برقية الساعة الثامنة مساءا

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 يونيو 2001 - 21:18 يوليو,

كان الهدف من إرسالنا إلى محطة بومبيلز بسيطا. علينا أن نبحث عن وسيلة تأخذنا إلى برن حيث "جمهورية ألارض الصلبة". ووصلنا بالفعل. هناك وجدنا مجموعة من الاشخاص، أخذوا يتلاعبون بنا. واحد يرسلنا إلى الاخر، والثاني يطالبنا بمال كي يهربنا عبر الحدود، والثالث يصر أن علينا القيام ببعض "الاشغال" كي يمن علينا بمعلومة عن سبيل الوصول. لا أطيل عليكم. في النهاية أبلغونا بالعنوان الذي سنتجه إليه في برن وهو ليس ببعيد عن المحطة الرئيسية.

إستقلينا القطار إلى برن والصمت يخيم علينا. كنا متعبين للغاية. وكنت أتساءل أهى لعبة؟ وإذا كانت كذلك أليس في ذلك إجحاف لمعاناة اللاجئ. تزامن التساؤل مع إدراكنا نحن افراد المجموعة أن عادل، وهو منا وليس منا في الوقت نفسه، يعايش واقع اللجوء وإنتظار رد السلطات على طلبه كل يوم. أين منا نحن من واقعه اليومي هذا؟

ماعلينا. وصلنا إلى برن الساعة الخامسة وهناك امام المحطة كان قد سبقنا عشرات المشاركين. يقفون في طوابير طويلة. تنفسنا بعمق وإستفسرنا عن الخطوة التالية والاخيرة من رحلة الهروب. علينا، قيل لنا، ان نقف في الطابور حتي نتمكن من الحصول على إستمارات لتأشيرة الدخول. إنتظرنا، ثم إنتظرنا، ثم إنتظرنا. وفي النهاية وصلنا إلى مسؤولتين تقفان أمام مكتب. طالبتنا إحداهما بالعودة من حيث جئنا كي نعود إليها من مدخل اخر. مارسيل، الشاب السويسري الخجول، فقد أعصابه وكاد أن يصيح في وجهها. أشارت بهدوء إلي وإلى عادل قائلة:" إسألهما إذن عن تجربتهما أمام مسؤولي الجوازات عند دخولهما إلى سويسرا." لم ننبس ببنت شفه.

قدمت لنا الاوراق المطلوبة وطلبت أن نملأها ونتوجه إلى جهة أخرى. إفترشنا الارض وملأنا الاستمارات. وذهبنا إلى الجهة التي حددتها لنجد طابورا اخرا. إنتظرنا، وإنتظرنا، ثم إنتظرنا. في النهاية جاء دورنا. نظرت المسئولة في الاوراق مليا، ثم شرحت بصوت رتيب أن طلبنا قد رفض. لكن السلطات ستسمح لنا رغم ذلك بالدخول إلى "جمهورية الارض الصلبة" والبقاء لمدة شهر حتي يعاد النظر في طلبنا. لم يبد التأثر على وجه عادل... ملل ربما.

تجربة فريدة؟ لعلها كذلك لمن لم يعايشها. ولعلها فتحت اعين الكثيرين ممن شاركوا على اوضاع كانت غائبة عن اذهانهم. أما أولئك ممن يعايشون تلك الحياة فالتجربة كانت في أحسن الاحوال مزعجة. بدا ذلك واضحا على عادل في تصرفاته طوال الرحلة. وتأكد هذا الانطباع من الردود التي سمعتها من المشاركين من اللاجئين إثر إنتهاء التجربة. احدهم، وهو لاجئ تونسي وصل إلى سويسرا قبل شهر واحد فقط، قال لي:"لم اشعرأن زملائي أدركوا بالفعل معنى ما أمر به."
لعله على حق. ففي اخر الليل، سيعود مارسيل وداماريس إلى ذويهم، وأرجع أنا إلى إبنتي وبيتي، أما عادل، فسيعود إلى مركز اللاجئين، وسيقبع فيه لفترة لايعرف مداها سوى الله في إنتظار ان ترد عليه السلطات.
كل يوم لاجئ وأنتم آمنين.

إلهام مانع

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة