارتكبت قواته من المجازر ما يجعله عرضة للتحقيق الدولي بارتكاب جرائم حرب، وهو ما لا يسهل على القادة العرب المتوافدين على واشنطن، الاجابة على هذه الاسئلة.

محمود معروف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.