تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بين الجمود وأفاق الحل

الضغوط الداخلية والخارجية المتصاعدة تضع الرئيس عرفات في موقف صعب

(Keystone)

يتسم كل من الوضع الفلسطيني الداخلي والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في هذه الفترة بقدر كبير من الغموض والخطورة. لقد استجاب الفلسطينيون على ما يبدو للدعوات ومحاولات الإقناع والضغوط الكبيرة من الأمريكان، والأصدقاء الأوروبيين والاخوة العرب، التي كانت كلها تدفع باتجاه التهدئة إما خوفا مما يمكن أن يجر إليه التصعيد الإسرائيلي أو طمعا فيما يمكن أن يأتي من مبادرات دولية أمريكية أو اوروبية.

ولكن هناك ثلاثة عوامل تحد من إمكانية الاستفادة من هذه التهدئة، أولها عدم وجود مبادرة أو مبادرة أمريكية تغرق الجميع بالعموميات التي لا طائل تحتها وتبقى تفتقر إلى الجهد السياسي الذي ينقلها إلى واقع عملي، وثاني العوامل تتمثل في الثمن الداخلي الباهظ الذي تدفعه القيادة الفلسطينية نتيجة لموقفها غير الشعبي، المتمثل ليس فقط في الدعوة لوقف إطلاق النار، بل في اتخاذ إجراءات ضد المخالفين، الأمر الذي أدى إلى استقالة مسؤول الأمن في غزة وفشل اعتقال نشيط انتفاضة بارز في جنين، بسبب تدخل الجمهور ضد اعتقالات السلطة والمنحازة إلى نشطاء الانتفاضة.

أما العامل الثالث، فهو إصرار إسرائيل على استمرار سياسة التصعيد الأمني من ناحية وغياب أي آفاق تغيير أو معارضة داخلية في إسرائيل من النوع الذي يتيح أية آفاق لعملية السلام.

والآن، يدور نقاش هام وجاد في أوساط السياسيين والمثقفين في فلسطين، البعض يعتقد بأن الانتفاضة استنفذت أغراضها ولم تستطع أن تحرك العامل العربي وتحولت إلى نوع من الانتحار العبثي، فيما البعض الآخر يرى أن إعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية الحالية ومحاولة جني بعض المكاسب السياسية والمناورة لاتقاء بعض الضربات، التي كان من الممكن أن تحدث في ظل الحرب ضد أفغانستان، كل هذا لا يتعارض مع إمكانية استمرار الانتفاضة، وكذلك إعادة تنشيطها لاحقا فيما لو تغيرت الظروف.

وبالطبع هناك من لا يؤمن أصلا بأية آفاق دبلوماسية، ويعتقد أن الهدنة مع إسرائيل لن تعني إلا حربا داخلية، وهناك من يخاف أن يكون ضحيتها.

على كل الأحوال، واضح أن إسرائيل التي لم تستطع القضاء على الانتفاضة بمحاربتها من خارجها بالقوة، تسعى الآن لمحاولة تقويضها من الداخل وبطرق مختلفة وبالتعاون مع حلفاء مختلفين.

ضغوط اسرائيلية وقلق فلسطيني

من ناحية، تحاول إسرائيل أن تضغط على السلطة ورئيسها ليقوم بأعمال غير شعبية تؤدي إلى التوتر بين السلطة والقوى والشعب، ومن ناحية أخرى تبرز إسرائيل بشكل مفتعل دور عملاء في تنفيذ اغتيالاتها ضد النشطاء، لكن الأهم من هذا وذاك والجديد في هذا الصدد هو المساعي المتناغمة من قبل جهات فلسطينية وأخرى غير فلسطينية، غالبا أوروبية، للضغط على السلطة ورئيسها من منطلق تقصيرهم في مجال الإصلاح الداخلي ونشر الديمقراطية وكذلك سوء الإدارة وغيره من مشاكل الأداء.

ويشارك في هذه الحملة الجديدة التي يتوقع أن تطفو إلى السطح وفي الإعلام، سياسيون مغيبون مؤخرا، عناصر بارزة في السلطة والأمن يشعرون بقلق على مكانتهم، مثقفون وجدوا في هذا الوضع الصعب مجالا للبحث والنشر، وأخيرا عناصر أجنبية بعضها بحسن نية وبعضها بسوء نية.

لقد مرت القيادة الفلسطينية ورئيسها بمآزق صعبة، مثل هذه من قبل. ولو حاولنا أن نتوقع آفاق المستقبل وإمكانيات الخروج من الأزمة بالاستفادة من تجارب الماضي، لاستطعنا القول إن من عادة الرئيس عرفات أن يستمد من ضعفه قوة.

إن الصعوبات التي يواجها في تنفيذ قراراته، تتعلق بتنفيذ تعليمات أو ضغوط خارجية، وربما انه غير منزعج حقيقة من عدم قدرته على تنفيذها، بل ربما انه يستطيع مثل مرات سابقة، أن ينقل الضغط والخطر الشعبي الموجه إليه باتجاه الجهات التي تفرض عليه القيام بما هو الان غير ناجح في القيام به، وبهذا يستطيع أن يتحصن ضد الضغوط الخارجية بالضغوط الداخلية. وبهذا ربما يستطيع أن يخرج من المازق.

لكن هذا وان حصل لن يقرب الشعب الفلسطيني كثيرا من تحقيق أهدافه المتمثلة بإنهاء الاحتلال وإنجاز حق العودة، ولكن يبدوا أن الحكومة الفلسطينية تفترض أن الطريق إلى ذلك ما زال طويلا وان الدولة يجب أن تبني حجرا حجرا وان الطريق طويل، ولذلك يبقى السؤال الجوهري هو: هل نسير بالاتجاه الصحيح، بغض النظر عن طول الطريق؟

غسان الخطيب - القدس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×