تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

النزاعات الدولية سببها الإنسان وليس البيئة

(Keystone)

النزاعات والصراعات التي تدور رَحاها في عالم اليوم، هي من أجل الهيمنة على الثروات الطبيعية والنفوذ السياسي قبل كل شيء، وليس هناك رابط مباشر بين هذه النزاعات وتدهور البيئة.

وما القول بأن التغييرات المناخية هي سبب غياب السلام والأمن، إلا محاولة للتغطية على المشكلات السياسية والمؤسساتية التي تعاني منها مناطق النزاع.

هذه هي الخلاصة، التي توصّـل إليها خبراء سويسريون ودوليون خلال المؤتمر السنوي الذي عقدته "مؤسسة سويسرا من أجل السلام" يوم الثلاثاء 13 نوفمبر 2007 بالعاصمة السويسرية برن.

وتستنِـد هذه الخُـلاصة على العديد من الأبحاث التي قامت بها المؤسسة بين سنتي 2001 و2005 ضمن برنامج البحوث الوطنية شمال - جنوب (PRN)، وتركّـزت على دراسة النزاعات في منطقة القرن الإفريقي وبلدان آسيا الوسطى، التي كانت تحت هيمنة الإتحاد السوفييتي سابقا.

وشكّـل المؤتمر هذه السنة فُـرصة لإلقاء الضوء على الجهود التي تبذُلها بعض المنظمات العاملة في المجال الإنساني لحل النزاعات، كبرنامج جمعية هيلفيتسيا السويسرية بالإقليم الغربي لدولة مالي، وجهودها لحل الصراعات المُـرتبطة بتوزيع وتقاسم الثروات بالمنطقة، دون أن يغفِـل التنويه ببعض المبادرات الدولية، كمبادرة بوليفيا الداعية إلى اعتبار الوصول إلى الماء أحد الحقوق الأساسية للإنسان ودعوتها إلى تعديل المادة الأولى من ميثاق منظمة التجارة العالمية، الذي يسمح بالاتِّـجار في الثروة المائية، مما يحرِم الكثيرين من الوصول إليها.

النزاعات سببها الإنسان وليس البيئة

رفض الباحثون الرّبط المباشر بين قضايا البيئة والنزاعات الدولية وأثبتوا من خلال العديد من الدراسات الميدانية أن المشكلة تكمُـن في ارتهان القرار على المستويين، المحلي والدولي، لضغوط الحاجة المُـتزايدة إلى الثروات الطبيعية.

ويقول سيمون دالبي، أستاذ بجامعة كارلتون بكندا: "مثلما كانت النزاعات من قبل من أجل السيطرة على طُـرق التجارة، يقِـف اليوم النفط والمعادن وراء الحروب والنزاعات المتصاعدة. فأمريكا تريد اليوم الهيمنة على الثروات في منطقة الشرق الأوسط عسكريا، بعد أن فشلت في تأمينها سلميا".

وبسبب الخيارات السياسية الخاطئة، يُـضيف هذا الخبير الدولي: "أصبح الإنسان تابِـعا للتغيرات وليس موجّـها لها، لقد انتهى العصر الذي كان يصنعه الإنسان بأيديولوجياته وأفكاره ليعيش منذ الآن في حلقة مُـفرغة ثُـلاثية الأضلع: نفط فتغيرات مناخية فنزاعات من أجل مزيد من النفط، وهذا ما يغتال السلام والأمن في العالم".

ولم تخرج نتائِـج البحوث الميدانية الثلاثة، التي أجراها باحثون عامِـلون لصالح مؤسسة "سويسرا من أجل السلام" في منطقة القرن الإفريقي وبلدان آسيا الوسطى عن هذا التوجّـه، فموغس شيفيرا، من المركز الوطني السويسري للبحوث شمال - جنوب، وهو من أصل أثيوبي، أعدّ دراسة حول النزاعات الداخلية في بلده، يؤكّـد في حديث له مع سويس انفو على أن "سوء الإدارة واحتكار الثروة المائية من أصحاب النفوذ، يمنع المزارعين من استغلال الثروة المائية المُـتاحة بطريقة عادلة وحكيمة، فتنفجر النزاعات والصراعات".

وعن الحلول التي يقترحها لتهدئة تلك النّزاعات، يجيب موغس شيفيرا: "اعتماد سياسات متكاملة ومتناسقة تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الإطراف وتحويل الدولة من مجرّد جهاز إداري إلى مؤسسة لرسم السياسات والتخطيط الإستراتيجي".

الخلاصة التي انتهت إليها كريستين بيشال، باحثة سويسرية مستقلة، تكاد تكون هي نفسها: "فالصراعات في بلدان آسيا الوسطى، وعلى الرغم مما يقال عن أهمية الثروة المائية في تأجيجها، ترجِـع في الأساس إلى الفراغ الذي تركته التجربة الاشتراكية وظهور النزعات العِـرقية وزيادة عدد السكان وغياب الديمقراطية"، فهي تُـقِـر بأن الصراع على الثروة موجود، ولكن السبب فيه هو سوء استغلال الثروة والحيف في توزيعها.

وجوابا عن سؤال لسويس انفو حول أهمية الإصلاحات الديمقراطية التي شهدتها هذه البلدان قبل سنوات، أجابت كريستين: "المشكلة أن محاولات الإصلاح وظّفتها بعض القوى الدولية لصالحها، فتحوّلت هي نفسها إلى مصدر للنزاع وجاءت بحكومات تفتقر للشرعية".

وقف تدهور البيئة من أجل الحدّ من النزاعات

يمكن القول إن اختيار المِـحور هذه السنة "إدارة الصراع حول الموارد الطبيعية في عالم متغيِّـر بيئيا"، كان موفّـقا إلى حد بعيد.

وفي هذا السياق، يعتقد سيمون دالبي، الخبير الكندي أن "المدخل الأسلَـم لِـفهم النزاعات على المستويين، المحلي والدولي، هو فهْـم التغيّـرات البيئية وانعكاساتها على وفرة الموارد، وبالتالي، على العلاقة بين المتنازعين"، ثم يضيف: "عِـوض البحث عن السلام والأمن بتشديد قوانين الهجرة وتحديد حركة الإنسان، يجب أن نفكـّر كيف نطوّر التعاون والأنظمة والمؤسسات التي ترعى البيئة واستخدام الطاقات البديلة، والمشكلة لن تُـحل بالتزام اتفاقية كيوتو، بل من خلال إعادة النظر في طبيعة نمط الإنتاج السائد".

لكن هل تعِـي المؤسسات الدولية أهمية هذا البُـعد في فهْـم معضلة السلام؟ يُـجيب بيتر مورر، سفير سويسرا لدى الأمم المتحدة، "دوائر صُـنع القرار على المستوى الأممي لا تعِـي الأبعاد الحقيقية للخطاب البيئي، فعندما تتحدّث مثلا عن التنمية المستدامة أو بناء السلام عن طريق البيئة، لا يتجاوز ذلك في الحقيقة مجاراة التحذيرات التي يطلقها الخبراء هنا وهناك"، ويضيف أن "المؤسسات الدولية تشتغل كجُـزر مُـنفصلة عن بعضها البعض، وهذا ما جعل إلى حدّ الآن قضايا البيئة والسلام يعالجان كل قضية على حِـداها".

ويعترف السفير بأن "الشغل الشاغل للدول الأعضاء، خاصة ذات النفوذ القوي، هو تقاسم مواقع النفوذ ومصادر الثروات، ولم تظهر إلى حدّ الآن الرغبة أو القُـدرة على إحداث تغيير جِـذري في أجندتها أو أساليب عملها".

لكن هل استطاعت سويسرا، التي انخرطت قبل سنوات قليلة في هذه المنظمة، الانفكاك من هذه التّـركة، والجواب بدا واضحا في ردّ السفير بيتر على أحد الحضور الذي يتساءل إن كانت سويسرا مستعدّة لدعم مبادرة بوليفيا حول تحرير الثروة المائية وجعلها مادة غير قابلة للاتجار، حيث قال "إن الأمر لا يتعلق فقط بالحق في الثروة المائية، بل وأيضا في الغذاء والتنمية..."، وهو أشبه نا يكون بالهروب من مواجهة الحقيقة، بدل الجواب عن السؤال الواضح.

وحول أهمية هذا المؤتمر، يقول لوران غوتشل، مدير مؤسسة "سويسرا من أجل السلام" في تصريح لسويس انفو: "تكمُـن أهمية هذا المؤتمر في أنه يُـتيح الفُـرص للتواصل المباشر بين الدّارسين والخبراء من ناحية، والمسؤولين وأصحاب القرار من ناحية أخرى، لكننا واعون بأن ما نقوم به، لا انعكاس مباشر له على الميدان".

عبد الحفيظ العبدلي - برن

مؤسسة سويسرا من أجل السلام

مؤسسة للبحث عن السلام، ذات توجّـه عِـملي ويوجد مقرها في برن، العاصمة الفدرالية لسويسرا.

تهدف البحوث، التي تقوم بها هذه المؤسسة أو توكلها إلى باحثين مستقلين، إلى التنبيه مبكّـرا للنزاعات العنيفة وإلى تعزيز السلام في العالم عبْـر منظمات تنتمي إلى القِـطاعين، الخاص والعام، كما تهتم أيضا بدراسة النزاعات المرتبطة بالبيئة وبالموارد الطبيعية، بالإضافة إلى قضايا الأمن الإنساني وجميع القضايا المرتبطة بالعنف والسلام.

تساهم مؤسسة "سويسرا من أجل السلام" مساهمة فاعلة في تشكيل الرأي العام حول القضايا المستجدة في مجال السلام والأمن على المستويين، المحلي والدولي.

تأسست هذه المؤسسة سنة 1988 وتحتفل العام القادم بمرور عشرين عاما على بداية عملها.

تحظى مؤسسة "سويسرا من أجل السلام" باعتراف دولي في مجال البحث عن السلام وحلّ النزاعات، وتتعاون بشكل وثيق مع وزارة الخارجية والصندوق الوطني السويسري بالإضافة إلى المؤسسات والمنظمات الدولية، وهي تقوم بتوظيف عدد كبير من الباحثين، بغرض تمكين أصحاب القرار من اتخاذ القرارات المناسبة، بناء على معرفة دقيقة بالوقائع والتحديات.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×