تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المرحلة الثانية في حرب ارييل شارون

تشن اسرائيل حرب اعصاب ضد الرئيس عرفات بعد ان روجت لفكرة تفكك السلطة الفلسطينية ولاعادة الادارات المدنية لتسيير شؤون المناطق الفلسطينية

(Keystone)

مع استمرار الحصار الذي تفرضه حكومة ارييل شارون على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، كثرت التساؤلات حول ما تبقى من هذه الادارة نتيجة الاجتياح الاسرائيلي الاخير لمناطق الحكم الذاتي، وذلك على الرغم من ان ياسر عرفات لا يزال بالنسبة لاطراف دولية عديدة بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي المحاور الفلسطيني الرسمي.

اثيرت في الفترة الأخيرة تساؤلات عديدة حول الفراغ في السلطة الذي تركته العملية الإسرائيلية التي دمرت معظم الأجهزة المدنية والأمنية للسلطة الفلسطينية. وعززت ذلك تقارير صحفية تضمنت مغالطات ومبالغات حول بعض مظاهر الفوضى التي ظهرت بعد خروج الدبابات الاسرائيلية. ساهم في ذلك كون الرئيس عرفات، الذي هو ليس فقط رمزا للسلطة، بل الذي يمسك بزمام كل شيء، يظل محاصرا في مقره وبالتالي غير قادر على ممارسة السلطة.

وفي الواقع، القلق على "فراغ السلطة" وعلى ما تبقى من نفوذ وسلطة لياسر عرفات، نابع من ضعف في فهم طبيعة الوضع الداخلي السياسي الفلسطيني وتحديدا طبيعة تفاعل الجمهور مع تغييرات تنتج عن الضغط الإسرائيلي او تهدف الى خدمة اجندة اسرائيلية.

وفي هذا الصدد، من المفيد التذكير بان قوة السلطة، في حالة مثل الحالة الفلسطينية، وتحديدا حالة صراع مع محتل، تستند الى مصدرين: أحدهما مادي مثل المباني وعدد الاسلحة والأموال والاليات... والثاني بشري ومعنوي يعتمد على مدى ثقة وتأييد الجمهور للقيادة ومدى قابليته لتأييدها والامتثال لتوجيهاتها. وفي هذا المجال يمكن التاكيد ان السلطة الفلسطينية قد زادت قوتها من خلال زيادة تأييد الجمهور لمواقفها التي أدت لضربها من قبل اسرائيل. كذلك ازداد التعاطف معها والاستعداد لتقبل توجيهاتها نتيجة ان الهجمة الإسرائيلية الأخيرة كانت أساسا موجهة ضد هذه السلطة وهياكلها والاشخاص العاملين فيها.

اسرائيل لا تملك البدائل

ومن المفيد هنا، التذكير بحقيقة دامغة، وهي ان القيادة الفلسطينية كانت تقود الشعب الفلسطيني بشكل شبه كامل قبل قيام السلطة الفلسطينية بأجهزتها وموازناتها وقواتها الأمنية، بل حتى قبل وجود أشخاص وتشكيلات هذه القيادة داخل المجتمع الفلسطيني، والطريقة المثلى لفهم هذه السلطة ودورها هو أنها، ولفترة معينة كانت أداة الحكم التي اقتضتها اتفاقيات اوسلو، لذلك ربما تستطيع إسرائيل ان تضعفها او تقضي عليها لكن ستعود القيادة لممارسة دورها بطرق وأدوات وقنوات أخرى إن لزم الامر. المعيار الوحيد هو ما إذا كانت هذه القيادة ما زالت موضع قبول واحترام من قبل أكثرية الجمهور الفلسطيني.

ويمكن الذهاب ابعد من ذلك، فحينما يشعر الجمهور الفلسطيني بان السلطة هي المستهدف من قبل العدو، فان هذا يزيد من تمسك الجمهور بهذه السلطة او القيادة. ولكن في كل الأحوال، لم يظهر عمليا بعد ما اذا كانت إسرائيل قد قررت اتخاذ خطوات ملموسة للقضاء على السلطة. وربما ستشهد الأيام المقبلة محاولات من قبل الطرفين للثتبت من نوايا الطرف الاخر. فالسلطة الفلسطينية نشرت خلال الايام الاخيرة قوات شرطة وأمن مسلحة في شوارع رئيسية لبعض المدن في الضفة الغربية، مما أعاد الاطمئنان الى الجمهور ولم يظهر بعد ما يمكن ان تكون عليه ردة فعل الجيش الاسرائيلي.

هناك أيضا محاولات إسرائيلية لاستغلال الوضع عن طريق محاولة فتح علاقات بين السلطات الإسرائيلية المحتلة وبين قيادات محلية في المناطق المختلفة، ويتحدث البعض عن نوايا إسرائيلية لاحياء "الإدارة المدنية" التي كانت تدير المناطق الفلسطينية المحتلة قبل قيام السلطة بعد توقيع اتفاقيات اوسلو.

وقد يتعين هنا وضع المحاولات الإسرائيلية في سياق المساعي التي لم تتوقف منذ بدأ الاحتلال عام 1967 لإيجاد قيادات محلية بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد بدأ ذلك بمحاولة تنصيب رؤساء البلديات عام 1967 ثم محاولة فرض ما سمي آنذاك بروابط القرى في السبعينات. وربما هنالك الان محاولة جديدة، لكن نتائجها لن تكون مختلفة. فالشعب الفلسطيني يبدي حساسية كبيرة لأي تدخل من قبل إسرائيل في دعم او إضعاف هذه العناصر او تلك من القيادات الفلسطينية.

غسان الخطيب – رام الله


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك