Navigation

انقسامات حول دارفور في مجلس حقوق الإنسان

لاجئات من دارفور في مخيم "جبل" للاجئين في مدينة غوز بيدا شرق جمهورية تشاد المجاورة Keystone

كانت مشكلة دارفور محور جدل في نهاية الدورة الثانية لمجلس حقوق الإنسان التي انتهت بإلغاء مشروع قرار أوروبي متشدد وتبني مشروع قرار مخفف تقدمت به المجموعة الإفريقية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 نوفمبر 2006 - 03:13 يوليو,

الجدل في مجلس حقوق الإنسان دفع الأمين العام الى التحذير من مغبة الانقسامات ما بين شرق وغرب ودول نامية ودول متقدمة، وطالب بضرورة عقد دورة خاصة لبحث مشكلة دارفور.

بعد الجدل الذي عرفته الجلسات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان حول فلسطين مرتين ثم لبنان مرة واحدة ، وصل مجلس حقوق الإنسان بسبب أزمة دارفور في نهاية دورته الثانية الى ذروة المواجهة بين مجموعة غربية تقودها فنلندا باسم دول الاتحاد الأوربي مدعومة بدول غربية مثل كندا وسويسرا، وبين مجموعات إقليمية عربية وإسلامية وإفريقية مدعومة بدول من آسيا وأمريكيا اللاتينية زائد الصين وروسيا.

موقفان من أزمة دارفور

تطرق مجلس حقوق الإنسان في نهاية دورته الثانية طوال يوم الثلاثاء 28 نوفمبر لمعالجة مشكلة دارفور بمناقشة مشروعي قرار تقدمت بأحدهما الجزائر باسم المجموعة الإفريقية بينما تبنت الثاني فنلندا باسم دول الاتحاد الأوربي وكندا.

المشروع الإفريقي الذي اعتمده مجلس حقوق الإنسان بأغلبية 25 صوتا مقابل 11 وامتناع 10، حتى ولو اعترف بجدية الأزمة الإنسانية التي يعرفها إقليم دارفور فإنه اكتفى بتوجيه الدعوة للجميع للعمل على تطبيق اتفاق السلام وتمكين المتضررين من الحصول على المساعدة الإنسانية والسماح لمراقبي الأمم المتحدة بمزاولة عملهم . ولكن المشروع الإفريقي لم يذهب الى حد تحديد المسئوليات او الإشارة الى مسئولية الحكومة فيما يحدث.

وهو المشروع الذي حاولت فنلندا باسم الاتحاد الأوربي مدعومة بكل من كندا وسويسرا ودول أخرى تعديله بمشروع قرار آخر، رفضه المجلس باغلبية 22 صوتا مقابل 20 وامتناع 4، يدعو من بين ما يدعو إليه الى اخذ بعين الاعتبار الوضع الخطير في منطقة دارفور من حيث احترام حقوق الإنسان والوضع الإنساني ومطالبة جميع الأطراف بالكف الفوري عن الانتهاكات ووضع حد للإفلات من العقاب وتطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وعلى الرغم من استغراق المشاورات يوما كاملا للتوفيق بين المشروعين لم تفلح الجهود مما أدى الى تصويت على المشروعين وقبول الأول ورفض الثاني.

تأكيد للانقسام

مشكلة دارفور او بالأحرى الطريقة التي عالج بها مجلس حقوق الإنسان هذا الموضوع او لم يعالجه من وجهة نظر كل طرف، عملت على توضيح الهوة القائمة داخل مجلس تم استحداثه لتجنب تهمة " التسييس " التي ألصقت بسابقته لجنة حقوق الإنسان.

وهو ما اعترف به الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي في خطاب قرأته المفوضة السامية لحقوق الإنسان في بداية الدورة الثالثة لمجلس حقوق الإنسان صباح الأربعاء 29 نوفمبر.

إذ حذر كوفي أنان من أن على مجلس حقوق الإنسان " أن يتجنب ما وقعت فيه لجنة حقوق الإنسان من انقسامات بين الشمال والجنوب ، وبين دول متقدمة ودول نامية".

ويرى الأمين العام أن الوقت مازال أمام المجلس الذي لم يمر على قيامه أكثر من ستة أشهر لكي يقدم البراهين "لمن يشككون في مصداقيته ويحكمون عليه مسبقا". وأضاف الأمين العام "ولن يمكن تحقيق ذلك إلا إذا أعربت الدول الأعضاء في المجلس عن استعدادها لخلق تحالف قائم على أساس الدفاع عن المبادئ وعلى أساس الدفاع عن حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم".

وكان الأمين العام قد عبر، في إشارة الى تخصيص مجلس حقوق الإنسان لثلاث جلسات خاصة حول الأوضاع في الشرق الأوسط ، عن الأمل " في ان تعالج هذه القضية بموضوعية وحياد. ولكن الا تستحوذ كلية على أشغال المجلس وعلى حساب أزمات أخرى تستحق هي الأخرى أن يهتم بها المجلس".

وعبر الأمين العام بوضوح عن الرغبة في تخصيص دورة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لأزمة دارفور معتبرا أنها " حالة واضحة وظاهرة للعيان".

تأجيج للجدل

نقاش مجلس حقوق الإنسان حول دارفور عرف تأجيجا عند افتتاح الدورة الثالثة عندما اشارت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في خطابها امام المجلس الى " أن الحكومة السودانية والميليشيات المنسوبة لها والمدعومة من قبلها هي المسئولة عن معظم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي في دارفور".

وكان نائب الأمين العام المكلف بالقضايا الإنسانية يان إيغلاند قد شدد في ندوة صحفية في جنيف على " ان أربعة ملايين لاجئ قسم منهم من درافور يعانون من نقص في المساعدات الإنسانية وأن الحكومة السودانية لا تسهل عمل المنظمات الإنسانية".

وهي الاتهامات التي رد عليها نائب قائد إقليم جنوب دارفور الدكتور فرح مصطفى امام المجلس بقوله" أن هذا عبارة عن حملة عالمية تهدف الى تضليل الراي العام الدولي وتقديم أخبار خاطئة له".

لكن المفوضة السامية أشارت في تدخلها أيضا الى " ضرورة تقديم الحكومة السودانية لأجوبة مقنعة حول العلاقات الموثقة التي تربطها بالميليشيات وحول احتمال تورط مسئوليها او موافقتهم على أعمال إجرامية قامت بها الميليشيات لحساب الحكومة".

لكن السيد فرح مصطفى قال " إذا كانت المفوضة السامية تملك أدلة على تواطؤ الحكومة مع الميليشيات عليها هي ان تقدم الأدلة".

الضحية الإنسان وحقوقه

موقف المفوضة السامية لحقوق الإنسان والأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة من الانتهاكات التي وقعت في دارفور، وحرصهم على تسليط الضوء على الانتهاكات كان ليكون عملا مثاليا لو حرصا في وقتها،على اتخاذ نفس الموقف فيما تم من انتهاكات في بيت حانون.

كما أن ما تم في مجلس حقوق الإنسان منذ قيامه حتى اليوم من تصلب مواقف مجموعات جغرافية ما هو إلا عبارة عن وسيلة وجدتها تلك المجموعات لتصفية حساباتها بمعارضة كل طرف لمشاريع الطرف الآخر بعيدا عن الاهتمام بحقوق او بأوضاع الإنسان المطروحة قضيته للنقاش.

إذ في الوقت الذي طرح فيه الجانب العربي والإسلامي المدعوم بدول عدم الانحياز قضية الشعبين الفلسطيني واللبناني ورأى ان مجلس حقوق الإنسان هو المحفل الذي عليه أن يتخذ مواقف صارمة لإدانة الانتهاكات الإسرائيلية، عارضت المجموعة الغربية تلك القرارات بدعوى أنها قرارات " غير متكافئة ومنحازة ومسيسة".

وفي الوقت الذي تجندت فيه الدول الغربية لتسليط الأضواء على أزمة دارفور ومحاولة إدانة السودان بسبب ما يتعرض له المدنيون في إقليم دارفور من "مآس وتشريد واغتصاب وانتهاك"، رأت الدول العربية والإسلامية "أن هذا التقييم مبالغ فيه"، واكتفت بدعوة كل الأطراف الى دعم مخطط السلام والكف عن الانتهاكات.

إذا كان الممثلون في هذا المجلس يتبادلون الأدوار ما بين مناصر ومعارض لهذا القرار او ذاك حسب الحالة ووفقا لطبيعة المتهم بارتكاب الانتهاكات، فإن الضحية في كلتا الحالتين تظل الإنسان وحقوقه.

سويس إنفو – محمد شريف - جنيف

من القرارات التي اعتمدها مجلس حقوق الإنسان في دورته الثانية

- قرار دارفور بالتصويت (25 نعم، 11 لا، 10 امتناع عن التصويت)
- قرار يدعو إسرائيل الى التعامل مع المقرر الخاص بخصوص المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية وفي الجولان السوري المحتل.
- قرار حول الجولان السوري المحتل
- قرار بدون تصويت حول نيبال وإمكانية التعاون بين المفوضية السامية لحقوق الإنسان وسلطات نيبال لتحسين وضع حقوق الإنسان
- قرار حول تعاون مفوضية حقوق الإنسان مع السلطات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان
- قرار احترام مبادئ حقوق الإنسان أثناء عملية محاربة الإرهاب والتزام الدول بذلك
- قرار يدعو الأمين العام لمواصلة مساعي تحقيق الحق في وصول جميع مرضى الإيدز وباقي الأوبئة الأخرى الى الأدوية
- قرار حول الحق في تمتع كل شخص برعاية صحية وعقلية
- قرار الحق في الوصول الى الماء والى شبكات صرف المياه
- قرار إبقاء محاربة الفقر المدقع من أولويات المجموعة الدولية
- قرار حول تأثيرات إعادة الهيكلة ومحو الديون على الحق في التمتع الفعلي بحقوق الإنسان
- قرار حول الحق في معرفة الحقيقة
- قرار يدعو المفوضية لإعداد تقرير عن عدم تطابق الديمقراطية مع العنصرية
- قرار يدعو كل آليات الأمم المتحدة لمواصلة جمع المعلومات حول عملية السحب التعسفي للجنسية وتأثير ذلك على حقوق الإنسان
- قرار يدعو المقرر الخاص المكلف باستقلالية القضاء بأخذ بعين الاعتبار في تقريره القادم بقرار لجنة حقوق الإنسان توصيات اللجنة الفرعية بخصوص عمل المحاكم العسكرية
- قرار يدعو فريق العمل المكلف بمراجعة آليات عمل المجلس بدراسة مشروع توصيات متعلقة بعمل الآليات الخاصة لحقوق الإنسان.
- قرار رئاسي يقضي بإحالة حوالي 20 مشروع قرار متبقية من الدورة الثانية الى الدورة الثالثة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.