تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اليورو انجاز يتجاوز حدود القارة الأوروبية

بدء العمل باليورو سينعكس حتما على الجوار المباشر والمتوسطي للإتحاد الأوروبي

(swissinfo.ch)

يصعب على الأوروبيين إخفاء افتخارهم هذه الأيام بما يتحقق أمام أعينهم و يلمسونه بأيديهم من حقيقة مادية تجسد نتائج مسار طويل وصعب كلف السياسيين مخاطرة كبيرة والأوساط الشعبية تضحيات جسام بالخدمات التي كانت تؤمنها الخزائن العامة قبل إبرام معاهدة ماستريخت في 1992 وما تضمنته من مقتضيات إقامة الاتحاد النقدي.

وتمتزج لدى الأوروبيين هذه الأيام مشاعر الفخر والحذر وهم يحققون تطلعاتهم الاندماجية مع تحول عملة اليورو الموحدة الى حقيقة ملموسة متداولة في أذهان وجيوب نحو ثلاثمائة مليون نسمة في 12 بلدا من اصل 15 هم أعضاء الاتحاد الأوروبي.

ويرى رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي بان اوروبا "تتحول الآن الى قوة اقتصادية كبيرة" توازي قوة الاقتصاد الأميركي. ويعتقد عضو المفوضية مسؤول الشؤون المالية والنقدية بيدرو سولبيز بأن اليورو تعد ثاني أقوى عملة في العالم بعد الدولار الأميركي وقبل الين الياباني "و هي تساهم في استقرار النظام النقدي العالمي" و "توفر البديل و الخيار الإضافي بالنسبة للبلدان الأخرى مثل البلدان العربية" لأسباب تتعلق بحجم اقتصاد منطقة يورو وسلامة الأوضاع المالية لدى البلدان الأعضاء.

وتحتل منطقة اليورو المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث حجم الناتج المحلي الخام بل تتجاوز السوق الأميركية من حيث قيمة صادرات الخدمات. فتوفر هذه المنطقة 17,4% من صادرات الخدمات في العالم في مقابل 14,7% بالنسبة للولايات المتحدة في العام الفين.

وكانت المفوضية الأوروبية عقدت اجتماعا استثنائيا، قبل الموعد الحاسم، تحدث فيه كل من اعضائها بلغته الوطنية عن أهمية الانجاز الذي حققته البلدان الأوروبية. فرأى الرئيس برودي بان "عملة يورو تمثل رمز السلام و الاستقرار والازدهار الاقتصادي في اوروبا" و اصبحت وسيلة مكافحة التضخم و الحصن الذي حمى اوروبا من العواصف التي هزت أسواق المال في غضون الأعوام القلية الماضية.

وقد تم صك 15 مليار ورقة نقدية و 50 بليون قطعة نقدية لتحل محل العملات الوطنية منذ مطلع العام 2002. كما سيجري سحب العملات الوطنية بوتيرة متسارعة في غضون الأسابيع الأولى من العام الجديد على أن يتم سحبها بشكل نهائي في آجال متفاوتة أقصاها نهاية شهر فبراير – شباط القادم.

وتدمج عملة اليورو عملات اثني عشر بلدا هي البرتغال واسبانيا وفرنسا وايطاليا واللوكسمبورغ وبلجيكا وهولندا والمانيا والنمسا وفنلندا واليونان وايرلندا. و تستثنى من العملة الأوروبية الموحدة كل من بريطانيا والسويد والدنمارك. ورأى عضو المفوضية مسؤول الاصلاح الاداري نيل كينوك (من بريطانيا) بأن العملة الأوروبية ستؤثر بشكل كبير في العلاقات التجارية و الاستثمارات والخدمات بين بلاده والاتحاد الأوروبي. وقال كينوك بان بريطانيا "تظل عضوة في الاتحاد الأوروبي وفي السوق الواحدة لكنها ليست عضوة في العملة الواحدة. لذلك فهي "ستتحمل تبعات عملة اليورو من دون القدرة على التأثير في سيرها". ومن المقرر أن يدعو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مواطنيه الى الاستفتاء على العملة الأوروبية الواحدة بعد عام 2002.

مستقبل واعد ولكن بشروط

ومن المنتظر أن يتجاوز تأثير اليورو الحدود الجغرافية لأعضائها الإثني عشر، وأن يتم تداول اليورو في بلدان وسط و شرق اوروبا ومنقطة البلقان، وفي حوض البحر الأبيض المتوسط وفي غرب افريقيا، أي في كافة البلدان التي تربطها علاقات اقتصادية وتجارية وثيقة بالسوق الأوروبية.

من جهة أخرى سيحل اليورو في بلدان وسط و شرق القارة الأوروبية محل المارك الألماني الذي لعب دور العملة الوطنية في هذه البلدان منذ تفكك الاتحاد اليوغوسلافي بداية من موفى الثمانينات. وتقدر القيمة النقدية المتداولة بالمارك الألماني بثلاثين بليون مارك في البلدان الشرقية و ينتظر أن يتم تحويلها بشكل آلي الى العملة الجديدة في مطلع العام القادم. من جهتها تتهيأ بلدان أوروبا الشرقية المرشحة لعضوية الاتحاد لاستيعاب القوانين والتشريعات الأوروبية المتداولة في الاتحاد وذلك في نطاق الجهود الحثيثة التي تبذلها للاستجابة لشروط العضوية.

وتمثل يورو إحدى المكتسبات ذات الشروط المحددة. وإذا كانت مفاوضات العضوية تسير بوتيرة سريعة حتى تتمكن بعض البلدان الشرقية المرشحة دخول الاتحاد في مطلع عام ألفين وأربعة، فان انضمامها لعضوية عملة يورو يبدو أمرا اصعب وليس بالقريب. و بينما يمثل انخفاض نسبة التضخم الى ما دون 3% إحدى الشروط الرئيسية لقيام العملة الواحدة فان معدلات التضخم تصل الى 6 و 7% في البلدان الشرقية اين يبدو استقرار الأسعار مستحيلا في ظل المرحلة الانتقالية التي تجتازها اقتصاديات البلدان المرشحة. و يحذر خبراء الشؤون النقدية من مخاطر انضمام عملات ضعيفة لعضوية اليورو على صدقية الأخيرة.

وعلى صعيد المنطقة العربية فان المؤسسات والمصارف والحكومات ستبادر بتحويل ودائعها من العملات الأوروبية التابعة للبلدان الإثني عشر إلى عملة يورو. و يرجح الخبراء أن يتم توسيع تداول يورو في غضون العامين القادمين بشكل واسع في البلاد العربية عن طريق حركة السياحة و المبادلات التجارية والاستثمارات الأوروبية في المنطقة. و يرى كبير المستشارين في مركز السياسة الأوروبية اربيهاريد رهاين بأن المستثمرين العرب "سيحولون جزءا من مخراتهم الى عملة يورو لأنها قيمتها مستقرة و مرتفعة بشكل نسبي اقله في الأمد القريب".

وفي حال أثبتت العملة الأوروبية صدقيتها واستقرار قيمتها فانها ستكون بديلا يحتضن قسطا من احتياطيات المصارف المركزية العربية والآسيوية و الأخرى. وكان تقرير صدر عن صندوق النقد الدولي في العام الماضي أفاد بأن 13% من الاحتياطيات النقدية في العالم كانت بالعملة الأوروبية في مقابل 68% بالنسبة للاحتياطيات بالدولار.

نور الدين الرشيد - بروكسيل


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×